المناطق الامنة بداية تحقيق الامن والاستقرار في سوريا ... تجربة جنوب سوريا أنموذج

  

 عواصم - الانباط – وكالات - مامون العمري

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في لقاء جمعه مع نظيره السعودي عادل الجبير، في مدينة جدة السعودية، اعتبر إنشاء المناطق الآمنة بحسب وصفه خطوة إلى الأمام وتساعد في تعزيزِ نظامِ وقف الأعمال العسكرية، ويعرب عن أمله في أن يتمّ إنشاء منطقة رابعة لخفض التوتر، ستكون إدلب، فهل ستكون هناك خامسة؛ متعلقة بالبادية السورية كما أُشيع سابقاً... تجربة المناطق الامنة بعد النجاحات التي حققتها في جنوب سوريا بمساعدة ودعم اردني روسي امريكي ومن خلال غرفة العمليات المشتركة في عمان لمراقبة الاتفاق عنوان نخصصه في "الانباط " عبر الملف التحليلي العربي – الدولي اليومي .

الإعلان عن هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار الخاص بسوريا، الذي يشارك فيه الأردن أيضاً، عقب اجتماعٍ ثنائي في منتدى "مجموعة العشرين" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. أمّا بالنسبة للمناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين، فتمتد من الشرق في الجولان على مدى سبعين كيلومتراً وتحيط بمدينة درعا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 400 ألف نسمة. وفي الوقت نفسه، يعيش ما يقرب من مليون شخصٍ في الأراضي التابعة للنظام، وتشمل درعا والسويداء ومدينة البعث.

ولا يشمل الاتفاق أي تفاصيل حول مصير هذه الأراضي على المدى البعيد. ومن جانبها، ترغب عمان في إعادة فتح الحدود - تحت سيطرة النظام - في النهاية لكي يتمكن الأردن من استئناف الصادرات إلى أحد أهمّ شركائه التجاريين، وينشّط بذلك اقتصاد المملكة.

وفي الوقت نفسه، لن يستقبل الأردن المزيد من اللاجئين، في الوقت الذي لديه بالفعل 1.4 مليون لاجئ، على الرغم من أنّه من المحتمل أن يتدفّق المزيد منهم إذا تحرّكت الميليشيات المدعومة من إيران جنوباً. وقد تزيد هذه الميليشيات أيضاً من خطر انتقال أعمال التخريب عبر الحدود إلى الأردن.

 وفي سياقٍ متّصل، أوضحت إسرائيل أنّ نشر القوات الإيرانية على الحدود هو خطٌ أحمر. ففي التاسع من تموز ، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمةٍ له في مجلس الوزراء: "يجب ألا يسمح وقف إطلاق النار هذا بخلق وجودٍ عسكري لإيران ووكلائها في سوريا عموماً وفي جنوب سوريا على وجه الخصوص". وتتمتع إيران بوجودٍ عسكري ملحوظ في سوريا، لكن ليس في الجنوب.

الى ذلك  شدّد وزير الخارجية  أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الإثنين في عمّان على "أهمية التعاون الثلاثي الأردني الروسي الأميركي بشأن عملية خفض التصعيد في جنوب سوريا"، مشيراً إلى أنّ "المحادثات بين الدول الثلاث أنتجت اتفاق وقف إطلاق النار الأكثر نجاحاً في كلّ الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً"،واعتبر الصفدي التعاون الثلاثي "ضرورياً"، مضيفاً أنّ "إقامة مناطق خفض التصعيد ستسمح بتوفير الأمن فيها للمواطنين السوريين".

كما أكّد أنّ "المصلحة الوطنية الأردنية تقتضي بتأمين حدود البلاد، وذلك يعني عدم وجود لتنظيمي "داعش" أو "النصرة" أو أي ميليشيات مذهبية طائفية على الحدود وإخراج كل القوات الأجنبية من سوريا، وأن تكون سوريا دولة آمنة مستقرة ومستقلة"، مذكراً بأنّ "اللاجئين السوريين لا يزالون يشكلون ضغطا كبيراً على المملكة".

