فخ قافلة داعش في الصحراء السورية – العراقية :- حصار من قوات التحالف

 

  

 الانباط - مامون العمري

تكاثرت الشائعات حول مصير قافلة الباصات التي نقلت عناصر تنظيم “داعش” وعائلاتهم من جرود القلمون السورية بإتجاه مدينة البوكمال في ريف دير الزور، فيما الحقيقة بحسب مصادر مطلعة أن الوضع لا يزال على ما هو عليه، منذ بدأت الطائرات الحربية الأميركية عرقلة تقدم القافلة.

وما يزال  اتفاق حزب الله مع داعش، بانتقال أكثر من (250) عنصرا من عناصر التنظيم ،الى مناطق التنظيم في دير الزور السورية وقريبا من الحدود العراقية يتفاعل ويتطور وسط مواقف متباينة حيال القافلة المحاصرة  من قوات التحالف الدولية ، والخشية من هروب عناصر التنظيم والعودة الى المناطق العراقية ، والجدل والخلاف  في المواقف منذ البدء بالحديث عن الصفقة يجعل المصير مجهولا تجاه القافلة التي وقعت رغم ما تقدم في فخ الحصار وانتظار التفاهمات الدولية .

 في قراءة "الانباط"  عرض للمواقف  المتباينة والمتعارضة  ،فبالتزامن مع صمت روسي تجاه الصفقة وتأييد من رئيس الوزراء العراقي السابق الاقرب لايران ( نوري المالكي ) والحرس الثوري الإيراني للصفقة،مقابل اعتراض رئيس الحكومة العراقية (العبادي)على الصفقة ، وضرب قافلة داعش المتجهة برعاية وحماية سورية الى مناطق دير الزور ، من قبل الطائرات الأمريكية ، والمصلحة الايرانية  لتسويغ استمرار تواجد الحرس الثوري الإيراني في العراق وسوريا، وتحريك ورقة داعش باللحظة المناسبة ، خاصة وان المنطقة مقبلة على تسويات كبرى قد لا ترضى إيران ، من بينها استفتاء كردستان، وإعادة إنتاج العراق ، خارج سيطرة ولاية الفقيه والحرس الثوري الايراني ، وسوريا جديدة تهدد سلامة خط طهران بغداد دمشق الضاحية الجنوبية في بيروت، ربما يعطي مسوغات للموقف الايراني.

قالت القوات التي تقودها الولايات المتحدة إن قافلة حافلات تقل مسلحين من تنظيم (داعش) وأسرهم، لإجلائهم إلى منطقة يسيطر عليها التنظيم في شرق سوريا، ظلت في مناطق خاضعة لسيطرة القوات السورية النظامية.

وقال الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش: "لم تتمكن (القافلة) من الارتباط مع أي عناصر للدولة الإسلامية في شرق سوريا". ويوجد نحو 300 مسلح من تنظيم الدولة الإسلامية، و300 مدني في القافلة التي منحها الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية ممرا آمنا، بعد استسلام المتشددين في جيب على الحدود السورية اللبنانية. لكن التحالف الدولي استخدم ضربات جوية لمنع القافلة من العبور إلى منطقة أساسية يسيطر عليها التنظيم على الحدود السورية-العراقية.

اقترح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إجلاء النساء والأطفال من قافلة مسلحي تنظيم داعش وعائلاتهم العالقة في البادية السورية ،جاء ذلك في بيان لقائد التحالف ضد داعش، الجنرال الأمريكي ستيفن تاونزند، حسبما أوردت وكالة "سبوتنيك" الروسية، أن "قادة التحالف اقترحوا على الروس سلسلة من الخطوات، لكي يكون بإمكان النظام السوري إجلاء النساء والأطفال".

