السفير الروسي في عمان :- نحترم ونقدر دور جلالة الملك كـ "حامي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

لافروف في المنطقة بجدول أعمال جديد..

 

 

   

الانباط – وكالات :- مامون العمري

انفردت الانباط الخميس بالاعلان عن زيارة وزير  الخارجية الروسي سيرغي لافروف  للمللكة العربية السعودية والمملكة الاردنية الهاشمية في الفترة ما بين 9 و11 ايلول الحالي  لبحث التعاون الثنائي والوضع في سوريا والأزمة حول قطر.

 وتفرد الانباط اليوم ملفها للحديث عن ابعاد الزيارة التي بدأت امس في السعودية ، والتقى فيها لافروف  العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز  ووزير خارجيته عادل الجبير  عقبه مؤتمر صحفي تحدث فيه الجبير  ولافروف عن ابرز الملفات التي تناولها البحث  ، بانتظار ان يصل لافروف ل عمان لبحث  الملفات  المدرجة على جدول الاعمال ، وتنقل الانباط في ثنايا هذا الملف مقابلة خاصة أجرتها وكالة "سبوتنيك" الدولية مع السفير الروسي في الأردن،بوريس بولوتين ،الذي تحدث عن مجمل القضايا الدولية وعن زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف المرتقبة الى الأردن.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي الجمعة، إن وزير الخارجية الروسي سيلتقي في جدة مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ونظيره السعودي عادل الجبير، ومن ثم يتوجه إلى عمان حيث سيجري مباحثات مع الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

وأكدت زاخاروفا أن مباحثات الوزير لافروف في السعودية والأردن ستتركز على تسوية الأزمات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا سيما الوضع في سوريا وإقامة مناطق تخفيف التوتر في هذا البلد في إطار عملية أستانا، إضافة إلى الجهود الرامية إلى تشكيل وفد موحد للمعارضة السورية إلى المفاوضات مع الحكومة السورية في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن مباحثات لافروف ستتناول كذلك الخلافات الموجودة بين دولة قطر وعدد من دول المنطقة، مؤكدة أن موسكو لا تزال تدعو الدول المعنية إلى تجاوز خلافاتها من خلال المفاوضات وإيجاد حلول وسط تسمح بإعادة العلاقات بين هذه الدول إلى مجراها الطبيعي وتأمين وحدتها في مواجهة العديد من التحديات المعاصرة.

وأكدت زاخاروفا من جديد دعم موسكو لجهود دولة الكويت والأمير صباح الأحمد الصباح للتوسط بين جانبي هذه الأزمة.

وأضافت أن مباحثات لافروف خلال زيارته إلى السعودية والأردن ستتناول كذلك التطورات في اليمن والعراق وليبيا وقضية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

وبشأن الملف السوري أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إلى تعزيز التطورات الإيجابية على الأرض في سوريا، داعية شركاء روسيا في العالم للانضمام إلى جهود موسكو الرامية إلى تجاوز الكارثة الإنسانية في ذلك البلد، وقبل كل شيء في المناطق التي كانت قابعة لفترة طويلة تحت سيطرة تنظيمات إرهابية وكذلك في مناطق تخفيف التوتر.

وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى استعداد الشرطة العسكرية الروسية لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المعنية بتخفيف التوتر، وأضافت أن الجولة السادسة من المفاوضات السورية والتي ستجري في أستانا في يومي 14 و15 ايلول ستبحث المسائل المتعلقة بإقامة مناطق تخفيف التوتر وكذلك تعزيز الهدنة وزيادة المساعدات الإنسانية والعمل على إزالة الألغام.

وأكدت زاخاروفا أن "روسيا ستواصل بالتنسيق مع حكومة سوريا الشرعية مكافحة الإرهابيين المتحصنين في الأراضي السورية، وبلا هوادة".

لافروف – الجبير  وقائع المؤتمر الصحفي

 

حث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أطراف الأزمة الخليجية على إجراء محادثات مباشرة. وأكد أنه يجب حل الأزمة عن طريق المفاوضات للحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي.

