"اليرموك": حلقة نقاشية لـ"السياحة النيابية" حول ظاهرة الاتجار بالآثار وتهريبها

السعد يؤكد  ضرورة تكاتف الجهود لاسترجاع الآثار الأردنية المسروقة

 

إربد – الانباط

 

أكد نائب رئيس جامعة اليرموك للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور زياد السعد ضرورة تكاتف الجهود من قبل الحكومة الأردنية والقطاعات الأمنية، والرقابية، والتشريعية، والأكاديمية المختصة، من أجل اتخاذ خطوات جادة لاسترجاع الآثار الأردنية المسروقة، والتي لا تقدر قيمتها بثمن، من خلال التقدم بطلب دولي لاستعادتها عبر اليونسكو، مشدداً على أن كلية الآثار بالجامعة وضمن مشروع "إنقاذ الإرث الحضاري الأردني من خلال مكافحة الاتجار بالآثار وتهريبها" الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID، والذي تنفذه الجامعة بالتعاون مع مركز المصير الدولي للأبحاث والتدريب، تقوم حالياً بإعداد ملف كامل ضمن شروط المحاكم الدولية المتخصصة للتقدم بطلب لليونسكو لاسترجاع الآثار الموجودة خارج الأردن بطريقة غير شرعية، مدعم بالأدلة والوثائق التي تثبت ملكية الأردن لهذا الإرث الحضاري العريق.

وأشار السعد خلال حلقة نقاشية نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا بالجامعة، بمشاركة عدد من السادة النواب أعضاء لجنة السياحة في مجلس النواب بعنوان "ظاهرة الاتجار بالآثار وتهريبها: المشكلة والحلول"، إلى أن استرجاع الآثار المنهوبة ممكن، لكنه ليس بالسهولة التي يمكن تخيلها، فهو من أكثر المسائل تعقيدا وحساسية، ويحتاج إلى إعداد وتخطيط ممنهج، ودراية كاملة بالقوانين والمعاهدات الدولية.

وأوضح السعد أن التراث الأثري لأي أمة يعد من المكونات الرئيسة والحاسمة لهويتها الحضارية التاريخية، وهوية أي أمة هي رصيدها بين الأمم، وماهيتها، وإمكاناتها، وعناصر القوة لديها، وحاملة لشخصيتها وثقافتها، وتعبير رمزي لما قدمته هذه الأمة للإنسانية جمعاء عبر التاريخ، ويتعدى هذا التراث كونه ملكاً لدولة أو أمة بعينها إلى ما يمثله من أهمية للأمم  جميعاً، وللبشرية التي تبحث عن تاريخها وماضيها بحلقاته المتصلة، وعلاقاته المتسلسلة، وهو بهذا المعنى يشكل غاية قصوى لكل باحث ومهتم بالكشف عن حقائق التاريخ الإنساني، وإعادة بناء الصورة عن الماضي الإنساني عموما، إضافة لأهمية التراث الحضاري في الجذب السياحي، فالسياحة الثقافية من أهم وأبرز أنواع السياحة في العالم، ورافدا مهما من روافد الاقتصاد الوطني .

وأضاف السعد أن استنزاف وتدمير الإرث الحضاري الذي لا غنى عنه في الأردن من خلال الحفريات غير الشرعية، والاتجار غير المشروع بالآثار بلغ مستوى ينذر بالخطر, فهذه الأنشطة غير المشروعة تضر بصورة الأردن الدولية، وتستنزف البلاد من الأصول المهمة التي يمكن استخدامها للمصالح الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ككل، ولا يخفى على أحد تفاقم ظاهرة تدمير الآثار في الأردن والاتجار بها، حتى باتت الأسواق العالمية تعج بالقطع الأثرية الأردنية.

بدورهم أشاد أعضاء اللجنة السياحية النيابية بالجهود التي تبذلها جامعة اليرموك في هذا المجال، الأمر الذي يحقق الهدف الرئيس لإنشاء جامعاتنا الأردنية بخدمة قضايا المجتمع والتفاعل معها، وتحقيق التشاركية بين القطاع الأكاديمي ومختلف القطاعات الأخرى، وتزويد صناع القرار والمسؤولين بالدراسات اللازمة من أجل سن التشريعات الكفيلة بحماية مقدرات أردننا الغالي، مثمنين ما تقوم به الجامعة من عمل جاد من خلال باحثيها وخبرائها لتقديم مختلف أشكال الدعم والتعاون للتصدي لهذه الظاهرة لأنها تعتبر قضية وطنية تقع على عاتق مختلف فئات المجتمع لما لها من تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وضمن فعاليات الحلقة النقاشية تم استعراض مواد قانون قانون الآثار الأردني رقم 21  الصادر عام 1988، والبنود التي تثير الالتباس في نص القانون، والتعديلات المقترحة، وذلك بهدف إقرار قانون جديد للآثار يراعي التطورات القانونية والتكنولوجية، والتشريعات الدولية، ويحافظ على إرثنا الثقافي والحضاري الذي يعبر عن تاريخنا وهويتنا، ويتضمن عقوبات رادعة لكل من يحاول تدمير المواقع الأثرية، وتهريبها والاتجار بها.

وحضر الحلقة النقاشية مدير مركز المصير للدراسات والأبحاث الدكتور مفلح الجراح، والسيد أحمد الحوراني ممثلا  لمكتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID في الأردن، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الآثار بالجامعة.