الى ذلك اعتبر لافروف، الأحد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الجبير في جدة، إن الأسبوع المقبل سيشهد التوقيع على اتفاقات جديدة لإقامة مناطق "خفض التوتر" في ريف إدلب، وأشار إلى أن موسكو والرياض تعتبران إنشاء "مناطق آمنة" خطوة تساعد في تعزيز نظام وقف الأعمال العسكرية وحل القضايا الإنسانية.

 

 

وأضاف لافروف، أن هذه الخطوة ستخلق الظروف لتحريك العملية السياسية على أساس القرار رقم 2254 الدولي، لافتاً إلى أن موسكو تدعم جهود السعودية لتوحيد المعارضة السورية في وفد موحد، وموضحاً أن هذه الجهود تساهم في تقدم المفاوضات في جنيف.

 وقد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نبينزيا،في حديث مع الصحفيين الروس في نيويورك، إنه لا يزال هناك أمل بالانتقال إلى طريق التسوية السياسية السريعة في سورية.

وشدد على أنه لم يعد من الممكن عدم الإقرار بما يجري من تغيرات إيجابية على الأرض في سورية وقال: “كل الدول، بما فيها تلك التي تخاصمنا وتوجه الانتقاد المرير لنا، لكن لا يمكنها إلا أن تعترف بأن هذه التغييرات الإيجابية في مجال الاستقرار في سوريا ترتبط بجهود روسيا”.

وأشار إلى النجاح الذي تحقق في مجال مكافحة الإرهاب، وتقلص الأراضي الخاضعة للجماعات الإرهابية، وإلى إقامة المناطق الآمنة، وضمان توريد المساعدات الإنسانية. وقال إن بوادر تسوية سياسية باتت تلوح في الآفاق.

ولم يستبعد الدبلوماسي الروسي، أن تتم مناقشة الأزمة السورية خلال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستباشر أعمالها في 12 أيلول الجاري.

وقال: نحن نريد شيئاً واحداً في سوريا، نريد تسوية سياسية، نريد من السوريين أن يقرروا مصيرهم، نريد الحفاظ على الدولة السورية”.

وتوقع نبينزيا أن يلتقي وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون، على هامش دورة الجمعية العامة بنيويورك قريباً.

وشدد المندوب الروسي على أهمية التعاون بين موسكو وواشنطن وخاصة في مجلس الأمن الدولي، ووصف العلاقة مع الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة “بالعملية”.

ديفيد شينكر هو زميل "أوفزين" ومدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن اشار الى ما  يعيق اتفاق وقف إطلاق النار تقدم الميليشيات الشيعية التي يقودها «حزب الله» حول درعا وجنوب غرب سوريا، لكنه لا يشمل آليات لإخراج هذه القوات. وإذا ما انتُهك اتفاق وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن يواصل «حزب الله» تقدمه نحو الحدود السورية-الأردنية من دون الحاجة إلى حشد قوى إضافية. ووفقاً لمصادر موالية لـ «حزب الله»، كانت "كتيبة رضوان"، وهي وحدة القوات الخاصة من النخبة التابعة لـ «حزب الله»، والتي سبق وشاركت في عددٍ من المعارك الكبرى في سوريا - وأهمها في حلب - تستعد لنشر عناصرها في درعا في وقتٍ سابق من هذا الشهر. وإذا ما استأنف «حزب الله» هجومه في درعا، فمن المرجح أن تقود "كتيبة رضوان" هذه العملية.

