الفكر الدفاعي ... تبرير التقصير !!!

 

 

المهندس هاشم نايل المجالي

 

كثير من الحكومات غرقت في مستنقع الصراعات بين القوى السياسية وغرقت في سياسة رفع الضرائب والجباية وتعديل القوانين والانظمة والتشريعات متناسية ان تعطي الاهتمام الكافي للقضايا المجتمعية والاقتصادية كقضية الفقر والبطالة وتنمية المجتمعات في المحافظات خاصة في المناطق الاقل حظاً والتي لو تم معالجتها لاعطت مردوداً كبيراً اقتصادياً واجتماعياً ومالياً حيث كان اهمال كثير من المناطق النائية له مردود سلبي امنياً حمّل الاجهزة الامنية كثيراً من الاعباء الامنية والمالية.

كذلك ضعف التنمية وقلة الخدمات وعدم تطوير البنية التحتية لا يجذب الاستثمار لا سياحياً ولا صناعياً، علماً بأن وقف الهدر للصرف العشوائي ومحاربة الفساد الذي بدأ يطال كافة الشرائح في كلا القطاعين الحكومي والخاص ( فساد المواد الغذائية ، والتلاعب بالادوية وغيرها ) ايضاً سيوفر الكثير على خزينة الدولة كذلك الاستثمار الامثل للمنح الخارجية المقدمة للاردن لكافة المجالات التنموية والتوعوية والتنويرية وغيرها حيث اصبحت هذه المنح تغطي كثيراً من بنود موازنة الدولة كصيانة الطرق وتمديد شبكات المياه واصلاحها وغيرها من المشاريع والتي من المفترض ان تغطى من مداخيل الموازنة من الضرائب والجمارك وغيرها والتي تشكل مداخيل كبيرة تغطي هذه المشاريع هذه المعضلات شكلت عبئاً كبيراً على الحكومات المتعاقبة في ظل كثير من المناكفات بين القوى السياسية والمعارضة لاداء الحكومة وسياساتها المختلفة مما يدعوها الى اللجوء لتشكيل قوى دفاعية في مختلف القطاعات الصحفية والاعلامية ونواب واعيان ووزراء سابقون ومراكز دراسات واستطلاع في محاولة منها لتغطية التقصير والعجز في الاداء وتغطية كثير من الاخطاء في الاجراءات.

هذا الفريق الدفاعي كان له خطاب فكر دفاعي ترسمه الحكومة لهم وتجندهم له مقابل خدمات ومصلحة شخصية ولا يصب ذلك في بوتقة المصلحة الوطنية لانه من باب الشفافية ان يتم تقييم الاداء وبيان الاخطاء والعيوب من اجل التصحيح والتغيير نحو الافضل وليطلع اصحاب القرار على حقيقة الامر والواقع .

ان اعتماد الحكومة على خطاب الفكر الدفاعي يعطي الدور الرئيس للخطباء (سياسيين واعلاميين واقتصاديين وغيرهم) على حساب الخبراء الوطنيين واصحاب العقول النيرة والكفاءات في القدرة على حل المشكلات والمعضلات والازمات وتشخيصها واستمرار هذه السياسة للحكومات المتعاقبة وهذا المناخ لن يؤدي الا لترحيل الازمات الى الامام وخمول وكسل بالعطاء والانتاجية.

وهذا ما نلمسه ونلاحظه ونقيمه فلو اخذنا محافظة من المحافظات مثل محافظة الطفيلة أو الكرك أو المفرق وغيرها وقيمنا عدد المشاريع التنموية التي تم تنفيذها خلال سنوات او المسوحات والخدمات الاجتماعية والثقافية وغيرها لوجدنا اننا امام عجز كبير في الاداء والانتاجية والتطوير والرقي والخدمات بل نجد ان البنية التحتية متهالكة من كافة النواحي واصبحت تلك المناطق ارضاً خصبة لقتل المساحات من الاراضي لتوليد الطاقة الكهربائية من انظمة الخلايا الشمسية والمراوح الهوائية لتغذي مدينة عمان اي اصبحت تلك المناطق مستغلة من ترابها وملحها واسمنتها وغيرها كذلك مستغلة لصالح العاصمة عمان التي بالامكان توليد الكهرباء من خلال انشاء محطة كهرباء من مكبات النفايات خاصة ان مشروع المفاعل النووي قيد الاجراء كذلك قناة البحرين وبالامكان اخذ مساحات من الاراضي بالمناطق الصحراوية الشرقية الغير مستغلة بدل ان يتحول الجنوب الى مصنع لتوليد الطاقة الكهربائية لخدمة العاصمة عمان لتتطور حضارياً وتنعدم الحضارة هناك في المناطق الجنوبية فترابها وماؤها وكل شيء فيها اصبح لخدمة العاصمة ولا مردود تنموي واقتصادي على تلك المناطق وفي ظل ضعف معارضة النقد من ابناء تلك المناطق وابناء الوطن لتلك السياسات الحكومية.

