منجم الحكومة الذي لا ينضب

منجم الحكومة الذي لا ينضب

بلال العبويني

تتلاطم أمواج الإلتزامات وكثرتها على وجوه الأردنيين حيثما ولّوا وجوههم، حتى عجز الغالبية منهم عن التفكير في المخرج من الأزمة الخانقة التي يمر فيها تحديدا اليوم الذي يبدأ فيه العام الدراسي الجديد وبعد يوم واحد من انتهاء العيد.

الأردنيون لا يحتملون تزامن مناسبتين مع بعضهما البعض، وهم العاجزون عن تأمين احتياجياتهم الأساسية في الأيام العادية، فكيف هو الحال إذن مع عيد وبداية عام دراسي، وبعد رمضان وعيد فطر.

لمن يلجأ الأردنيون في هذه الأيام، والحال من بعضه لدى الغالبية منهم، فيما ليس هناك حكومة أو قطاع خاص يشعر بحجم الضغط الكبير الذي يتعرض له أرباب الأسر الذين لا تزيد دخول الغالبية منهم عن 500 دينار بل وأقل من ذلك بكثير.

في غمرة، تلك الأمواج العاتية التي تتلاطم على وجوه الأردنيين تسرب إليهم نبأ اعتزام الحكومة فرض ضريبة دخل على رواتب الموظفين "الكحيانين" من فئة الـ (500) دينار فأكثر، وهو النبأ الذي هبط عليهم كـ "زلزال كوريا الشمالية النووي" الذي صدم العالم في عطلة العيد بل وأكثر تدميرا من ناحية خطره على استمرار الأسر وديمومتها.

التسريب الذي تم على تعديل قانون ضريبة الدخل من ناحية اقتراح شمول رواتب الموظفين من فئة 500 دينار فأكثر يبدو أنه مقصود وتسعى من خلاله الحكومة إلى تهيئة الرأي العام للقرار الذي سيدمر دخول الأردنيين أكثر مما هي عليه من دمار.

وهو التسريب، الذي من المتوقع أن تتعامل معه الحكومة كما تعاملت في السابق مع قرار رفع الضريبة الإضافية على المحروقات، إذ تم إخراجه على الشكل البائس مع نواب صرحوا آنذاك أنهم حققوا انتصارا، وهميا طبعا، بتغيير صيغة رفع الضريبة على البنزين عبر تقسيمها على مراحل، على طريقة المثل الشعبي "هاي ذاني وهاي ذاني"، ومع ذلك لم تلتزم الحكومة بما تم الاتفاق عليه وفرضت الضريبة كما أرادت.

وبالتالي، لنا أن نتوقع أن تنتهي مداولات النواب مع الحكومة إلى سيناريو مشابه لسيناريو ضريبة البنزين، برفع فئة الرواتب المستهدفة للخضوع إلى ضريبة الدخل من 500 دينار إلى 800 دينار وربما إلى 1000 دينار.

الحكومة ستحقق انتصارا على النواب وعلى الأردنيين كافة في أي صيغة يقر فيها التعديل على القانون، لأنه في الحد الأدنى ستكون قد نجحت في تخفيض نسبة الإعفاء من 24 ألفا في السنة إلى 12 ألفا، وذلك سيكون له تبعات وخيمة على الأردنيين وبأي حال من الأحوال.

قرار تعديل ضريبة الدخل سيكون الضربة القاسية بالنسبة لدخول الأردنيين، العاجزين اليوم عن تأمين مسلتزمات المدارس من قرطاسية وأقساط وخلاف ذلك، وهو يعني بكل تأكيد أن لا خيارات إلا جيوب المواطنين.

لا أحد يصدق الحكومات عندما تقول إن شروط الصندوق الدولي غير ملزمة، ولا أحد يصدق الحكومات عندما تقول إنها حريصة على المواطنين وإنها لن تمس جيوبهم، وذلك أن سلوكيات الحكومات وخططها في إعداد الموازنات مبنية فقط على فرض مزيد من الرسوم والضرائب التي يتكبدها المواطن الغلبان الذي لا يعلم اليوم من أين يتلقى الضربات.

إن التفكير في تأمين الملايين للخزينة امتثالا لشروط صندوق النقد لا يمكن أن يفهم إلا من زاوية واحدة، أن الحكومة تنظر إلى تلك الجيوب على أنها "المنجم الذي لا ينضب".  //