وفي مؤتمر صحفي في جدة مع نظيره السعودي عادل الجبير، قال لافروف إن موسكو تدعم جهود الوساطة الكويتية والأميركية، داعيا للحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي وبشكل يساهم في حل مشكلات المنطقة.

من جانبه، قال الجبير إن موقف السعودية من قطر مستمر ولم يتغيّر حتى تستجيب لكل المطالب. وألقى الجبير باللائمة على الدوحة في تعثر حلول الأزمة الخليجية.

وقال "سنستمر في موقفنا حتى تستجيب قطر لمطالبنا" الـ 13 التي تم تقديمها عبر الكويت، كما طالب الدوحة بتوضيح موقفها وبالجدية في إيجاد حل للأزمة.

لكن الوزير السعودي تجنب الردّ على سؤال طرحه مراسل قناة العربية بشأن اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتطرق المؤتمر الصحفي لمواقف البلدين بشأن الملف السوري والقضايا الثنائية. وأعلن الجبير ونظيره الروسي اليوم الأحد أن مواقفهما "شبه متطابقة" بشأن القضايا الإقليمية، وأثنى لافروف على جهود السعودية في محاولات توحيد المعارضة السياسية السورية.

وبمؤتمر صحفي مشترك في جدة، أكد لافروف أنه ليست لدى روسيا تناقضات مع السعودية بشأن التسويات السياسية بالمنطقة، موضحا أنه تبادل الآراء مع الجبير حول الأوضاع بالشرق الأوسط وأفريقيا، كما صرح الجبير بأن مواقف السعودية وروسيا من مختلف ملفات المنطقة شبه متطابقة.

 

وقال لافروف إن روسيا تدعم جهود السعودية لتوحيد المعارضة السورية، بما فيها منصتا القاهرة وموسكو، لإنشاء وفد موحد والتفاوض مع النظام في جنيف، مضيفا أن هناك جهودا مماثلة تجري في أستانا حيث بدأ ممثلو النظام بالتحاور المباشر مع بعض الفصائل المسلحة، وفق قوله.

واعتبر أن إنشاء مناطق خفض التصعيد في سوريا يهدف إلى وضع حد للعنف ويساهم في تعزيز التسوية السياسية، وذلك بعد أيام من إعرابه عن أمله بإنشاء منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب خلال جولة مفاوضات أستانا التي ستبدأ الأربعاء المقبل.

وفيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية، قال وزير الخارجية الروسي إن غياب الوحدة الفلسطينية يؤثر على عمل الرباعية الدولية، وأوضح أن روسيا مهتمة بالحفاظ على عمل اللجنة الرباعية الدولية للسلام بالشرق الأوسط، ومشددا على ضرورة أن تنسق اللجنة عملها مع جامعة الدول العربية.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وكالة الأنباء السعودية أن الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل لافروف في قصر السلام بجدة حيث استعرضا العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

وأعلن لافروف أن موسكو مهتمة بتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال صناعة الطاقة مع المملكة العربية السعودية، وقال لافروف :-أكدنا، وأكدت الشركات الاقتصادية الروسية ذلك كله لزملائنا، وقلنا إننا معنيون ومستعدون للمشاركة مع الرياض في مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة ومشاريع مرافق البنى التحتية داخل روسيا والمملكة".

وكان صندوقا الاستثمارات المباشرة الروسي والسيادي السعودي اتفاقا في حزيران الماضي، على تأسيس صندوق مشترك للاستثمار في مشاريع بقطاع الطاقة.

وتعمل موسكو والرياض على تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بينهما، كما تسعيان لزيادة حجم التبادل التجاري، الذي لا يتماشى مع إمكاناتهما، وبلغ حجم التجارة بين روسيا والسعودية العام الماضي، بحسب بيانات "ITC Trade"، نصف مليار دولار، منها 350 مليون دولار هي صادرات روسيا إلى المملكة، مقابل واردات بقيمة 140 مليون دولار وصندوق الطاقة المزمع إطلاقه، يضاف إلى صندوق آخر أطلقه البلدان لتمويل مشاريع بالبنية التحتية والزراعة في روسيا، تستثمر السعودية في إطاره 10 مليارات دولار.

