أين نحن من ذلك الزمن الجميل ؟

د. عصام الغزاوي.

 

صورة تمثل زمن العفة والحياء ، زمن التضحية والعطاء ، زمن المودة والإخاء ، حين كانت الاسرة كالبنيان المرصوص ، عنوانها البساطة ، وسمو الاخلاق، وكنز القناعة ، أين نحن من ذلك الزمن الذي كنا نحس فيه برحابة البيوت وغرفها على صغر مساحاتها ، لأن تلك الرحابة كانت مبنية على سعة القلوب ، وصفاء البال، وحسن المعشر، وطيب الألفة بين أفراد الأسرة، الذين يعيشون سوياً تحت سقف واحد، أين نحن من جيل كانوا يتكومون حول طبق واحد لتغميس لقمة العيش ، أين ذلك الزمن الذي كان ينهض فيه الصغار مع صحوة العصافير المغردة كل صباح يشدون فيه الرحال إلى مدارسهم مهما كانت تبعد سيراً على الأقدام يحملون حقائب كتبهم بأيديهم ، أين نحن من ذلك الزمن ... سؤال أصبح يعايشنا كل يوم ، لا بل كل لحظة ولا نجد له جوابا شافيا.

ما أحوجنا اليوم إلى زمانهم , زمن الألفة والمحبة والتراحم وليس زمن الإزدحام والتباعد ، ولا زمن التباغض والتنافس في كل شيء ، فالتربية كانت عنوان ذلك الزمن وكانت قوام ذلك المجتمع ، خَرّجت أجيال تحترم نفسها أولاً قبل ان تحترم غيرها !! لا أعرف كم من بين أصدقاء صفحتي عاش ذكريات ذلك الزمن الجميل ؟ لكني ادعو لهم بطول العمر ودوام الصحة والعافية.