المصير الحتمي للمعارضة السورية

بلال العبويني

لا أحد يعوّل اليوم، على المعارضة السورية التي تم انتاجها على مدار سبعة أعوام من الأزمة، فهي تسير إلى طريق مجهول ستكون فيه مجرد ذكرى سيئة في التاريخ السوري، بعد فقدانها الدور والوظيفة التي أُنيطت بها خلال تلك المدة.

منذ بدء الأزمة، لم يكن للمعارضة السياسية دور فاعل ومؤثر في المشهد، وذلك لأنها ببساطة لم تمتلك مشروعا سياسيا أو برنامجا ثوريا وطنيا ترتكز إليه لتحقيق ما تريد الوصول إليه.

فالمعارضون السياسيون "الأصلاء"، إن صحة التسمية، الذين كان لهم نشاط معارض قبل الأزمة، لم يتمكنوا من صياغة خطاب وطني بديل نابع من مصالح السوريين ويحوز على دعم الجماهير ليأخذ الشرعية الشعبية اللازمة لأي معارضة أو أي ثورة، كما يحب البعض تسميتها.

غياب البرنامج والخطاب الوطني لأولئك المعارضين، ساهم في سرعة ارتمائهم بأحضان الدول الخارجية، عربية وأجنبية، وفي تفريخ العديد من المعارضات والتنسيقسات والإئتلافات التي كانت جميعا تنطق بلسان الدول الراعية والداعمة لها دون أن يكون لها أي تأثير يذكر على الساحة الميدانية في الداخل السوري.

دول الرعاية والتمويل، أخذت تتقاذف المعارضات السورية التابعة لها "يُمنة ويُسرة"، حسب ما تقتضيه مصالحها، بل وراحت تستحدث وجوها وأسماء معارضة بين فترة وأخرى لا أحد يعلم شيئا عن خلفياتها السياسية، فلم يؤشر التاريخ يوما أن لتلك الأسماء جذورا سياسية، لذلك تم اعطاءهم "مسميات وظيفية" كبيرة لضمان تنفيذ ما يؤمرون به دون نقاش، على ما يبدو.

في كافة مفاصل الأزمة، لم يكن للمعارضة السياسية أثر، كما أسلفنا، فحجمهم وصوتهم لم يكن يصل إلى خارج جدران القاعات الفندقية التي كانوا يلتقون فيها، ودليل ذلك أنه لم يكن لأي منهم كلمة على الفصائل المسلحة التي تقاتل على الأرض.

على أرض الميدان، كان لغالبية الدول التي رعت وموّلت المعارضة السياسية، فصائل مسلحة ترعاها وتموّلها وتسلحها أيضا، وهذه الفصائل المسلحة، حالها كحال السياسية، لم تكن وطنية ودليل ذلك أنها لم ترفع في يوم شعارا وطنيا يلتف حوله السوريون.

ودليل ذلك أيضا، أن أسماء بعض قيادات الصفوف الأولى لتلك الفصائل لم تكن سورية، بل وبعضها لم تكن عربية.

وبما أن تلك الفصائل المسلحة ليست وطنية، فإنها كانت تأتمر بأمر الدول الراعية والممولة إلى حد الإيعاز لها متى تطلق الرصاص وعلى من تطلقه، ودليل ذلك، أيضا، دخول هذه الفصائل والمجموعات المسلحة في صراع بيني كان انعكاسا واضحا للتنافس الحاصل بين دول التمويل على المشهد السوري.

اليوم تغيّر المشهد تماما، فبعض تلك الدول التي كانت تموّل تلك المعارضات تحاول التبرؤ منها خوفا من أن تلاحقها شبهات تمويل الإرهاب وبعد أن أصبحت أمام أزمات داخلية ومستجدة عميقة.

فيما البعض الآخر، وتحديدا الدول الغربية، أدرك أن لا جدوى من استمرار تقديم الدعم لتلك المعارضات بعد أن غادرت منطقة اسقاط النظام السوري على وقع المكاسب الميدانية والسياسية  التي حققها الأخير مدعوما بقوة وصلابة تحالفاته.

لذلك، من الطبيعي أن تتلاشى تلك المعارضات بعد أن انتهى دورها ووظيفتها، فهي لم تكن في يوم معارضة وطنية، وبالتالي ما نتج عنها من أفعال وممارسات لا يمكن تسميته بـ "الثورة"، لأنه وحتى تكون الثورة، لها من اسمها نصيب، يجب عليها أن تمتلك برنامجا وطنيا خالصا لا يكون فيه مكانا للمتكسبين والانتهازيين وتجار الدم.