السكك الحديدية في الوطن العربي ... !!!

زاوية سناء فارس شرعان

 

 

السكك الحديدية في الوطن العربي ... !!!

 

كان واضحا منذ البداية ان الخطأ الذي نجم عنه تصادم قطاري الاسكندرية وبور سعيد بالقرب من محطة خورشيد بالاسكندرية هو خطأ بشري ناجم عن اخطاء سائقي القطارين ومساعديهما ... فاصطدام قطارين لا يمكن ان يتم جراء اخطاء القطارين وانما الكادر البشري الذي يقودهما ... واصلاح مثل هذا الخطأ يتطلب اجراءات ادارية وقانونية تضمن عدم تكرار مثل هذه الاخطاء..

فالفساد الاداري في العديد من اقطار الوطن العربي متجذر في الاعماق ويتخذ العديد من الاشكال وعدم اصلاح هذا الفساد يؤدي الى تراكم الاخطاء وكثرتها بما يحول دون اصلاحها ... لاسيما وان هذه الاخطاء تنعكس على اعداد غفيرة من ابناء الشعب التي تستخدم السكك الحديدية كوسائط نقل ...

صحيح ان النقل السككي في الوطن العربي محدود ولا يشكل سوى نسبة قليلة جدا من النقل بمجمله الجوي والبري والبحري وذلك لأن السكك الحديدية محدودة جدا في العديد من اقطار الوطن حيث لا توجد السكك الحديدية الا في مصر على نطاق واسع وفي اقطار المغرب العربي.

مشاكل القطارات في مصر عديدة وقديمة قدم السكك الحديدية نفسها التي وجدت في مصر ايام الدولة العثمانية وتوسعت في عهد محمد علي باشا واحفاده وخاصة في عهد الخديوي اسماعيل باشا الذي توسع في انشاء السكك الحديدية بين مختلف مناطق مصر لتشجيع المصريين على حضور الاحتفالات بافتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩ التي حضرتها شخصيات اوروبية من بينها امبراطورة فرنسا التي زارت اسطنبول في طريقها الى القاهرة.

وقد حاولت السينما المصرية معالجة حوادث القطارات في مصر ما يدل على انها بلغت مرحلة خطيرة واثرت في الرأي العام بسبب كثرة الحوادث وكثرة ضحاياها وذلك من خلال عدة افلام من بينها قطار منتصف الليل وقطار آخر الليل وضد الحكومة وهو الفيلم المشهور للراحل احمد زكي الذي عالج مشكلة مافيا التعويضات والصراع بين مراكز القوى في مصر.

الا ان معالجة مشكلات السكك الحديدية وتصادم القطارات وحوادثها بقيت في اطار السينما والاعمال الفنية ولم تجد طريقها الى حيز التنفيذ على الارض رغم قدم وخطورة السكك الحديدية في مصر التي تعود الى ايام محمد علي باشا الأمر الذي يتطلب تحديث البنية الأساسية لهذا المرفق الحيوي بالاضافة الى تأهيل الكوادر البشرية المشرفة على السكك الحديدية وخاصة سائقي القطارات...

قضية حوادث القطارات تتطلب الآن معالجة على اكثر من صعيد، الصعيد الأول تحديث شبكات السكة في الوطن العربي لا سيما في مصر واقطار المغرب العربي والعراق وسوريا التي انشئت فيها السكك الحديدية في اواخر ايام الدولة العثمانية ولم تشهد اي تحديث منذ ذلك العهد ...

اما الصعيد الثاني فينبغي الاهتمام بالسكك الحديدية وتوسيعها بحيث تغدو الوسيلة الاولى للنقل في الوطن العربي خاصة وانها قليلة التكاليف ... في فرنسا تبلغ سرعة القطار اكثر من ٣٠٠ كيلو متر في الساعة وهو وسيلة آمنة للنقل ويمكن نقل هذه التجربة الى الوطن العربي ...

الوطن العربي بامس الحاجة الى النقل الآمن الذي توفره السكك الحديدية شريطة تأهيل هذه السكك وتحديثها وتأهيل القائمين عليها ومحاسبة المسؤولين او المتسببين بحوادث القطارات والحيلولة دون تكرارها ... !!!