مقابلة خاصة لـ"سبوتنيك" مع السفير الروسي في الأردن

 

تنشر وكالة "سبوتنيك" الدولية مقابلة خاصة أجرتها مع السفير الروسي في الأردن،بوريس بولوتين ،الذي تحدث عن مجمل القضايا الدولية وعن زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف المرتقبة الى الأردن.

سبوتنيك: السفير الروسي في الأردن، بوريس بولوتين ، ماهي أبرز الملفات التي تعتقدون أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيناقشها في الأردن؟

سعادة السفير: الملفات سوف تتعلق بالشأن الثنائي بين البلدين، من جهة وبالشأن الدولي الإقليمي من جهة أخرى، وهذه الزيارة يقوم بها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، تلبية لدعوة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. ونحن نرى  هذه الزيارة في إطار استمرار الحوار السياسي بين روسيا والأردن. وفي إطار تعميق التعاون الثنائي بين روسيا والأردن، ولدينا علاقات الصداقة وهي علاقات مميزة، وقبل ذلك كله حوار مستمر على مستوى قادة البلدين فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجلالة الملك عبد الله الثاني. وفي هذه السنة زار الملك عبد الله الثاني موسكو في زيارة للرئيس بوتين في نهاية شهر كانون الثاني، وأيضاً هنالك مكالمات هاتفية دورية، بين قيادتي البلدين، وهنالك حوار على مستوى وزراء الخارجية في هذه السنة كان هنالك لقاءان بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وبين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بداية هذه السنة وفي شهر نيسان، يضاف إلى ما سبق المكالمات الهاتفية المستمرة بين الوزيرين لتنسيق المواقف اتجاه القضايا الدولية الراهنة وقضايا المنطقة، وكذلك سبل تطوير العمل الثنائي.

سبوتنيك: ماهي أبرز القضايا الثنائية التي ستتم مناقشتها خلال الزيارة بين الجانبين الروسي والأردني؟

سعادة السفير: نحن ننتظر أن تناقش خلال هذه الزيارة مسائل التعاون الثنائي في الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتعاون في ميدان التعليم العالي والسياحة، وهناك مصلحة متبادلة في تعميق التعاون في جميع  مجالات بين البلدين.

سبوتنيك: وماهي أبرز الملفات الدولية التي ستتم مناقشتها؟

سعادة السفير: ستتم مناقشات الملفات الدولية وتلك المتعلقة بالمنطقة، وقبل كل شيء الأزمة السورية، وهناك تطابق كبير بين وجهات نظر البلدين في قضايا عديدة رئيسية وعلى رأسها القضية المتعلقة بمحاربة الإرهاب والتطرف، ومواقف فخامة الرئيس بوتين وجلالة الملك متقاربة جداً بما يخص موضوع توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذا التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي.

وبما يخص الأزمة السورية لدى البلدين مواقف متقاربة جداً، بما يخص الدعوة إلى الحل السياسي في سورية، ومن ناحية أخرى العمل المشترك في مسارات مختلفة، نحن على يقين أنه لا بديل عن إيجاد حل سياسي في سوريا رغم كل الصعوبات، وثمة عمل مشترك يجمع روسيا والأردن في صيغة مختلفة بغية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وهو أساس إيجاد الحل السياسي في سورية. كما نعمل على استمرار المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة السورية، لايجاد حل سياسي. وباعتقادي فإنه سيكون في هذه المرحلة دور لروسيا والأردن في المساهمة بتكوين وفد موحد للمعارضة السورية.

يضاف إلى ما سبق، أنه وضمن لقاءات أستانا، هنالك مشاركة للأردن من خلال وفد أردني مراقب.

