اذا عرف السبب بطل العجب ؟

  

خالد فخيدة

 

في قضية المهندسة هدى الشيشاني وردّ وزارة الاشغال العامة لم ألُم مواطنين اتصلوا بي حائرين من يصدقون في كل هجوم تتعرض له الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي .

وسؤالهم الاستنكاري ( من نصدّق ) له أسبابه . وأهم هذه الأسباب أن حجم انتشار الشائعات والروايات المحرفة والاختلاقات أصبحت أسرع من انتشار النار في الهشيم على الشبكة العنكبوتية ورسائل الواتس اب الخلوية .

وهذا الانتشار الذي لا نبالغ إذا وصفنا سرعته بسرعة البرق يفرض على صاحب القرار أن يقابل هذا السلاح الدعائي على مواقع التواصل الاجتماعي بشفافية غير مسبوقة بتبرير قراراته التي يمكن تحريفها أو استغلالها للنيل من الوطن من خلال حكوماته من قبل الذين لا هم لهم الا ادخال الوطن دوما في دوامات افقاد مؤسساته المصداقية.

ويبدو أن في الاردن شخصيات سياسية حظيت بفرصة صناعة القرار وفشلت ، التقت مصالحها مع أصحاب الاجندات الخاصة الذين يتقنون فن عمل ( الحبة قبة ) لحرمان الاردن وأهله من استقرار آليات مشروع إصلاحهم الشامل الذي نفث هذه الفئة لأنها ترفض العدالة في توزيع مكتسبات التنمية وتبحث دوما عن أكبر حصة منها .

وشخصيا أعرف أشخاصا ممن يتدثرون بمكافحة الفساد للوصول الى أهدافهم كانوا على استعداد للتخلي عن تصيدهم للحكومات مقابل الحصول على مناصب وزارية ومناصب عليا ووظائف محددة برواتب باهظة .

والحيرة التي تعتري المتصلين بي هاتفيا لا أجدها عندي وآخرين ممن أتاحت لهم ظروف عملهم وعلاقاتهم مع مراكز صنع القرار والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الاطلاع على الحقائق .

وهذا لا يعني أن حكوماتنا معصومة عن الخطأ ولكن حجم التصيد الهائل الذي نراه غير معقول من قبل قوى وشخصيات أتقنت لعبة الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل جر الاردن  الى دهاليز مظلمة هدفها توسيع فجوة عدم الثقة بين الشارع وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية للوصول الى اهدافهم حتى لو كان الثمن دفع الاردن الى الفوضى وشريعة الغاب .

ما لا يعرفه العامة أن أغلب هؤلاء الذين يضعون العصا في دواليب عملية التنمية الشاملة يرفضون أن يكون الاردن دولة مؤسسات وقانون والمتمثلة في تثبيت الحكم بالدوار الرابع لمدة 4 سنوات بدلا من الحال الذي كنا فيه سابقا بأن تطل علينا كل 6 أشهر أو سنة حكومة جديدة .

فهذه الرؤيا الملكية في تكريس عمر الحكومات من عمر مجلس النواب كانت واحدة من أهم خطوات الاصلاح السياسي لخلق المؤسسية في صناعة القرار وترجمة كتاب التكليف السامي الذي هو المرجعية لقياس الإنجازات التي تحققها أي حكومة على أرض الواقع .

والذاكرة ليس ببعيدة عن حكومة الدكتور النسور الذي بدأ الحديث عن رحيلها منذ أول أشهر من تشكيلها خاصة عندما اتخذت قرارات مصيرية أبرزها رفع الدعم عن اسطوانة الغاز وتحرير أسعار المشتقات النفطية وظل تحيير المواطن مستمرا برحيلها رغم انها قضت في الدوار الرابع 4 سنوات متتالية .

وما واجهته حكومة النسور تواجهه حكومة الدكتور هاني الملقي وكذلك التي ستأتي بعدها. والحكومة الحالية واجهت منذ تشكيلها  أحداثا أمنية ليست المسؤولة عن وقوعها وحمّلها جزء من الاعلام مسؤولية التعامل مع تداعياتها على الصعيد الداخلي .

فمنذ الايام الاولى من تشكيلها والحديث يتوالى عن رحيلها نتيجة تصويرها للعامة بأنها ضعيفة في ادارة شؤون البلاد و الحقيقة أنها أكثر حكومة منهجية وعملها مرتهن بفترات زمنية ولكنها تتعرض لاعنف هجوم من صالونات سياسية في عمان .

والقصة ليست دفاعا عن حكومات بقدر أنها قراءة لفكر هاشمي بأن منح رئيس الوزراء 4 سنوات لانجاز ما يطلب منه وفتح باب التعديل الوزاري للحفاظ على حيوية الحكومات غدا جزءا من ركائز تحقيق التنمية الشاملة التي للأسف يعمل رؤساء حكومات سابقة وشخصيات سياسية على تعطيلها من أجل تجديد لقب صاحب الدولة الافخم ( دولة رئيس الوزراء الأفخم ) او الحصول عليه بصرف النظر عن الشعب وحاجاته .

وهؤلاء يتباكون على الشعب والمال العام في انتقادهم لهذه الحكومة وسابقاتها ، ولكن سرعان ما يصبح الشعب في اخر أولوياتهم فور نيلهم مصالحهم التي باتت ضئيلة في رحلة كفاح الأردنيين من أجل إرساء نواميس العدالة والمساواة .

الملك شحذ همة الحكومة والنواب ، والواضح أنه كلما نبشت الحكومة عش دبابير الفساد فاعت عليها السموم من صفحات معارضة وأخرى وهمية على الفيس بوك .

والسؤال الذي يطرح نفسه ما سر اهتمام وسائل إعلام عربية مشهورة ومعروفة بأجندتها ضد الاردن بقضية المهندسة هدى الشيشاني؟. البحث عن الاجابة على هذا السؤال كفيل بان نكشف  السبب حتى تبطل الحيرة والعجب .