وقال تاونزند إن "النظام السوري يعرض النساء والأطفال للمعاناة في البادية، وهذا الوضع يتوقف عليه كلياً"،وأوضح التحالف أن المسلحين مع عائلاتهم يتواجدون على متن الحافلات في البادية السورية شرقي السخنة "، مضيفاً أنه لا يحول دون نقل الأغذية والمياه للنساء والأطفال، وأشار في بيانه إلى أن "التحالف سيواصل أعماله ضد داعش في المناطق التي يمكن فيها القيام بذلك من دون إلحاق أضرار بالمدنيين"، وكان أعلن التحالف الدولي عن قصف الطريق الذي تسلكه القافلة لمنعها من التقدم شرقاً، وباتت القافلة عالقة في البادية السورية.

وقبل مقاتلو التنظيم في الجيب الحدودي اللبناني-السوري هدنة واتفاقا لمغادرة المنطقة بعد هجومين متزامنين، وإن كانا منفصلين، شنهما الجيش اللبناني على جهة لبنان من الحدود، والنظام السوري وجماعة حزب الله اللبنانية على الجهة الأخرى.

وأغضب هذا الترتيب كلا من التحالف الذي لا يريد نقل المزيد من المسلحين إلى جبهة يقاتلهم فيها، والعراق الذي يقاتل "داعش"على الجانب الآخر من الحدود. وقال ديلون "نحن مستمرون في مراقبة القافلة وسنستمر في تعطيل تحركها شرقا للارتباط مع أي عناصر أخرى من الدولة الإسلامية وسنستمر في ضرب أي عناصر من الدولة الإسلامية تحاول التحرك نحوها".

لاحقا لذلك قال التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، بقيادة الولايات المتحدة، إن قافلة الحافلات التي تقل على متنها مسلحي التنظيم وعائلاتهم ووجهتها دير الزور انقسمت إلى مجموعتين.

وأضاف التحالف في بيان: القافلة تحاول الوصول إلى أراض يسيطر عليها التنظيم في سوريا.. مجموعة من الحافلات بقيت في الصحراء في حين عادت مجموعة أخرى إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية.. التحالف الدولي سيراقب القافلة ويمنعها من دخول أراضي يسيطر عليها التنظيم...الحافلات الباقية في الصحراء والتي تضم مقاتلين وأسرهم تلقت الغذاء والماء".

وقد انطلقت القافلة في 28 أغسطس من منطقة القلمون باتجاه منطقة البوكمال الحدودية مع العراق التابعة لمحافظة دير الزور، بموجب اتفاق أبرم بين حزب الله اللبناني، والتنظيم بعد مرور نحو 12 يوما من القصف والعمليات القتالية الضارية، سمح لمسلحي التنظيم وعائلاتهم، بمغادرة الحدود اللبنانية – السورية إلى مناطق سيطرة التنظيم شرق سوريا.

هل تمثل أزمة قافلة تنظيم داعش تراجعا لنفوذه؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أزمة قافلة تنظيم الدولة التي تقطعت بها السبل في البادية السورية بعد اتفاقها مع حزب الله تمثل جمود التنظيم وتراجعه.

وأضافت الصحيفة الأميركية أنه في ظل خسارة تنظيم الدولة مدينة تلعفر العراقية أخيرا، ومكافحته من أجل الحفاظ على المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، فإن قافلة الحافلات التي تقل مقاتليه وعائلاتهم من القلمون الغربي إلى دير الزور، وفق اتفاق مع حزب الله اللبناني، أصبحت رمزا صارخا لجمود التنظيم.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن تنظيم الدولة أصبح أيضا عاجزا عن إنقاذ قافلته، حيث دمرت الطائرات الأميركية عرباته التي تقل مقاتلين ووقودا كانت في طريقها لإمداد القافلة.

بدأت هذه الأزمة في الصحراء السورية بصفقة "معقدة" بين تنظيم الدولة وحزب الله، حيث "أذعن" التنظيم لتسليم جثث تسعة جنود لبنانيين اعتقلهم عام 2014، مقابل وصول آمن لـ 308 من مقاتليه ومثلهم تقريبا من عائلاتهم، إلى معقلهم في دير الزور.

وتعثرت هذه الصفقة بعد أن منعت الطائرات الأميركية تقدم القافلة باستهداف الطرق التي تستخدمها، مما يعكس مدى تعقيد ساحة المعركة السورية في ظل وجود عشرات الفصائل المتقاتلة والتغيير في التحالفات، ولكنها أيضا مؤشر على تراجع نفوذ التنظيم الذي يمكن أن يستخدمه مع أي لاعب في هذه الساحة.