وللأردن دور هام في هذه العملية، ونحن في تشاور مع شركائنا الأردنيين في إطار عملية أستانا، وتنفيذاً للاتفاق في إطار لقاءات أستانا لإنشاء مناطق خفض التوتر، تم الاتفاق ضمن إطار ثلاثي روسي، أميركا والأردن وكانت مشاورات ناجحة أدت إلى إنشاء منطقة خفض توتر في جنوب غرب سورية.  ونحن نواصل العمل في هذا الاتجاه، إذ بدأ تنفيذ ما اتفق عليه الأطراف الثلاثة. ومازالت المتابعات مستمرة لتحديد بعض المسائل العملية بما يخص إنشاء هذه المنطقة [منطقة خفض التوتر في الجنوب الغرب السوري].

هنالك مسار مهم جداً وهو المسار الإنساني، ونحن ننسق الجهود لتحسين الأوضاع الإنسانية في سورية.

سبوتنيك: الأوضاع الإنسانية في الداخل السوري فقط، ألا يوجد هنالك اهتمام بما يخص قضية اللاجئين السوريين في الدول المحيطة، ومن بينها الأردن؟

سعادة السفير: نحن نأمل في التقدم باتجاه الحل السياسي، ونحن نرى أن التقدم في الحل السياسي ممكن من خلال إنشاء مناطق خفض التوتر في سورية، لخلق ظروف ملائمة لضمان عودة اللاجئين السوريين إلى أرضهم تدريجياً. وفي ظل وجود مناطق خفض التوتر ستتوفر الأجواء الصحية لتقديم المساعدات الإنسانية وتهيئة ظروف أفضل للمواطن السوري على أرضه.

سبوتنيك: زيارة وزير الخارجية الروسي إلى الأردن، ستتم بعد زيارة إلى المملكة العربية السعودية، وقبل ذلك كان هنالك زيارة من وزير الخارجية الروسي إلى دول الخليج العربي، هل نلمح في ذلك دور اردني في الوساطة الخليجية؟

سعادة السفير: من المعروف أن الوزير الروسي زار ثلاث دول خليجية الإمارات وقطر والكويت، وغداً سيزور المملكة العربية السعودية، وخلال الزيارة من المؤكد انه سيتم مناقشة الأوضاع المقلقة جداً في الخليج العربي، نتيجة الخلافات بين قطر وبعض دول الخليج، ومن المؤكد انه ستتم مناقشة الأوضاع المقلقة في الخليج أثناء زيارة لافروف إلى الأردن.

وبما يخص الأزمة الخليجية، نحن أيضاً نعتقد ان للأردن وروسيا مواقف متقاربة، فنحن ندعو إلى الحوار بين جميع الأطراف المعنية، ولحل المشاكل بأسلوب حضاري يقوم على الحوار. وإننا [الأردن وروسيا] ندعم الوساطة الكويتية.

سبوتنيك: كيف ترى موسكو دور عمان، بما يخص ملفات المنطقة، في قادم الأيام؟

سعادة السفير: نحن نقدر تقديرا عاليا السياسية الأردنية المعروفة باعتدالها، وقيامها على أسس الحوار، وجهود جلالة الملك التي تقوم على حل المشاكل في المنطقة بناء على قاعدة الحل السياسي.

سبوتنيك: بعد نجاح اتفاق مناطق خفض التوتر، وهو ما يعرف باتفاق عمان، هل هنالك اتفاقات  قادمة تجمع الأطراف الثلاثة (روسيا، أميركا والأردن) أو أي أطراف أخرى بما يخص الأزمة السورية؟

سعادة السفير: نحن نأمل تعميم اتفاق وقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية، تمهيداً للحل السياسي، وقف إطلاق النار هنا نعني به وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات المعارضة المعتدلة، وهو لا يشمل التنظيمات الإرهابية، التي يعمل الجميع على محاربتها في سورية، ونحن نعمل قبل كل شيء في إطار عملية أستانا مع شركائنا؛ تركيا وإيران. طبعاً نحن مستعدين للتعاون مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب بصفة عامة، وفي سورية بصفة خاصة. ونحن اقترحنا مشاركة أميركا في عملية أستانا في إطار مشاركة وفود أميركة مراقبة. وثمة عمل مستمر في صيغ مختلفة، ومن المنتظر انعقاد لقاء جديد في أستانا خلال الشهر الحالي.