وتتعجب كافة الاوساط السياسية وغيرها من عزوف وضعف المشاركة بالانتخابات البلدية واللامركزية فالشباب في وضع ميؤوس ومحبط فلن يحقق ذلك اي تغيير على وضعهم فمديونية البلديات ستبقى كما هي عليها منذ سنوات ولن يكون هناك اي مخصصات لفريق اللامركزية فهو مقرون بموازنة الدولة الاساسية لا جديد كل ذلك التهميش لتلك المناطق لن يؤدي الا لشحن الاجواء عند اي مشكلة وخنق فرص الحوار عند اي معضلة ولن يكون هناك انفتاح فكري مجتمعي مع الحكومة نظراً لأن زياراتهم صورية واعلانية هكذا اعتادوا ابناء تلك المناطق كلام فراغي ووعود سرابية لتصبح تلك المناطق بيئة خصبة لانحراف شبابها فكرياً وتجارة الممنوعات وغيرها خاصة في ظل العالم الافتراضي والتواصل الاجتماعي فالشعارات الحكومية لتنمية تلك المحافظات والوعود البراقة بدون مضمون وبدون اي رؤية فكرية بنائية ارتقائية لن تخلق الا مزيداً من التوتر والانحراف.

وعلى الحكومات الاستفادة من تجربة الاخرين في تشخيص اسباب الازمات وعلى ابناء الوطن الوطنيين الخيرين والقوى الحزبية والمجتمعية ان تخاطب وتقيم وتحلل لتستشرق المستقبل على اسس منهجية وليست لغوية فغياب الرؤية النقدية الموضوعية العملية سيزيد من الامر صعوبة كذلك اهمية طرح فكر شبابي واجتماعي يعيد ثقتهم بالمجالس المتعددة والمتنوعة برؤى مختلفة متكاملة وفق التغيرات التي طرأت على كثير من الامور قوانين وانظمة وتشريعات اسرية واجتماعية وغيرها وعلى مناهج التعليم وسياسة التعليم.

كذلك ما يتعلق بالاسرة والمرأة ومساواتها بالرجل فهناك بنود كثيرة يرفضها المجتمع لمخالفتها لمضمون كتاب الله وسنة نبيه مما تزيد من الازمات المجتمعية اذ ما وجدت من يغذي الخطاب الفكري ضد الحكومة والاجهزة المعنية خاصة في ظل ضعف شديد لدور الجمعيات والمنظمات الغيرحكومية والمراكز والاندية الشبابية ليكون لها دور في حرية الفكر والتعبير ولتكون بمثابة سمة اساسية من السمات الداعمة لتطوير المجتمع وباعتبارها ركيزة من ركائز الديمقراطية وكوسيلة من وسائل التعبير عن الذات وتلاقي الافراد في المجتمع ويتفاعلان تفاعلاً ايجابياً تحتاجه الذات الفردية خاصة المنعزلة منها مع العالم الافتراضي.

وهذه المراكز والجمعيات ستحتضن اي حوار داخل المجتمع ويتم ارساء قاعدة توفير المعلومات وحيادتها وتوفير قيم المواطنة الصالحة وقيم التسامح وقبول الآخر وتوفير اعلام مجتمعي فكري توعوي فالجمعيات والمراكز هناك معطلة ودور الاحزاب الوطنية معطل والتركيز على العاصمة عمان كمنبر سياسي واجتماعي وحضاري خلاف كثير من الدول المتحضرة والمتقدمة التي تهتم بأريافها وقلاعها هناك وطرقها وبيئتها ومياهها واستثمار المناطق السياحية هناك كل ذلك يدعو الى مراجعة لكافة الجهات المعنية لتقييم الواقع في تلك المناطق وتظهر مدى التقصير هناك من كافة النواحي ولتضع كافة النقاط والاوراق على طاولة مجلس الوزراء ومجلس النواب والشركات الكبرى هناك لوضع خطط واستراتيجيات عملية لا نظرية وخلاف ذلك لن يكون هناك من قوى فكرية دفاعية عن الحكومة بتقصيرها .

 

hashemmajali_56@yahoo.com