تغير المناخ اكبر تحد لسياحة الغوص في العقبة

ارتفاع حرارة مياه البحر يهدد الشعب المرجانية

  

الانباط - كتبت : د. نهاية القاسم

 

يستمد الكثير من عائدات السياحة في العقبة من منطقة البحر الأحمر وتحديدا من سياحة الغوص، إذ يشتهر البحر الأحمر عالميا بالشعاب المرجانية الأكثر إثارة وتنوعا، العقبة تستضيف سنويا عددا كبيرا من السياح يأتون من جميع أنحاء العالم للغوص في البحر الأحمر لذا يأتي تغير المناخ تهديدا جديدا لقطاع السياحة الذي يواجه أصلا العديد من التحديات على مدى العقد الماضي منها الهجمات الإرهابية، والأمراض السارية، والحرب في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة ، ويواجه الآن احتمال تحدي جديد واسع الانتشار الا وهو تغير المناخ. السياحة في كثير من الأحيان تعتمد بشدة على الأصول البيئية، مما يجعلها حساسة بشكل خاص لآثار تغير المناخ، وعلاوة على ذلك، فإن آثار تغير المناخ لديها القدرة على تغيير جذبها للسياحة وقيمة المنطقة بشكل دائم.

الشعاب المرجانية حساسة بشكل خاص للتغيرات في المناخ نتيجة لارتفاع درجات حرارة مياه البحر واستخدام الأشعة فوق البنفسجية (UV) ، وقد وقع ابيضاض للمرجان والشعاب في بعض المناطق ، وعلاوة على ذلك، فإن امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وتحمض مياه البحر يفاقم الخطر على الحيوانات والنباتات التي تنتج هياكلها العظمية كربونات الكالسيوم.

كما ازداد الوعي لدينا حول تغير المناخ ، كلما ازدادت حاجتنا لفهم التهديد الذي يشكله هذا التغير ونحن نركز هنا على فهم احتمالات تأثيراتها على صناعة السياحة في البحر الأحمر في العقبة  الناجمة عن تغير في المواقف المتعلقة بتغير المناخ. نأمل أن هذه المعلومات يمكن أن تساعد صناعة السياحة عموما وسياحة الغوص للرد على التحدي الناشئ من تغير المناخ. ونحن نقدم لشركات السياحة الغوص في منطقة البحر الأحمر هذه المعلومات لمساعدة المختصين على من أجل اتخاذ تدابير أفضل لآثار تغير المناخ.

هذه الدراسة هي الدراسة التمهيدية لمزيد من العمل على التكيف في قطاع السياحة الغوص، النتائج لاستراتيجيات التكيف في صناعة السياحة الغوص البحر الأحمر.

 

وتم إعداد هذه الدراسة وهي احدى أهم الدراسات التي تقوم بها وكالة البحر الأحمر للاعلام البيئي والحفاظ على البيئة البحرية، من أجل دراسة أثر التغير المناخي على بيئة البحر الأحمر وخليج العقبة، وبالتالي دراسة أثر هذه التغيرات على الأحياء البرية والبحرية عموما وانعكاسها على السياحة في خليج العقبة.

ان تغير المناخ هو اضطراب في مناخ الأرض مع ارتفاع في درجة حرارة الكوكب، وتغير كبير في طبيعة الظواهر الطبيعية مع نزعة إلى العنف، وتدهور مستمر للغطاء النباتي وللتنوع البيئي، ويعود ذلك لأسباب مختلفة منها ارتفاع درجة حرارة الأرض وتبدل مناخها، وهو ظاهرة طبيعية في أصلها، فقد عرفت الأمم عبر التاريخ أزمات مناخية مثل نوبات الجفاف الحادة والفيضانات العارمة والأمطار الطوفانية، إلا أن تفاقم تقلبات المناخ وفجائيتها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين يعود الى ارتفاع حرارة البحار والمحيطات والغلاف الجوي على المستوى العالمي وعلى مدى سنوات طويلة. وترجع أغلب الدراسات المنجزة في هذا المقام ظاهرة التغيرات المناخية إلى جملة من العوامل أبرزها النشاط الصناعي وما يخلفه من غازات سامة تتكدس في الغلاف الجوي، مؤثرة بشكل حاد على انتظام حرارة الأرض وتعاقب وتوازن الظواهر البيئية.

الغازات الدفيئة من أسباب تغير المناخ

يذهب أصحاب هذا الرأي إلى الاستدلال بمركزية دور الغازات الدفيئة في المس بانتظام الدورة الطبيعية لمناخ الأرض وما يترتب على ذلك من اضطرابات مختلفة مثل اضطراب فترات تساقط الأمطار، وتفاوت معدلاتها بين شمال وجنوب الأرض بشكل حاد.