وعلى أية حال، فإن تعليق حملة درعا يشكّل نعمةً لإيران. فقد حاولت قوات «حزب الله» ونظام الأسد الاستحواذ على المدينة عدة مرات ولكنها واجهت مقاومةً شديدة، مع وقوع إصابات جسيمة في صفوف «حزب الله»، مما ولّد شكاوى بين عناصر التنظيم في لبنان. ويوفّر وقف إطلاق النار الوقت للميليشيا لإعادة لمّ شملها قبل ما يعد بأن يكون معركةً دامية. وعندما يستشعر «حزب الله» وجود ميّزة في خرق اتفاقية وقف إطلاق النار، فالتجارب السابقة تؤكّد أنّه سينتهكها ويهاجم المتمردين في الجنوب

 

إنترناشيونال بوليسي دايجست: مناطق التهدئة.. الورقة الأخيرة لوقف الحرب في سوريا

 

الآن يتم تحديد مستقبل سوريا في سلطنة «عمان»، فبعد انسحاب قوات المعارضة المسلحة السورية، من الأحياء القريبة من الحدود الأردنية السورية، تاركة نقطة «نسيب» الحدودية، تحت سيطرة الجيش العربي السوري، تقول صحيفة «إنترناشيونال بوليسي دايجست»، إن المناطق الآمنة أو مناطق وقف إطلاق النار هي الحل لإنهاء الحرب السورية الدائرة الآن منذ سنوات.

توسيع المنطقة الآمة

تكتسب القضية السورية أهميتها، من كون مستقبلها سيؤثر تأثيرا كبيرا على التطورات المستقبلية في المنطقة، في ظل الاستقطاب السياسي بين دول الشرق الوسط حولها وحول الأزمة القطرية وليبيا.

ومهد وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، يونيو الماضي بعمان والأردن، الطريق إلى وقف إطلاق النار في شمال «حمص»؛ وهو ما أجبر المعارضة المسلحة على الانتقال إلى «إدلب».

وبسبب الفوائد التي تعود على كل من الحكومة والمعارضة من الهدنة، فإن النظام وأعدائه، جنبا إلى جنب مع الروس والأميركان، يدرسون أيضا توسيع المناطق الآمنة أو مناطق وقف إطلاق النار، لتشمل الغوطة الشرقية (ريف دمشق) والمنطقة الجنوبية الشرقية على الحدود الأردنية والعراقية بعد سقوط «داعش» في دير الزور.

ويهدف توسيع المنطقة الآمنة في «الغوطة الشرقية» بحسب الصحيفة، إلى تجنب الاشتباكات بين الجيش السوري وحلفائه والمعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة على الأرض في تلك المنطقة، كما ينسق الروس والأمريكان في منطقة «دير الزور»؛ لمنع الأكراد من استعادة الأراضي بعد زوال «داعش»؛ لأن تركيا – الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط – لا ترغب في رؤية دولة كردية على طول حدودها الجنوبية، كما تمت السيطرة على آخر معقل رئيسي لـ«داعش»، «دير الزور»، وهي آخر معاقل الخلافة الهامة في وسط سوريا.

وخلافا للروس، فإن الأمريكيين بحسب الصحيفة، ليسوا في حالة اندفاع لإنهاء الصراع في سوريا، ويسعون فقط إلى تجنب أي نزاع مسلح بالقرب من الحدود مع الأردن وإسرائيل.

من ناحية أخرى، فإن السعودية، وهي الداعم الرئيسي للمعارضة السورية، تشعر بالقلق إزاء مستقبل سوريا ورئيسها، وكان هذا واضحا في البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية.

يُشار إلى أن «الرياض» أصدرت بيانا قالت فيه، إنها لا تزال تؤيد اتفاقا دوليا بشأن مستقبل سوريا، ولا ينبغي أن يكون للأسد أي دور في أي عملية انتقال لإنهاء الحرب هناك، كما يكشف البيان أن موقف المملكة من الأزمة السورية راسخ ويستند إلى بيان مؤتمر «جنيف الأول وقرار مجلس الامن الدولى رقم 2254»، والذي ينص على تشكيل هيئة انتقالية تدير البلاد.

وبالتالي، لا تريد المملكة العربية السعودية لإيران أن تعزز نفوذها في بلد عربي آخر كسوريا.

وقالت الصحيفة، إنه طبقا لتلك العوامل، فإن مستقبل سوريا يعتمد على كفاءة مناطق التصعيد وخطورة اللاعبين الدوليين والإقليميين لتحقيق الاستقرار في البلاد.

