الحيوان له حقوق ويعاني من التعسف في المجتمعات المتخلفة

في قانون الطبيعة له حياته الخاصة

 

العقبة - كتب : د. نهاية القاسم وهاني  الزميلي

 

إن حقوق الحيوان هي المعاملة التي يستحقها الحيوان والتي تقع علينا مسؤولية تحقيقها له ، فأبناء البشر يسيئون لأعداد هائلة من الحيوانات مستخدمين أقسى أنواع العنف ولأغراض لها بدائل، لذلك تفرض علينا الأخلاق سرعة التحول إلى السلوك السليم لشدة المأساة التي يتعرض لها الحيوان وضلوعنا جميعا في ذاك العنف.

تأسست أول جمعية للرفق بالحيوان فى انجلترا سنة 1824 باسم الجمعيه الملكيه للرفق بالحيوان بفضل جهود ريتشار مارتين ( 1754 - 1834 ) ، وكان عضوا ايرلنديا فى البرلمان الانجليزى ، وترتب على ذلك صدور أول قانون فى انجلترا يجرم الاعتداء على الماشيه عرف باسم قانون مارتين ، و فى سنة 1849 صدر قانون ثان شمل كل الحيوانات. وبدات فكرة تاسيس جمعيات الرفق بالحيوان تنتشر في العالم ففي أمريكا تأسست جمعية لرعاية الحيوانات الضاله ومساعدة المزارعين فى رعاية المواشى بتوعيتهم صحياً. ومن ثم بدأت تنتشر هذه الفكرة في معظم بلدان العالم المتحضره تقوم معظمها بنفس الأهداف وتطبق نفس السياسة .

والسبب وراء ذلك أنه – أي وراء ظهور الدعوات الى الرفق بالحيوان ورعايته- ان فى المجتمعات المتخلفه تعانى الحيوانات من التعسف و قلة الاحترام ، وغالبا ما تكون هذه المجتمعات التي تمارس العنف والقسوة في معاملة الحيوان ، مجتمعات تعاني من القهر والدكتاتورية وبالتالي فهي مجتمعات ينتشر فيها الجهل ، فالجاهل لا يدرك ان الحيوان وان كان لا يستطيع الكلام فهو غير فاقد للاحساس والشعور بالألم. وهذا انعكاس للانحطاط الثقافى بل ويصاب بالدهشة عندما يعلم أن هناك مجتمعات تهتم برعاية الحيوانات و الرفق بها. ففى المجتمعات المتحضره التي ترعى الحيوانات يتعلم الفرد فيها منذ الصغر احترام الحيوانات وعدم ايذائهاا بالتوجيه المباشر و من ملاحظة السلوك الثقافى الذي حوله.

 

 

الإسلام يؤكد على الرفق بالحيوان

 

جميع الديانات السماوية دعت الى الرفق بالحيوان، من منطلق أن جميع المخلوقات سواء البشر ،الطيور ،الحيوانات ،الحشرات وغيرها, هي كائنات تستحق الاهتمام والاحترام. ولانها جزء من خلق الله فدائما يشملها الاسلام في الحديث. الانسان هو دائما المسؤول عن كل الاحداث المحيطة  ومن ضمن تلك المسؤوليات تواجد الحيوانات ومعيشتها, والتي كما ذكر القران لها حقوق لابد ان تصان وتحترم. قدم القران الكريم والاحاديث النبوية والتاريخ الاسلامي العديد من الامثله على العطف والرحمة والشفقة للحيوان. فبالرجوع للاسلام نجد ان الحيوان جزء لا يتجزأ من التسلسل الهرمي للخلق ويوضح ايضا ان تواجد الحيوان وضمان استمراريته على وجه الارض هو مسؤوليه الانسان.

الاسلام يطالب المسلمين بمعاملة الحيوان بالشفقة والعطف وليس الاستهانة او التعدي عليه. ووضح القرآن ان الخلق جميعا من صنع الله حتى ما لم يدركه الانسان من مخلوقات اخري علي وجه الارض. وقد انتقد سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) اتباعه عند الاساءه للحيوان وكثيرا ما حثهم على اهمية العطف والشفقه بهم.

القران الكريم ورعاية الحيوان

يحوي القران الكريم العديد من الامثله والتوجيهات حول كيفية التعامل مع الحيوان. ووضح ان الحيوانات لها مجتمعات تماما مثل الانسان تعيش بها وتتكاثر.

فنجد في سورة الانعام الاية 38:

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.

وما يجب الالتفات اليه هو, هل المجتمع الاسلامي يقوم بالدفاع عن حقوق الحيوان تنفيذا لصدور الاوامر السماويه من الله سبحانه وتعالى ومن نبيه المصطفى( صلى الله عليه وسلم). وما هو دورنا في السعي لتحقيق هذا الغرض من الاهتمام والرعاية.  وليس فقط من باب النقاش والحوار , ولكن من باب الخطوات الفعلية لحماية الحيوان وحمايه البيئة المحيطة بصورة عامة. هل نحن محرومين من الحياه البريه؟ وكيف لقوانين البلد التي نعيش بها الوقوف علي المبادئ الاسلاميه؟ واخيرا, كيف يدعمنا الاسلام للوقوف امام العقبات والمشاكل التي تواجه مجتمعنا في الوقت الحالي.

