الفخ الأمريكي الذي يُحاك في بورما

د. عصام الغزاوي

لماذا يطيب لنا ان نُلدغ من نفس الجحر مرات ومرات ولا نتعظ، كما لا أجد سبباً لتفسير سذاجتنا وإنقيادنا كالقطيع خلف بروباغندا الآلة الإعلامية الأمريكية المسيرة من الصهيونية العالمية بدون تحليل وتمحيص لما تنشره، ان الصحوة الإعلامية الأمريكية (الإنسانية) المفاجئة على مذابح المسلمين الرهونج في بورما وميانمار ليست شفقة عليهم ولا حباً بالمسلمين الذين يُذبحون ويُقتلون كل يوم بالمئات في الوطن العربي تحت نظر السيد الأمريكي ومباركته ، لقد تعلمنا حيثما تُسلط وسائل الإعلام الغربية عدساتها سيكون مكان الحدث القادم وما يجري اليوم في موضوع مسلمي بورما ما هو إلا بداية الشحن النفسي لنا لتقبل فكرة (الجهاد) لإنقاذهم.

الموضوع ببساطة، مع قرب انتهاء مسرحية الجهاد في سوريا والعراق ترغب أمريكا في التخلص من الكومبارس (المجاهدين) بنقلهم الى منطقة اخرى لخدمة مآربها ومصالحها، فوجدت ضالتها في بورما وميانمار ليكونوا شوكة في خاصرة الصين، وإثارة القلاقل في بلد يشكل ممرا بريا حيويا للصين للوصول للمحيط الهادئ وهي تعمل منذ سنوات على إقامة خطوط سكك حديدية عبرها وموانئ تخدم مشروع طريق الحرير البحري الممتد من سواحلها الشرقية وحتى الخليج العربي، بالتوازي مع طريق الحرير البري الممتد عبر آسيا الوسطى وإلى أوروبا، وذلك إنتقاما منها لرفضها وقف دعم نظام كوريا الشمالية بعد ان افشل اصحاب رؤوس الأموال تهديد ترامب لها قبل ايّام بسحب الإستثمارات الأمريكية منها، للعلم الصراع في بورما هو صراع عرقي ضد أقلية الرهونج المنحدرة من أصول بنغالية ومضى عليه عقود قبل ان تكتشفه أمريكا هذا الشهر !!!!