والتي بعد سبع سنوات ونصف من الحرب شهدت مقتل 400 ألف من مواطنيها، وتشريد 12 مليون آخرين، وهو ما ادى إلى تفاقم أزمة اللاجئين، والتي غذت مستويات مختلفة من عدم الاستقرار وزادت من حدة المشاكل الاقتصادية في جميع أنحاء دول الشرق الأوسط والأوروبية.

وأشارت الصحيفة إلى أهمية إقرار وقف دائم لإطلاق النار في سوريا؛ والذي سيساعد القوى الكبرى والولايات المتحدة وروسيا على تجنب وجود نزاعات محلية وطائفية في سوريا وتجنب انتشار القوات القتالية بما في ذلك جماعات المعارضة المسلحة وداعش والقاعدة، مؤكدة أنه بوجود تعاون دولي بين واشنطن وموسكو، سيكون هناك أمل حقيقي في وقف الحرب الأهلية السورية.

وساعد اجتماع عمان بين «الروس والأمريكان ونظرائهم الأردنيين»، على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ثلاث محافظات في جنوب غرب سوريا، «درعا والقنيطرة والسويداء».

يُشار إلى أن أكثر من 2.5 مليون مواطن يعيشون في تلك المناطق.

علاوة على ذلك، فإن المحادثات بين المسؤولين الأردنيين والمعارضة السورية المسلحة في «عمان» في نهاية يوليو الماضي، مهدت الطريق لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية وغيرها من المناطق، وفي اجتماع آخر بالأردن في نفس التوقيت بين قادة ميليشيات الجبهة الجنوبية وخبراء أمريكيين وروس وأردنيين، نوقش عقد هدنة في جنوب غرب سوريا، إضافة إلى اجتماع آخر على هامش الاجتماعات الروسية الأمريكية بين قادة المعارضة السورية في الرياض؛ لمناقشة الخطوة التالية التي تؤدي إلى حكومة انتقالية.

وأكدت الصحيفة، على أن وقف إطلاق النار في بعض المناطق السورية، يعتبر نجاحا مبدئيا للصفقة التي تم التوصل إليها في أواخر يونيو في «عمان»، وهي من شأنها أن تساعد في نهاية المطاف على إيقاف الحرب.

وتغطي المناطق الجديدة «شمال حمص والغوطة الشرقية والمنطقة الجنوبية الشرقية من سوريا على الحدود الأردنية والعراقية»، ومن المقرر توقيعها في أواخر أغسطس الجاري إلى منتصف سبتمبر؛ مما يمهد الطريق لإيجاد حل سياسي للصراع السوري.

ومن المفترض، بحسب الصحيفة، أن تقوم القوات الروسية برصد منطقة التصعيد، التى تم إنشاؤها فى جنوب غربى سوريا وشمال حمص، وهى ثالث المناطق الأربعة الآمنة.

وفي الوقت الحاضر، موسكو على اتصال مباشر مع الأمريكيين، بعد بعض الاجتماعات في سويسرا بين مسؤولين أمنيين وعسكريين من البلدين لتوسيع مناطق التهدئة، بموجب أحكام اتفاق «أستانا»، لتشمل حمص الشمالية والغوطة الشرقية كذلك الصحراء السورية بين العراق وسوريا.

كما يجرى خبراء من الولايات المتحدة وروسيا، مشاورات حول توسيع مظلة المناطق الآمنة، لتشمل أربع مناطق، وانتهى الروس بالفعل من المفاوضات مع الأردن بشأن رصد المنطقة الآمنة التي تم إنشاؤها مؤخرا في جنوب غرب سوريا، وعلى إعلان عمان والذي في مراحله النهائية، وبالنسبة للأردن، فإن إتمام هذا الاتفاق يساعد على تأمين حدودها وضمان عودة اللاجئين إلى بلادهم، كما يساعد على استقرار مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

الحفاظ على مهمة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في جنوب سوريا