وفي هذا الصدد تُشير دراسات إلى أن تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ 350 جزيئا في اللتر بنهاية القرن العشرين، في حين ظلت خلال مائة ألف سنة من تاريخ الأرض تتراوح بين 200 و280 جزئيا في اللتر، كما أن تركيز غازات أخرى مثل الميثان تضاعف هو الآخر عند قياسه في الفترة نفسها.

كثيرة هي مظاهر التغيرات المناخية، ولعل أبرزها تبدل فصول السنة وانزياحها بشكل مستمر مع ما يعنيه ذلك من تبدل في معدلات الحرارة وفي التساقطات المطرية، فمثلا خلال صيف 2014 شهدت أرجاء من شمال الكرة الأرضية فيضانات رغم أن الفترة فترة جفاف في العادة، كما خيمت موجات من البرد الشديد رغم أن الفترة معهودة بحرارتها.

الانعكاسات التي يسببها تغير المناخ

لا جدال في الأثار المدمرة للتغيرات المناخية، فقد شهدت الأرض خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين ظواهر مناخية لم تشهدها من قبل في عنفها وتدميرها. ومكمن الخطر أن هذه الظواهر (ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، براكين وحدوث الفيضانات والأمطار الغزيرة والأعاصير..) تقضي لدى مرورها على آلاف الأنواع من النباتات والحيوانات الدقيقة، وهو ما يمس بشكلٍ مدمر دورة حياة الأرض والتنوع البيئي.

وقد حذرت دراسات عديدة من أن نصف الأنواع النباتية الموجودة على الأرض ستكون مهددة بالانقراض في 2080 إذا استمرت تغيرات المناخ على الوتيرة ذاتها.

وللتغيرات المناخية تأثير مدمر على البيئة البحرية، فالمد البحري يُدمر البيئة البحرية بشكل شامل، ومعروفة هي هشاشة البيئة البحرية والمدة الطويلة التي تحتجاها للتجدد، كما أنّ تغير حرارة كوكب الأرض يُؤثر بشكلٍ حاد على الغلاف الجوي على مستوى البحار والمحيطات واليابسة، وقد أشارت دراسات إلى أن ما بين 20% و40% من الشعب المرجانية في العالم مهددة بعوامل عدة أبرزها التغيرات المناخية.

نجد انعكاسات التغير المناخي في تلوث الهواء، وفي الأزمات الغذائية الناتجة عن عدم انتظام المحاصيل وتأثر الزراعة بالظواهر المناخية الفجائية، كما نجدها على المستوى الديموغرافي، فقساوة الطبيعة تُهجر الملايين عبر العالم وتتسبب في أزمات صحية متواترة.

لذا نجد أن التغير المناخي وعلوم البيئة بشكلٍ عام؛ أمران يُستهان بهما في كثيرٍ من الأوساط المُجتمعية في دولٍ حول العالم، والتي لا تُعطي لتلك القضية أهميتها حالها كحال كافة القضايا الأخرى. وفي عالمنا العربي بشكلٍ خاص، قلّما نرى أشخاص مُختصين يتحدثون عن تلك القضية سواءً أكانت مؤتمراتٍ رسمية أو ندوات توعوية مختلفة.

بالتالي أصبحت تلك القضية بالتحديد – لسببٍ ما مجهول – لا تَلْقَى قبولاً في الشارع العربي ويتم اعتبارها قضية يتحدث فيها هُواة أو أناس لا تشغل بلادهم الكثير من القضايا التي تعتبر أكثر أهمية مثل الفقر واللبطالة والتضخم  كحال بلادنا؛ غافلين تمامًا أن تلك القضية قد تُفني البشرية بأكملها.

إن التغير المناخي في مفهومه العام؛ يُعرّف بأنه أي تغيُّر طويل المدى في مُعدّل حالة الطقس الذي يحدث في منطقة معينة، ويُعبّر عن حالة الطقس هذه بأنها تغيُّر في درجات الحرارة، واختلاف مُعدلات هبوب الرياح وهطول الأمطار، وهذا التغيّر له تأثيرات كثيرة على الأرض.

 

تأثيره المباشر هو عن طريق إحداث تغيُّرات جذرية في تضاريس كوكب الأرض وصولاً لأعماق المحيطات؛ والتي تتضمن ارتفاع أو انخفاض منسوب المياه فيها، أو حتى موت الكائنات البحرية بشكلٍ غير مُلاحظ.