"ناشط اجتماعي" كلام بدون ثمن

 عامر الحباشنة

في زمن مضى عندما كنا نسمع أن فلانا سياسي أو حزبي أو ناشط مجتمعي، كان الجميع ينظر لأولئك نظرة تقدير واحترام حتى من أولئك الذين يختلفون معهم ومع مواقفهم، وسر ذاك التقدير والاحترام نابع من أن أولئك كانوا قلة في المجتمع ويمتازون بالثبات في المواقف ويعرفون حدود قدراتهم ويعلون من شأن العام على الخاص ومن الوطني على الفئوي، كذلك كانت المواقف والكلام ثمنه غال على حساب أرزاقهم ومستقبلهم الوظيفي والحياتي وقد يؤدي بهم للاعتقال وحبس الحريات، ومع ذلك كان أولئك الناشطون عقلانيين عمليين و وطنيين تجاه دولتهم وإن خالفوا حكوماتها وتجاه انتمائهم وإن تعددت مشارب أفكارهم المحلية والقومية والشمولية، فكانوا نماذج في محيطهم وقدوة ومصداقية في سلوكهم المخفي والمعلن رغم الأثمان العالية لتلك المواقف في عقود الأحكام العرفية وتضييق الحريات السياسية.

أما وقد ذهبت الأحكام العرفية وحلت عناوين الديمقراطية والتعددية وأصبح الكلام والمواقف بلا اثمان بالمعنى السياسي والاجتماعي ومع بزوغ ربيع الفوضي ، فقد طفت على السطح طبقة من " نشطاء" التواصل والمواقف الشمس الشباطية ومعهم معهم وعليهم عليهم وجماعة عندي ملفات وإنت مش عارف مع مين بتحكي وراح افتح الملفات ، وتوارى معظم النشطاء المنتمين اما ذاك الزحف الجارف من إللي خايفين على البلد ممن لديهم القدرة على التسوق نهارا في مؤسسات الحكومات لبيع بضاعات الولاء والانتماء، وفي ايام العطل الرسمية والأعياد وسهرات التواصل الليلي والفيسبوكي تجدهم يتجولون ببضاعة النقد والبراء مما حل بالبلاد والعباد، والعبث والتسلق على حاجات وعوز الناس.

ظاهرة " نشطاء " السلفي والفيسبوك تستوجب الدراسة بتمعن رغم أنها تستهوي هوى ورغبات البعض وتخدم مصالحهم في استقطابات المحاور وصراع وتدافع المواقع،، فالأمر لا يحتاج لأكثر من لصق ونقل ومشاركة للقول بأننا هنا، فتاهت بين انسحاب معظم أولئك الناشطين حقا وممارسة، وبين سيل " نشطاء " الوهم والحكي المواقف المجانية واللعب على حبال أوضاع وحقوق الناس الجوهرية.

أخيرا، بين أولئك وهؤلاء بون شاسع ومن سمى أو رضى أن يسميه الناس بهذا، عليه أن يراجع نفسه ويحدثها ليعرف الحقيقة بأن الأوطان لأ تبنى بالأحلام وتقليب المواقف كالموائد، بل بتقديم النماذج العملية في الذات قبل كل شيء، عبر الموازنة بين الطموح والواقع و قراءة الواقع دون الاستسلام له والسعي للأفضل بتغليب العام على الخاص، ولنا في الوطن عبر تاريخه كثير من النماذج التي يحتذى بها.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.