إساءات رقابية للإستثمار

 

خالد فخيدة

بلغني أن ديوان المحاسبة وجه خطاباً الى مؤسسة رسمية في العقبة يستفسر فيها عن سبب تأجير أراض لمستثمرين أردنيين بسعر دينار للمتر الواحد.

واستغرابي أن ديوان المحاسبة الذي يملك صلاحيات رقابية على المال العام لم يسأل مثلا عن أراض لشركة أخرى أو شركات استأجرت أيضا اراضي في نفس المنطقة للشركة التي يسأل عنها ديوان المحاسبة .

فتلك الشركات استأجرت أراضيها بنصف السعر الذي استأجرته الشركة التي أثار ديوان المحاسبة في العقبة استفساره عنها .

ولا أعلم اذا كان ديوان المحاسبة يعلم أن الشركة التي يسأل عنها قد قاربت على افتتاح مشروعها الذي كلف أكثر من 12 مليون دينار في حين أن من يريدون الاستثمار في بعض الاراضي المؤجرة بنصف سعر الشركة لم تر النور بعد.

وسؤالي لديوان المحاسبة ما هو السبب الذي دفعه للسؤال عن هذه الشركة بصيغة فُهمت بأن هناك فساداً في الاتفاقية .

فإذا كان المشروع كلفته 12 مليون دينار فهل يريد ديوان المحاسبة أن تكون أجرة الأرض أكثر من نحو 250 ألف دينار سنويا؟ وما أود أن أفهمه ديوان المحاسبة مع جذب الاستثمار أم مع تطفيشه؟

في الدول المنافسة للأردن استثماريا الأراضي توهب مجانا وكذلك الخدمات وكان باستطاعة أصحاب هذه الشركة من الاردنيين أن يدشنوا استثمارهم الاستراتيجي  في دبي أو مصر أو حتى  تركيا ولكنهم قرروا أن يكون في العقبة لأن أسعارهم ستكون منافسة لذات الاستثمار في دول المنطقة وحتى تكون موانىء ثغرنا الباسم نقطة جذب لحركة البواخر في العالم.

وفي ظل المنافسة الشرسة التي يواجهها الاردن في المنطقة على صعيد كلف النقل واللوجستيات لا أعلم كيف يفكر ديوان المحاسبة لدعم التسهيلات الممنوحة من الحكومة وسلطة العقبة الخاصة وأذرعها الاستثمارية والتطويرية واللوجستية لجذب الاستثمارات التي تؤهل منظومة الموانئ الاردنية لتكون العقبة بوابة تجارة للشرق الأوسط وشمال افريقيا وأيضا للعالم .

والقصة ليست دفاعاً عن شركة بقدر معرفة الأسباب الموجبة للسؤال الذي وجهه ديوان المحاسبة للمؤسسة الرسمية في العقبة والتي سبق لهيئة مكافحة الفساد أن حققت فيها ووجدت أنه لا يخالف القانون .

هذا الاستثمار لم تطرحه المؤسسة الرسمية لا يوجد فيه اي احتكار وانما فكرة قدمها المستثمرون في هذه الشركة والباب في المنطقة التي استثمروا فيها مفتوح للجميع كونها منطقة لوجستية تخدم الميناء الجديد.

وعجبي ان اول سؤال لديوان المحاسبة عن هذه الاتفاقية جاء عام 2016 اي بعد ثلاث سنوات من توقيعها واستند الى خبر من سطرين منشور في صحيفة يومية عزيزة علينا ويكرره بعد اربع سنوات.

وسؤالي الاول اين كان ديوان المحاسبة عندما وقعت الاتفاقية، فهل مهامه مقتصرة على انتظار المعلومة ان تصله فقط ام ان قانونه يلزمه بان يبدي رأيه باي قرار رسمي يتخذ له علاقة بالمال العام؟.

وسؤالي الثاني  هل الكتاب الجديد  للاستعراض فقط أم أن هدفه رقابي بحت ؟.

ومن موقعي الذي تخولني به عضويتي في نقابة الصحفيين وعملي في صحيفة الانباط اليومية  كسلطة رابعة اوجه سؤالي الى ديوان المحاسبة، اين كنت قبل ان توقع الاتفاقية، ولماذا تقاعست بمهامك التي يؤكدها سؤالك عنها بعد ثلاث سنوات من توقيعها؟