وترى الصحيفة أن صفقة القافلة توضح مدى ازدياد عزلة التنظيم، فسوريا كانت محرجة بها حيث لم تتطرق إليها وسائل الإعلام الرسمية، وقد أعرب مسؤول مقرب من الحكومة عن أسفه من أن "تتحول سوريا إلى مجرى يسير فيه كل شيء قذر".

وإيران التي كان لها نصيب في الصفقة (استلام جثة ضابط إيراني) لاذت بالصمت حيال الصفقة، لكن العراق الذي كان متوقعا أن يحمي القافلة بطلب إيراني ندد بها.

حتى إن وسائل الإعلام الرسمية للتنظيم لم تجد ما تتحدث عنه، وفق مراقبين للمواقع الجهادية.

وتقول الصحيفة إن تنظيم الدولة الذي يبدو أنه جثا على ركبته ليس صاحب اليد العليا، فكل ما فعله هو تبادل للجثث.

ليست أول صفقة

وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذه الصفقة ليست الأولى التي يبرمها تنظيم الدولة في سوريا، فقد أبرم اتفاقا مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا، ولكن مثل هذه الصفقات بين الفصائل المتقاتلة لا تعتمد على حسن النية، بقدر ما تعتمد على الاعتقاد بأن الوفاء بها سيعني احترام الاتفاقات في المستقبل، وأن الطرف الثاني عليه أن يقدم شيئا ما لاحقا.

وكما عرقلت روسيا اتفاقا بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية لدى هجوم التحالف الدولي على معقل التنظيم في الرقة، يسمح بمغادرة التنظيم لدير الزور، عمد التحالف إلى عرقلة اتفاق تنظيم الدولة مع حزب الله.

وتختم الصحيفة بأن جميع التيارات المتقاتلة في سوريا تصطف ضد التنظيم الآن، وأنه مع تراجع ثروته بات من الصعوبة بمكان أن يلعب على وتر تقاتل الأعداء، وهو ما أوضحه المسؤول السوري من دمشق الذي قال: بالنسبة للتنظيم، فإن عدو عدوه ما زال عدوه.

 

هكذا تعيش قافلةُ داعش وعائلاتهم المحاصرة في الصحراء تحت نيران أميركا

 

"حتى إذا حاولوا التنزه قليلاً للترفيه عن أنفسهم، نطلق عليهم النار"، هكذا تتعامل الطائرات الأميركية مع مقاتلي تنظيم "داعش" الذين يبتعدون أكثر من اللازم عن قافلة حافلاتهم المُحاصرة في الصحراء السورية والذين خرجوا من معقلهم السابق على الحدود السورية اللبنانية في إطار اتفاق مع حزب الله اللبناني.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنَّ 11 حافلة مليئة بمقاتلي داعش وعائلاتهم توقَّفت في الصحراء على مدار الساعات الـ72 الماضية، وتُزوَّد في بعض الأحيان بالمؤن عن طريق شاحنات قادِمة من مناطق سيطرة النظام السوري.

وتمنعهم الطائرات الأميركية التي تحلق فوقهم من الوصول إلى معقل داعش في دير الزور بشمال شرق سوريا، وفي حين يبدو حتى الآن أنَّهم غير مستعدين للعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، حسبما ورد في تقرير لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

لكنَّ الطائرات الأميركية التي تتعقَّب القافلة تقضي على أي محاولات قادِمة من الشرق -أي من مناطق سيطرة داعش- لتزويد القافلة بالمؤن، حسب المجلة الأميركية.

وقد أُصيبت 40 مركبة على الأقل في غاراتٍ أميركية في الأيام الأخيرة، وتتصيَّد الطائرات الأميركية مقاتلي داعش بشكلٍ فردي أو في مجموعات من شخصين، وذلك حسبما قال ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش في بغداد لـ"فورين بوليسي".