سبوتنيك: من الملفات الأخرى التي ستتم مناقشتها خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف؟

سعادة السفير: إذا أردنا استعراض جدول الاعمال السياسي، فإن من القضايا التي ستتم مناقشتها، هي القضية الفلسطينية. وإن لموسكو وعمّان مواقف متقاربة في هذا الشأن، فنحن ندعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى حل القضية الفلسطينية — التي نراها قضية محورية في المنطقة — على أساس قرارات الشرعية الدولية بما فيها المبادرة العربية، فنحن ندعو إلى حل دولتين؛ فلسطينية وإسرائيلية.

ونحن في روسيا نحترم ونقدر دور جلالة الملك كـ "حامي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

المصالح الروسية في الشرق الاوسط

لم تتخلّ روسيا -تحت قيادة فلاديمير بوتين- عن السعي لتحقيق حلم موسكو المستمر بالحضور العسكري الدائم في الشرق الأوسط؛ الذي يمكن تحديد أهميته بالنسبة لروسيا بوتين بعناوين: الأهمية السياسية والأهمية الاقتصادية والأهمية الإستراتيجية.

وكتب  المحلل السياسي الدكتور  فايز الدويري أتي الأهمية السياسية على قمة المصالح الروسية في الشرق الأوسط، فمن أهداف روسيا مزاحمة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة رغم معرفتها بأن المعادلة الاقتصادية ليست في صالحها، ولكنها استفادت من تردد إدارة أوباما في اتخاذ قرارات حاسمة في الأزمات التي تعصف بالمنطقة؛ فسارعت إلى ملء الفراغ الناشئ في البعدين السياسي والعسكري.

وقد جعل ذلك أميركا تجلس في المقعد الخلفي تاركة مقود القيادة لروسيا، وهذا سيمكن روسيا من توظيف نجاحاتها في الشرق الأوسط -وفي سوريا تحديداً- للمقايضة على ملفات قد تكون أكثر أهمية لروسيا، ومنها الأزمة الأوكرانية وجزيرة القرم، والدرع الصاروخي، وتمدد حلف شمال الأطلسي باتجاه الحدود الروسية.

وفي مجال الأهمية الاقتصادية للشرق الأوسط؛ تسعى روسيا لمنع أميركا والاتحاد الأوروبي من الاتصال مع أنابيب الشرق بصورة مباشرة، لأن حدوث ذلك سيقلل من أهمية الغاز والنفط الروسييْن، وسيؤدي لانخفاض الأسعار في السوق العالمية مما سيُلحق الضرر بالاقتصاد الروسي.

كما أن روسيا تعمل على تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية وإيران وتركيا، والحصول على معاملة تفضيلية وجذب الاستثمارات العربية إليها، خاصة الخليجية منها التي ستساعد على إنعاش الاقتصاد الروسي الذي يعاني من بعض الأزمات جراء انخفاض أسعار النفط والغاز.

وأما الأهمية الإستراتيجية للشرق الأوسط؛ فإنها تتجلى في مواصلة روسيا تحركاتها لاستعادة تأثيرها ونفوذها هناك، في إطار إستراتجية طويلة الأمد لاستعادة مكانتها عالمياً عبر تشكيل تحالفات إقليمية ودولية جديدة، وزيادة وجودها العسكري وتدعيم علاقاتها الاقتصادية في أكثر من موقع بهذه المنطقة الحيوية.

فمنذ مطلع عام 2005، زادت روسيا بشكل ملحوظ اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط، وتوجت ذلك بزيارة الرئيس بوتين للمنطقة 2007 التي اُعتبِرت بداية لتحسين العلاقات مع دولها، وقد أشارت دراسات إلى وجود مبادئ توجه سياسة بوتين مع هذه الدول، ومنها المكانة الدولية والعلاقات التجارية والاستقرار الإقليمي.