إيفان باريت *

في تموز 2017، وضعت إدارة ترامب حداً لبرنامج "وكالة المخابرات المركزية" الذي دام أربع سنوات ووفّر مساعدة مباشرة، على شكل رواتب وأسلحة، لمختلف الجماعات المتمردة السورية التي تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» ونظام الأسد. ورغم أن بعض هذه الجماعات منحل عملياً في الوقت الراهن، إلّا أنّ عناصر «الجيش السوري الحر» لا تزال تقاتل بنشاط فروع «التنظيم» في الريف الغربي لمقاطعة درعا. بالإضافة إلى ذلك، إن النظام معزول حالياً عن جيب تنظيم «داعش» على الحدود الشمالية للأردن، مما يبقي قوات «التنظيم» في تلك المناطق بمنأى عن أي تدخل نسبياً، باستثناء نزاع متداخل مع المتمردين والقصف الأردني في بعض الأحيان. يجب أن يتم تطهير هذا الجيب إذا ما أُريد تحقيق أهداف «عملية الحل المتأصل«، وهي المهمة التي تشمل الجهود المناهضة لـ تنظيم «داعش»في سوريا والعراق. وفي 21 آب ، اجتمع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مع مسؤولين أردنيين في عمان لمناقشة المرحلة التالية من استراتيجية محاربة تنظيم «داعش».  

نجاحات «الجيش السوري الحر» ونقاط ضعفه

في أواخر عام 2011، كان عدد من الأطراف الإقليمية الفاعلة تدعم المتمردين جنوب سوريا بشكل مستقل، لتجتمع كلها بحلول عام 2013 في "مركز العمليات العسكرية" في عمّان حيث قام مسؤولون عرب وغربيون في مجال الاستخبارات بتنسيق هذه الجهود. وخلال ذروة الدعم المقدم من "المركز"، تفوّق «الجيش السوري الحر» في جنوب سوريا في أدائه على نظرائه في مناطق أخرى في تفادي عمليات التسلل والأَسْر الواسعة النطاق من قبل جماعات إسلامية أو جهادية. وإلى حدّ ما، نجح «الجيش السوري الحر» في الجنوب بفضل الموارد التنافسية المتوافرة له مقارنة بالجماعات الجهادية، والنجاح الذي أثبته ضد النظام، والطابع المحلي لكثير من الجماعات القتالية الفرعية. 

ومع ذلك، أبدت الجماعات الجنوبية لـ «الجيش السوري الحر» بعض من نفس الديناميات المقلقة التي قضت على نظرائها في أماكن أخرى من البلاد. وشملت هذه خسارة المقاتلين لصالح الجماعات الجهادية، والتنسيق بنشاط مع الجهاديين، وحتى الاعتماد على الهجمات الانتحارية من قبل مثل هؤلاء الشركاء البغيضين من أجل كسر مواقع النظام المحصّنة بغية البدء بعملية ما. وحتى لو تجنّب هؤلاء المتمردون من الجنوب الأسر الكامل من قبل الجهاديين، إلّا أنهم حافظوا على تحالفات داخلية مع كيانات تُعتبر غير مقبولة من قبل الولايات المتحدة.

وقد عكس بعض التباعد السابق بين «الجيش السوري الحر» في الجنوب والجماعات الجهادية، قيام رد على الضغوط الأمريكية والإقليمية، مما يستدعي طرح السؤال حول حصول تعاون أكبر في المرحلة القادمة نظراً لغياب الدعم الأمريكي. بل حتى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو هل يمكن أن يؤدي أي تغيير في الرعاة إلى تقارب بين تنظيم «الدولة الإسلامية» وجماعات تضطلع بدور رئيسي على نحو متزايد؟

حالة الوضع الراهنة

حدث تطوران هامان مؤخراً غيّرا الأوضاع في درعا: في 9 تموز/يوليو، سرى وقف إطلاق النار على أجزاء كبيرة من جنوب سوريا، وفي 18 تموز/يوليو وصل المئات من قوات المراقبة الروسية من أجل الإشراف على عملية وقف إطلاق النار. فضلاً عن ذلك، إن قوات النظام، التي تتواجد إلى جانب مقاتلي «حزب الله» وغيرهم من المقاتلين المدعومين من إيران إلى الشمال في مرتفعات الجولان، منعزلين حالياً عن جيب تنظيم «الدولة الإسلامية» من قبل قوات المتمردين، كما أن الجبهة بين الاثنين - المتمردين وقوات النظام - غير ناشطة. وقد بُنيت هذه التطورات خلال فترة أطول من الهدوء النسبي خلال العام الماضي، حيث نجح الرعاة الأمريكيون والأردنيون في الحدّ من الصراع بين «الجيش السوري الحر» والنظام، باستثناء اشتباكات داخل مدينة درعا.        