لماذا يتشاجرون معاً؟

ولا يستطيع أي من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في القافلة المحاصرة، الابتعاد عن القافلة المحاصرة بنيران الطيران الأميركي حتى لقضاء حاجته، وإلا أطلقوا عليه الرصاص.

وفي آخر جولات القصف مساء الثلاثاء، 5 أيلول 2017، ضربت طائرة أميركية مقاتلين من داعش ابتعدا كثيراً عن الحافلات. وقال ديلون: "إذا ما ابتعدوا بشكلٍ كافٍ لنا لكي نضربهم، سواء كان ذلك للهروب سيراً على الأقدام أو للترفيه عن أنفسهم، فإنَّنا سنضربهم".

وقال ديلون إنَّه بعد عملية إعادة التزويد بالمؤن مساء الخميس، 31 آب 2017، رصدت عمليات المراقبة الأميركية شجاراً بسيطاً بالأيدي بين مجموعة من المقاتلين المحاصرين، الأمر الذي يشير لاحتداد المِزاج بعد أسبوعٍ في الصحراء.

وبدأت رحلة ما يتراوح بين 300 إلى 500 من مقاتلي داعش وعائلاتهم قبل ثمانية أيام، بعدما استسلم المُتطرِّفون لحزب الله قرب الحدود اللبنانية، وتضمَّن جزء من الهدنة، نقل المجموعة، التي ضمَّت نساء وأطفالاً، على متن 17 حافلة عبر البلاد إلى معقل داعش في أقصى الشرق السوري على طول الحدود العراقية.

وهنا تعثَّر الاتفاق.

فقد اعترض القادة الأميركيون على الهدنة وبدأوا في قصف الطريق ودمَّروا جسراً كان من المفترض أن تمر القافلة في طريقها عبره. وبحلول عطلة نهاية هذا الأسبوع، استدارت 6 حافلات وعادت إلى مناطق سيطرة النظام، تارِكةً وراءها 11 حافلة في الصحراء شمال غربي مدينة البوكمال قرب الحدود العراقية.

وغرَّد بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد داعش، على موقع تويتر الأسبوع الماضي قائلاً إنَّ الولايات المتحدة "لن تسمح لهذه القافلة الإرهابية بالاقتراب أكثر من حدود العراق" وإنَّ المتشددين "يجب أن يُقتلوا فوق ميدان المعركة، لا أن يُنقلوا عبر سوريا إلى الحدود العراقية دون موافقة العراق".

من جانبه اتهم حزب الله، في بيان له، "الطائرات الأميركية بمنع الحافلات من التحرك ومحاصرتها في وسط الصحراء، ومنع وصول أحد إليهم ولو لتقديم المساعدة الإنسانية للعائلات والمرضى والجرحى وكبار السن".

وقال البيان: "في حال تعرضت هذه الحافلات للقصف مما سيؤدي قطعاً إلى قتل المدنيين فيها من نساء وأطفال وكبار السن أو تعرضهم للموت المحتم نتيجة الحصار المفروض عليهم، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الأميركيين وحدهم. وأمام هذه الاحتمالات فإن على ما يسمى بالمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية التدخل لمنع حصول مجزرة بشعة".

 

خط ساخن روسي أميركي والمسؤولية على النظام

ونقل التحالف الأميركي رسالةً إلى دمشق عبر الوسطاء الروس الأسبوع الماضي أيضاً، مُحذِّراً من محاولة دفع مقاتلي داعش شرقاً، قائلاً إنَّ الولايات المتحدة لن تسمح بذلك.

وفي تصريحٍ الأحد، 3 أيلول 2017، قال الجنرال ستيفن تاونسند، قائد التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا، إنَّ "النظام السوري يجعل النساء والأطفال يعانون في الصحراء. إنَّه يتحمَّل مسؤولية الوضع بأكمله".

وقال البنتاغون إنَّ خطاً ساخناً بين الجيشين الأميركي والروسي العاملين في سوريا لا يزال مفتوحاً، وإنَّ الجانبين يتحدثان بشكلٍ يومي، على الرغم من اعتراضات موسكو على توقيف الولايات المتحدة للقافلة في الصحراء.