استهداف مبرمج للحكومة .. والسحر ينقلب على الساحر

   

خالد فخيدة

 

 

قارنت خلال الساعات الماضية بين لقاءات سابقة لرؤساء وزراء وبين المقابلة التي بثها التلفزيون الاردني لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على برنامج "ستون دقيقة" ليلة الجمعة الماضية.

والمقارنة تركزت على اليات الصراحة والمكاشفة في تحديد الخلل من جهة والالية المتبعة لكيفية مواجهته ومعالجته.

وهذا السلوك وجدته عند رئيسي وزراء سابقين هما الدكتور معروف البخيت والدكتور عبدالله النسور، وعند الدكتور هاني الملقي الذي أشر على كافة مواقع الخلل بالاسم والصفة، وشرح الاليات التي يواجه فيها فريقه الوزاري هذه التحديات والخطط الموضوعة لمعالجتها.

وفي علم الادارة يقولون ان تحديد المشكلة وتشخيص اسبابها نصف الحل. والرجل في مقابلته التلفزيونية اكد ان 86 بالمائة من حجم النفقات رواتب ودعم للجامعات والخبز وغيرهما من الاساسيات التي لا يمكن تخفيضها في حين ان هناك 14 بالمائة من حجم النفقات تم تخفيضها الى 11.2 بالمائة كونها تتعلق بالنفقات الحكومية من محروقات وقرطاسية ومكافآت وبدل تنقلات.

وما تحدث به الملقي في اللقاء كان عبارة عن رؤيا واضحة للمواطن الاردني الى اين يتجه الاردن في عملية الاصلاح الشامل. وفي الوقت الذي اقر فيه ان الوضع الاقتصادي صعب وتجري المعالجة على مراحل آنية ومتوسطة وآجلة والتي من اسبابها الظروف السياسية المحيطة في العراق وسوريا اللتين اغلقتا حدودهما بوجه الحركة التجارية الاردنية، كان دولته واضحا في ان الكثير من الصناديق التي خصصت لدعم المحافظات والمناطق الاقل حظا لم تؤت اكلها كون اغلب ايراداتها تنفق كرواتب ومصاريف ادارية.

وحتى يشعر المواطن بان كل فلس يدفعه لخزينة الدولة سيرد اليه كمشاريع انتاجية وخدمات صحية وتعليمية ومعيشية، ابرز الملقي  مجالس المحافظات " اللامركزية" بانها توجت عملية الاصلاح التي بدأت بتعزيز المشاركة السياسية وتجري على الجانب الاقتصادي باعتبار ان انتخابها واخراجها الى حيز الواقع سيكمل الاصلاح الشامل اجتماعيا وثقافيا بمنح كل محافظة حقها من مكتسبات التنمية والنفقات اللازمة من خلال تحديد اولوياتها التنموية.

والملقي شخص الحالة الوطنية بتلك الهوة الناجمة عن طموح المواطن المشروع في العيش الكريم وتحقيق اعلى درجات الرفاهية وبين الواقع الاقتصادي الصعب الذي يفرض ايقاعه على معدلات الاسعار ومستوى الدخل في البلاد.

ورئيس الوزراء تحدث عن اصلاحات وانجازات متعددة سواء على عدة صعد تصب في محصلة المطاف بالوصول الى هدف خارطة الطريق التي رسمها جلالة الملك عبدالله الثاني للتجديف بالاردن الى بر الامان وتمكين المواطن من حياة معيشية افضل.

ومع ذلك، واضح ان هناك استهدافا مبرمجا لحكومة الدكتور هاني الملقي الذي قال لستين دقيقة ان رحيل الحكومة قرار بيد الملك واكد ان فريقه اذا لم يكن على قدر المسؤولية بكل تأكيد سيغادر الدوار الرابع ليحل محلها حكومة اكثر كفاءة على ادارة شؤون الدولة.

والهجمة الاخيرة التي شنت بعنوان عدم التمديد للمهندسة هدى الشيشاني مديرة دائرة العطاءات المركزية السابقة وربطه بفساد قيمته 40 مليون دينار في عطاء الطريق الصحراوي على صفحات الفيسبوك ما هي الا جزءا من هذا الاستهداف الذي للاسف يشن اغلبه من ذات الطيف الذي شهدناه ايام ما يسمى الحراك الشعبي بعد عام 2010.

وعند السؤال عن قصة الاربعين مليونا تبين انها المبلغ الذي تحتاجه وزارة الاشغال حتى تكتمل شروط احالة العطاء الذي لم يقصر احد وانا اولهم بانتقاد الحكومة لتأخيره لوقف المجازر المرورية التي تحدث عليه كل يوم ويذهب ضحيتها خيرة ابناء البلد.

وحتى تصرف المنحة السعودية لهذا المشروع يجب احالة العطاء والذي يحتاج الى 40 مليون دينار يجري العمل على كيفية تخصيصها للمشروع خلال 3 سنوات قادمة.

وبعد الاطلاع على توضيح وزارة الاشغال تبين ان كل الاجراءات التي تمت كانت بموافقة المهندسة هدى الشيشاني وانه لا علاقة لهذا العطاء بعدم التمديد لها.

ولكن المفاجأة كانت برد وزارة الاشغال الذي كشفت فيه عن تورط زوج المهندسة الشيشاني بقضايا فساد. وقدمت الوزارة في بيان وصل وسائل الاعلام حقائق  تتعلق بتجاوزات لشركة هندسية مملوكة لزوج الشيشاني وابنها.

وامام هذه المعلومات التي صدرت عن جهة رسمية وهي وزارة الاشغال وتاكيدها على ملاحقة الشيشاني قانونيا وقضائيا، يتضح اهداف الحملة التي ستكشف الايام المقبلة من وراءها.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل هذه الحقائق،هل المطلوب اعاقة اصلاح الطريق الصحراوي لحماية ارواح الاردنيين؟. وهل الضغط لرحيل حكومة الملقي اغلى من حياة المواطن الاردني الذي فقد اغلى الناس على هذه الطريق؟