ومن جهته، أظهر تنظيم «داعش» التزامه بكونه صاحب المصلحة الوحيد في المناطق التي يغيب عنها النظام، وبأنه لن يتهاون في حملته ضد المتمردين. وخلال الأسابيع التي أعقبت وقف إدارة ترامب برنامج "وكالة المخابرات المركزية"، أظهر «التنظيم» بوضوح أنه لن يسعى إلى السلام مع العناصر المدعومة سابقاً من قبل الولايات المتحدة. وقد حاصرت الجماعة الجهادية بلدة الحياة التي يسيطر عليها «الجيش السوري الحر» وشنّت مؤخراً هجوماً انتحارياً على معبر نصيب الحدودي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 مقاتلاً إسلامياً. وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» سيستوعب كتائب أصغر حجماً، وسيقبل دائماً منشقين من قوات أخرى، إلّا أنه لن يتحمّل منافسة مباشرة. كما أنه ألحق ضرراً كبيراً في المجتمعات غرب درعا بحيث أصبحت العناصر المتمردة هناك ملتزمة بمحاربة الجماعة من أجل الحفاظ على علاقاتها مع الجمهور المناهض للحكومة.

وفي ظل توقّف الولايات المتحدة عن توفير الدعم المباشر، يمكن للمرء إيجاد فرص مناسبة مع الأردن الذي تربطه علاقات جيدة مع المتمردين في الجنوب. وبالفعل، أظهرت عمّان التزاماً أكبر بمراقبة ارتباط شركائها بجهاديين من التزام رعاة آخرين مثل أنقرة أو الرياض. ومع ذلك، وفي ظل انتهاء الشراكة الأمريكية، بإمكان المتمردين في الجنوب أن يسعوا إلى المزيد من التنسيق مع الإسلاميين المتشددين وحتى مع «هيئة تحرير الشام»، ومن شأن اندماج أوثق مع هذه الجماعات أن يساعد «الجيش السوري الحر»، ولا سيما من خلال إتاحة فرص أكبر للانتحاريين الذين يمكنهم اختراق خطوط النظام. وما يثير القلق أيضاً على نحو متساوٍ هو أن هناك القليل من الأدلة التي تُشير إلى أن «الجيش السوري الحر» في الجنوب سيدفع الثمن مع الشعب السوري على مثل هذا التنسيق. وفي كثير من الحالات، يطالب السكان المدنيون بقيام علاقات أوثق مع المتشددين.     

مسار الولايات المتحدة في المرحلة القادمة

نظراً إلى وقف برنامج "وكالة المخابرات المركزية" وتضاؤل أهمية "مركز العمليات العسكرية"، يسعى المتمردون جنوب سوريا جاهدين إلى استمالة رعاة جدد في المنطقة. ورغم أن مثل هذا الدعم المتنوع قد يكون غير مرجح نظراً إلى الأولويات الأخرى لتركيا وقطر، فقد يبرز هيكل جديد من الحوافز يتمّ بموجبه تشجيع قيام تنسيق أكبر مع جماعات متشددة أو على الأقل يكون مقبولاً. ومع ذلك، وحتى في غياب أي علاقة مباشرة مع متمردي الجنوب، بإمكان الولايات المتحدة اتخاذ عدد من الخطوات لمنع المزيد من التنسيق بين المتمردين والجهاديين ودعم المعركة الشاملة ضد الإرهاب:

•         زيادة الدعم إلى الأردن في مساعيه لإدارة حدوده الخاصة: تشارك الولايات المتحدة أساساً المعلومات الاستخباراتية وتوفّر الدعم المالي للجهود الأردنية في سوريا، لكن ثمة فرص لتعزيز هذا الالتزام. ففي زيارته بتاريخ 21 آب ، ألمح الوزير ماتيس إلى احتمال قيام تنسيق أكبر من خلال التأكيد على أن الولايات المتحدة ستقف "جنبا إلى جنب" مع المملكة الاردنية الهاشمية في الحرب ضد تنظيم «داعش». وفي الوقت نفسه، قد يأخذ التعاون الأكبر شكل مهمات جوية ضد «التنظيم» تكون منسقة مع الأردن وليس مع «الجيش السوري الحر» في الجنوب. وعلى الرغم من أن الروس والنظام السوري يسيطرون حالياً على أجواء درعا، بإمكان واشنطن التفاوض مع موسكو عبر عمّان لشن ضربات ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» من المجال الجوي الأردني، ولكن فقط في المناطق الواقعة على طول الحدود الشمالية للمملكة.

•         التوضيح لتركيا وحلفاء أمريكا الخليجيين أن دعم الجماعات الجهادية أو دعم المتمردين الأكثر اعتدالاً الذي يحفّز على التنسيق مع «هيئة تحرير الشام» سيستوجب رداً من الولايات المتحدة. قد يكون هذا الرد بسيطاً نسبياً - يأخذ ببساطة شكل تصريحات علنية تشجب مثل هذه التطورات - ولكن حتى مثل هذه الخطوة المتواضعة لكانت مستحيلة في وقت كانت فيه "وكالة المخابرات المركزية" تدعم البعض من تلك الأطراف.

•         العمل مع الأردن وإسرائيل على السواء لمنع وصول «حزب الله» أو «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني أو القوات الأخرى المدعومة من إيران الموجودة أساساً في المحافظة إلى الحدود الإسرائيلية. يكتسي هذا التنسيق أهميةً خاصة نظراً إلى العلاقات المتوترة حالياً بين إسرائيل والأردن. وفي غياب أي وكيل، سيتعيّن على الولايات المتحدة النظر في خيارات أكثر تنوعاً، مثل الضربات الجوية، من أجل منع «حزب الله» من إقامة أي معسكرات على المدى الطويل بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وحتى بدون مساعدة الولايات المتحدة، سيتفادى الإسرائيليون على الأرجح مثل هذه النتيجة، ولكن يجب على واشنطن السعي إلى التعاون مع إسرائيل في أي جهد تبذله. فتحركات إسرائيل في الجولان، ولا سيما تلك القريبة من الحدود الأردنية، قد تلحق المزيد من الضرر بالعلاقات الإسرائيلية-الأردنية. ولمواجهة مثل هذا التدهور المحتمل، يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى إنشاء جبهة موحدة مع الأردن وإسرائيل من أجل استهداف الجماعات الإرهابية على طول حدود البلدين.       

وعلى الرغم من إنهاء المساعدات المباشرة التي قدّمتها "وكالة المخابرات المركزية" إلى المتمردين السوريين، إلّا أنّ الولايات المتحدة لا تزال قادرة على التأثير على الوضع في الجنوب من خلال دعم الأردن وإسرائيل وردع أي رعاة مستقبليين. وقد تكون المهمة الثانية أكثر إثارة للقلق، غير أن الأطراف الفاعلة الإقليمية قد لا تعتبر المنطقة فراغاً أساسياً لا بدّ من ملئه في أي حال. وفي نهاية المطاف، فحتى قطْع روابط "وكالة المخابرات المركزية" مع المتمردين السوريين قد يوفر مرونةً أكبر نحو هدف هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» في الجنوب.  

 

*إيفان باريت هو حالياً المحلل الرئيسي لشؤون سوريا وكاتب في "استطلاعات بيختر التابعة لبرينستون" (P3)، وهي شركة توفر منتجات بحثية لمجموعة متنوعة من العملاء الزبائن للحكومة الأمريكية.