الحرب في سوريا تضع أوزارها

 

بلال العبويني

من يستعرض الخارطة السورية اليوم، لمقارنتها عما كانت عليه في عامي 2013 و2014 يجد فرقا كبيرا من ناحية المساحات الجغرافية التي عادت إلى حضن الدولة بفعل انتصارات الجيش السوري وحلفائه على المجموعات المسلحة المختلفة.

في 2013 و2014 كانت الغلبة للمجموعات المسلحة، داعش والنصرة والجيش الحر وجيش الإسلام وغيرها من جماعات مرتبطة وممولة خارجيا، فيما الخارطة اليوم مختلفة تماما وتصب في صالح الدولة السورية على حساب الجماعات التي بدأ الكثير منها بالتلاشي.

الحرب في سوريا تكاد تضع أوزارها، هذه حقيقة رغم ما يحاول أعداء الدولة السورية وأنصار المسلحين ودول التمويل من التقليل من أهمية ما وصل إليه الحال، ذلك أن الناظر بتجرد إلى سيرورة الأحداث سواء أكانت على المستوى السياسي أو على العسكري العملياتي يدرك حقيقة أن نهاية الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى.

على المستوى السياسي، لم يعد أحد يسمع صوتا للدول التي ساهمت في خراب سوريا على امتداد السنوات السبع الماضية برعايتها للمعارضة ودعمها وتمويلها للمجموعات المسلحة والإرهابية التي غزت الأراضي السورية قادمة من أصقاع الأرض المختلفة.

وما ساهم في الواقع السياسي الجديد، صلابة الجيش السوري وحلفائه وتحديدا روسيا التي استطاعت أن تكون ندا صلبا للولايات المتحدة وأن تُحدث استدارة كبيرة لدى تركيا التي دخلت في محورها بعد تأكدها أن مخططها التخريبي في سوريا لن يؤتي أكله.

أمريكا خفضت من تمويل المعارضة، وليس الوقت طويلا لإعلان وقف التمويل نهائيا، وكذا الحال بالنسبة لدول في المنطقة التي خفضت تمويلها لمعارضين محسوبين عليها حتى بات هؤلاء يشكون عجزهم في دفع الرواتب وأجور المقرات.

هذا التطور السياسي انعكس بشكل مباشر على المستوى العسكري، إذ أن تخفيض التمويل أيضا شمل المجموعات العسكرية سواء من ناحية أمريكا أو من ناحية دول في المنطقة التي ظلت على امتداد الأزمة مصدرا للأوامر لتلك المجموعات.

هذا الواقع، أفقد المسلحين البوصلة ما أدى إلى تلاشي بعض المجموعات وتقهقر البعض الآخر الذي خسر ما كان يسيطر عليه من أراض لصالح الجيش السوري.

 بالتالي، ما قالته مستشارة الرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان صحيح إلى حد بعيد من أن الحرب انتهت بالمعنى السياسي والعسكري، لكن ذلك لا يعني أن العنف انتهى من سوريا تماما، بل إن الحالة الأمنية ستظل قائمة، فالرواسب الإرهابية ستظل موجودة إلى حين.

نعم، سوريا لن تعود سريعا، إلى ما كانت عليه قبل سبع سنوات، ذلك أن الحرب التي مورست ضدها ليس لها مثيل في التاريخ، حيث أن أخطر ما فيها أنها استهدفت بنية المجتمع السوري، وهذا ما يحتاج إلى وقت وجهد كبير لمعالجته، فالأمر ليس بالسهولة التي يمكن أن يتوقعها الواحد منا.

لكن، ما تحقق اليوم من الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وفي تقهقر المجموعات المسلحة وتلاشيها يعتبر مهما في طريق عودة الروح إلى سوريا، وهذا ما يحدث عمليا اليوم بالنظر إلى عودة الحياة لمعرض دمشق الدولي الذي شاركت فيه 43 دولة والذي يؤشر إلى أن الدولة السورية بدأت بالتعافي وأنها تحضّر للمرحلة المقبلة التي تعود بها لتكون مركزا تجاريا واقتصاديا، كما أشار الزميل علاء علان في تقريره بـ "الأنباط" يوم أمس.