خبراء: تطوير القضاء أساس التطوير والاصلاح الشامل

  عمان  -بترا

قال خبراء ومختصون أن ما جاء به جلالة الملك في حديثه مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) فيما يتعلق بتعزيز سيادة القانون ، ما هي إلا تأكيدات هامة بضرورة العودة الى الورقة النقاشية السادسة فهي بمثابة خطة طريق واضحة للإصلاحات القضائية وتطوير الجهاز القضائي والاصلاح الشامل.

وكانت الورقة النقاشية السادسة التي اطلقها جلالة الملك بعنوان (حق الوطن.. سيادة القانون) في تشرين الاول 2016 أبرزت بشكل واضح ومفصل كيفية تأصيل بناء الدولة الحديثة المدنية وتقدمها بإعادة قراءة مسألة الإشكالية بين الدولة الحديثة والدولة الدينية والفرق بين الأحوال المختلفة وإيضاح أن سيادة القانون هو أساس للدولة المدنية وتطبيق القانون وإنفاذه وأن المواطن يتحمل مسؤولية ذلك في حياته اليومية.

وقال خبير القانون الدولي وعضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للحقوقيين الدكتور سعد البشير أنه لتطبيق توجيهات جلالة الملك في مجال للحفاظ على سيادة القانون لابد من إحداث اصلاح للتعليم العالي القانوني بحيث يكون التعليم القانوني صحيحا ، وحتى تؤتي ثماره جيدا في مخرجات العمل القانوني، بِدءا من مرحلة قبول الطلاب في الجامعات الحكومية والخاصة وانتهاء بتخرجهم في مختلف المراحل الجامعية (البكالوريس والماجستير والدكتوراة(.

وبين ان الخطة التعليمية لدراسة القانون في الجامعات، يجب ان تخرج من المسار التقليدي التلقيني، وتتماشى مع المستجدات الحديثة في المنظومة التعليمية القانونية بحيث تكون مطوّرة وتراعي تعليم أصول المحاكمات الصورية وايجاد العيادات القانونية لمساعدة المجتمع في حال وجود مشكلة أو قضية ما فيها.

وأضاف على مؤسسات المجتمع المدني ووزارة التعليم العالي ونقابة المحامين أن يتعاونوا قدر المستطاع لإيجاد تعليم نوعي وتدريب مستمر وامتحان كفاءة في المعهد القضائي وكذلك في نقابة المحامين، داعيا الى ايجاد لجنة متخصصة من ذوي الخبراء يقرها جلالة الملك أو رئاسة الوزراء لرفع كفاءة القانونيين والقضاة بالتدريب النوعي المستمر.

وقال أستاذ القانون الجنائي ورئيس قسم القانون العام في جامعة الاسراء الدكتور صالح حجازي أن سيادة القانون له أثر كبير في تطور المجتمع ذلك ان الجميع حقوقه مصانة، مبينا في الوقت ذاته أن من أخطر ما يتعرض له المجتمع الشعور بالظلم وعدم العدالة والمساواة فينخفض انتاجية الفرد في بناء مجتمعه.

وأضاف ان سيادة القانون يجب أن يبدأ في إطار التربية أولاُ من خلال الاسرة والبيت ، فالدولة ليست الوحيدة والمسؤولة عن سيادة القانون فحسب وانما يقع ذلك على عاتق الافراد، مبينا على ضرورة تتضافر الجهود اللازمة للحفاظ على سيادة القانون.

وأوضح ان الجهاز الرئيسي للحفاظ على سيادة القانون هي القضاء ومن ثم الاجهزة المساعدة لها كديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد وهيئة النزاهة والشفافية والتفتيش القضائي.

وبين ان جلالته يدرك أهمية تطوير القضاء وتحقيق سيادة القانون، وقد تم تشكيل لجنة تطوير القضاء وقد وضعت توصيات وأغلبها تمت تبنيها وانقسمت الى شقين وهما الجانب الفني بالعمل القضائي والاخر الجانب الخدماتي واللوجستي للقضاة.

وأضاف الى أنه من ضمن التوصيات تطوير المباني وايجاد مكتبات الكترونية ومكتبة لكل محكمة واعادة النظر في التوزيع الجغرافي للمحاكم وتدريب العاملين في استخدام التكنولوجيا في المحاكم والمعهد القضائي، ذلك ان التدريب الجيد يسهم بمخرجات نوعية في القضاء.

وأشار الى ان اختيار القضاة يتم بعد اجتياز المسابقة القضائية المتقدمين سواء أكانوا محامين او موظفي المحاكم وفقا لشروط المعهد القضائي ، موضحا أهمية اختيار القاضي الكفوء ، ووضع معايير تتسم بالشفافية والنزاهة في اختيارهم

وفيما يتعلق بإطالة أمد التقاضي بين حجازي أن السبب الرئيسي يأتي من الخصوم في قضيتهم ذلك انه تكون مصلحة الخصوم متعارضة ، ويكون لأحد منهم مصلحة متحققة من إطالة هذا الامد، مبينا في الوقت ذاته أن القاضي ليس مسؤولا عن هذه الاطالة.

وكان جلالة الملك عبد الله الثاني عهد إلى رئيس الوزراء الأسبق، زيد الرفاعي، برئاسة لجنة ملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون في تَشْرِيْنُ الأَوَّلُ2016 ، من خلال استراتيجية شاملة لمعالجة التحديات ومواصلة عملية التحديث والتطوير والارتقاء بأداء السلطة القضائية، بما في ذلك توفير الإمكانيات المناسبة للقضاة ورفع قدراتهم وتطوير معايير الجدارة والكفاءة في تعيينهم ونقلهم وترفيعهم وتحسين أوضاعهم، وتوفير بيئة مؤسسية عصرية للجهاز القضائي وأجهزته المساندة، وتطوير أدوات العمل وأساليبه بصورة نوعية، وتحديث الإجراءات والتشريعات للارتقاء بعملية التقاضي وإنفاذ الأحكام، وبما يشمل الجهات المعنية بهذه العملية كافة، وتفعيل وتمكين أنظمة الرقابة والتفتيش القضائي والتدريب والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

وحث جلالته اللجنة على مضاعفة الجهود والعمل بشكل دؤوب على بناء قدرات الجهاز القضائي، ليكون قادرا على التطور المستمر والأداء الفاعل وبأعلى مستويات النزاهة والعدالة .وشدد على ضرورة البناء على الجهود التي بذلت في السابق بما في ذلك اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي عام 2000 والاستراتيجيات التي وضعت من أجل تطوير القضاء.