كما يجب أن يكون لروسيا دور فاعل بصفتها قوة عالمية، مع ضرورة عدم السماح للولايات المتحدة بمطلق الهيمنة على المنطقة بمفردها، ولذا نجدها سعت في إنشاء تحالفات صُلبة مع عدد من الفاعلين الإقليميين البعيدين عن الفلك الأميركي مثل إيران وسوريا، وعقد اتفاقات الضرورة لتنحية الخلافات التاريخية مع الدول التي تدور في الفلك الأميركي مثل دول الخليج العربي.

ويضيف الدويري  بعد ذلك في تعليقه على دلالات صفقات السلاح الروسي تجسد التقارب الروسي مع دول الفلك الأميركي في البعدين الاقتصادي والعسكري من خلال عقد العديد من صفقات الأسلحة، وساعدها على ذلك أن الدول العربية تحتل المركز الأول عالمياً في عقد صفقات التسليح وشراء الأسلحة، وكذلك الترددُ الأميركي في تلبية بعض طلبات تلك الدول.

استحوذت أميركا تاريخياً على حصة الأسد في تلك التجارة الرابحة، إلا أن روسيا استطاعت أن تكسر تلك القاعدة خاصة في الفترة ما بين عاميْ 2006 و2010، حيث بلغت الحصة الأميركية 34% فيما احتلت روسيا المرتبة الثانية بحصة بلغت 25% من التجارة العالمية في السلاح.

كما تمكنت روسيا من عقد العديد من الصفقات العسكرية مع الدول العربية (السعودية، الإمارات، قطر، سلطنة عُمان، الكويت، الجزائر، ومصر) بلغت عشرات المليارات من الدولارات. ورغم أهمية البعد المادي لهذه الصفات التسليحية فإن أهميتها العظمى قد تتجاوز ذلك إلى نوع من التعاون العسكري، ووجود الخبراء العسكريون الروس في تلك الدول ولو لفترات محدودة.

كما أن استخدام أسلحة جديدة سيُجبر المخططين العسكريين على إجراء تعديلات هامة على العقيدة القتالية للجيش، بما يتناسب مع خصائص ومميزات تلك الأسلحة والمهام القتالية التي ستستخدم فيها، وستكون مستنبطةً من العقيدة القتالية للجيش الروسي، وذلك يعني أن صفقات الأسلحة المكثفة ليست عملية تجارية ربحية فقط، بل هي عملية تعاون قد تمتد آثاره إلى أبعاد أُخرى.

ومن هنا نجد أن التوجه الروسي نحو الشرق الأوسط يتعلق بالشأن الروسي الداخلي، كما يتعلق برؤية موسكو للمنطقة ومنظومة مصالحها فيها، إذ تتوجس روسيا خيفةً من صعود الحركات الإسلامية التي قد تنتقل إلى المناطق الانفصالية في شمال القوقاز.

هذا فضلاً عن أن استقرار الشرق الأوسط يضمن استقرار حدود روسيا الجنوبية، وكل ذلك يساعدها في فكّ العزلة الدولية التي فُرضت عليها بعد الأزمة الأوكرانية، ويمكّنها من تقديم أوراق اعتمادها كقوة فاعلة وقادرة على حل الأزمات الأكثر تعقيداً.

ويبقى الوجود الروسي في منطقة الشرق الأوسط ليس ذا أهمية حصرية من الناحية الجيوسياسية، وحتى التدخل العسكري الروسي في المنطقة لن يغير مسار اللعبة على المدى الطويل، ولن يشكل تحدياً إستراتيجياً للولايات المتحدة التي لا تزال تتحكم في قواعد النظام الإقليمي بالشرق الأوسط، وهذا ما خلص إليه ميكاييل نايتس الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط.

ولذلك سيبقى النفوذ الروسي محدوداً في منطقة الشرق الأوسط التي لا تمثل -رغم أهميتها الإسترتيجية لديها- الأولوية القصوى لروسيا، وستبقى التساؤلات قائمة بشأن استطاعة روسيا ترجمة نجاحاتها إلى مكتسبات، وهل روسيا قادرة على تحمل كلفتها في كافة الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية لحماية حلفائها مثلما تفعل الولايات المتحدة الأميركية؟