وليس من الصعوبه اطلاقا المطالبة باتخاذ موقف اكثر قوة لدعم وحماية العالم الطبيعي. هناك العديد من علماء الطبيعة الذين سعوا في أنحاء العالم مطالبين وقف الاساءة التي تتعرض لها الحيوانات على اختلاف أنواعها وفصائلها,وهناك من قاموا بوضع قانون الارض الام والذي تعين فيه احد عشر حقا للطبيعة, بما في ذلك:

" الحق في الحياه والوجود, الحق في متابعه دورة الحياه والعمليات الحيوية بعيدا عن اي تغير يطرأ من قبل الانسان, الحق في مياه وهواء نقي, الحق في التوازن, الحق في عدم التعرض لاذى او تلوث, الحق في عدم العبث بالصفات الوراثية او الجينية, وقد قامت الاكوادور بتعديل الدستور الخاص بالبلد لتعطي الحق للحياة البريه في التواجد.

وهذه القوانين تعتبر قوانين الطبيعه الفطريه, وهي لا تسعى للكثير, بالعكس فهي تحافظ وتحترم حقوق الحيوان من الرعاية بقدر ما هو متوقع منا في الاسلام. والحكومات والافراد لها دور هام في تثقيف العامه وإنشاء مؤسسات لدعم الرفق بالحيوان.

 

إن الحقوق مرتبطة بالأخلاق, والأخلاق تتضمن أفكارا تبدو لمعظمنا بديهية، ومنها أن البشر يستحقون معاملة أخلاقية، أما الجوامد فلا تستحقها. ولكن ما كيفية معاملة المخلوقات الحية بأجناسها ؟ ما هي الصفة التي تُكسب صاحبها المركز الأخلاقي؟ من السهل الموافقة على أن القادر على الإحساس يستحق أن ينظر إليه بعين الاعتبار، فالقدرة على الإحساس تتكون من مجموعة صفات تشهد بوجود النفس، منها القدرة على الإحساس بالألم أو بالمتعة أو بالإحباط والملل والبهجة والرعب وغيرها من المشاعر المرتبطة بالمعاناة والمتعة، كما والقدرة على الإرادة – التوق إلى الحصول على تفاحة أو تمني الصعود إلى قمة التلة ورغبتي في تجهيز مكان مريح للقبوع فيه وتمني أن يلعب معي صديقي وما إلى ذلك، فإن كان المخلوق حائزا على مثل هذه القدرات، أو بالأحرى إن كانت له نفس، فإن لما يعيشه من تجارب أهمية أخلاقية.

كلنا نعلم أن العصفور يريد الخروج من القفص وأنه يسوؤه المكوث فيما وراء القضبان، فنعرف أن في الأمر بعض السوء، ولكن لماذا ؟ ألأنه لا يروق لنا مشاهدة عصفور محبوسا في قفص، أو لأن أحدهم طلب الإفراج عنها ؟ كلا. إن السوء كامن فيما يشعر به العصفور. إن شعوره سيىء وهو داخل القفص، ولذا نقول إن العصفور له حق في الحرية. ولا وسيلة لنا إلى إثبات وجود مثل هذا الحق أو غيره من الحقوق. إنه قرار أخلاقي يستند إلى أبسط شعور أخلاقي وفطري يتمثل في أنه إذا كان مخلوق ما يشعر فمن الواجب أخذ شعوره بعين الاعتبار!

لقد اعتاد معظمنا على تعليق أهمية كبرى على احتياجاتنا والتقليل من أهمية احتياجات الحيوان، ولنا في ذلك العديد من المبررات, ولكن حين تقاسي الدجاجة آلاما مبرحة بعد إخراجها بالقوة من قفصها وكسر أحد جناحيها، هل تعتبر آلامها أقل أهمية من آلام البشر ؟ صحيح أنها لا تتكلم ولا هي قادرة على خوض مفاوضات معنا ولا يمكنها حل التمارين الحسابية، كما أنها تجهل الكثير الكثير مما نعلمه نحن، ولكن ذلك لا يمت بصلة للاعتبارات الأخلاقية، تماما كما أن لون بشرتي وما أملكه من مال وما أحوز عليه من شهادات جامعية لا يكسب آلامي أي أهمية أخلاقية متميزة، لأن الألم هو الألم والإحباط هو الإحباط والرغبة هي الرغبة، والعبرة في قوة الإحساس لا في هوية صاحبه.

إن كلمة "حقوق" مربكة لتعودنا على استخدامها إشارة إلى حق منصوص عليه في القانون، وبهذا المعنى يكاد يكون الحيوان عديم الحقوق، حيث لا يمانع القانون في تربيته في ظروف من الازدحام الشديد ثم ذبحه، ولكن "حقوق الحيوان" مفهوم من المفاهيم الأخلاقية، ولذلك حري بنا الابتعاد عن الواقع المعاش لنتساءل بصدق وجرأة عما هو عادل وعما هو جدير أن يكون قائما وما الذي يجب عمله، ثم اتباع هذه الفكرة بغض النظر عن الأعراف والقوانين.

ما هي حقوق الحيوان

هي فكرة تؤكد على أن لبعض، أو لكل الحيوانات غير البشرية الحق في امتلاك حياتها الخاصة، وتلك أكبر مصالحهما الأساسية- مثل الاهتمام في عدم المعاناة – وبالتالي ينبغي أن يتاح لها نفس الاعتبار كمصالح مماثلة للبشر.