كيف سيواجه الأردنيون ارتفاع درجات الحرارة في السنوات القادمة

 د. نهاية القاسم

أصبح تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة يشكل التهديد الأكبر لحياة الإنسان. ويعتقد العلماء أن درجة حرارة الأرض ترتفع بشكل تدريجي بمعدل 0.85 درجة مئوية وستستمر في الارتفاع لتصل إلى 0.87 درجة مئوية بحلول سنة 2020.

وتسببت التغيرات المناخية التى أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق فى أجزاء عديدة فى الأردن والعالم، في أضرار جسيمة، وخسائر بشرية واقتصادية، بحسب ما أثبتته دراسات تفصيلية عديدة لحصر الأضرار الناجمة عن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وبشكل متوال.

وفى إشارة للاهتمام الرسمي بملف «الاحتباس الحراري»، أصدرت بعض الدول بيانات رسمية بهذا الخصوص، بينما ذهب البعض الآخر الى وضع استراتيجيات وطنية مختلفة لمواجهة هذه التغيرات الواضحة والتي باتت تشكل أمرا مقلقا للعديد من الناس.

تأثيرات التغير المناخي

يقول الباحثون فى مجال البيئية والتنمية المستدامة، إن التأثير السلبي للتغيرات المناخية تتمثل فى زيادة الأمراض التي يؤدي بعضها الى الوفاة، فطبقا لمنظمة الصحة العالمية WHO  إن 600 ألف إنسان في العالم يموتون كل عام بسبب التغير المناخى، منهم 95% فى الدول النامية، بالإضافة إلى ارتفاع معدل الأمراض سواء الناتجة عن الإجهاد الحرارى، أو تزايد نشاط البكتريا والفيروسات.

ويمكننا أن نلخص التأثيرات الناجمة عن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة على النحو الآتي:

أ. الآثار البيئية

1- انقراض الأنواع : ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي حتما الى التصحر وتقلص المساحات الزراعية واختفاء مناطق الرعي وبالتالي ستؤدي الى نقصان حصة الحيوان من الغذاء، وشيئا فشيئا تنقرض الحيوانات.

2-  ارتفاع مستوى سطح البحر

إن المناطق القطبية آخذة في الذوبان بمعدل سريع بسبب تأثرها بالمناخ الأكثر دفئاً. وإن أحد أخطر نتائج ذوبان الصفائح الجليدية هو ارتفاع مستوى سطح البحر. ويقدر الخبراء أن مقدار ارتفاع مستويات سطح البحر سيكون (0.5 متر – 1 متر)  بحلول سنة 2100، الأمر الذي سيكون له تأثيرات مدمرة على المواطن الساحلية. وانحسار مساحة  الشواطئ السياحية، وسيؤدي بالتالي الى فقدان ما يزيد على 25% من الشعب المرجانية فى العالم.ويقلل من نمو الأسماك وتكاثرها، وابيضاض المرجان، مما يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة.

3- الظواهر الجوية المتطرفة يتعلق تغير المناخ بأنماط الطقس، مما يؤدي إلى موجات حر أطول وأكثر شدة وعواصف وجفاف وفيضانات مدمرة. كما تهدد ظروف الجفاف توفير مياه الشرب النظيفة.

4- الممتلكات والبنية التحتية

تشكل الظواهر الجوية الشديدة مثل الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف عواملاً تسبب ضرراً كبيراً للملكيات والبنى الأساسية، وهو أمر مكلف ويتطلب إصلاحاً مكثفاً.

ويوضح الباحثون، أن التقارير الدولية تتوقع زيادة أسعار الغذاء عام نتيجة لارتفاع درجات الحرارة عام 2030 بنسبة 50 ــ 60%، إضافة الى  أن بعض التقارير حذرت من انقراض ربع الكائنات الحية على كوكب الأرض بحلول 2050.

ويؤثر تغير المناخ أيضاً على المجتمعات من خلال الموارد الاجتماعية والثقافية والطبيعية، فيعم الفقر وعدم المساواة بشدة نتيجة لتغير المناخ حيث يفتقر الناس المحرومين إلى الموارد اللازمة للتعامل مع تأثيرات تغير المناخ على سبيل المثال الفيضانات والعواصف والجفاف، قد تجبرهم على الانتقال إلى مناطق أخرى وتغيير نمط حياتهم.

حذر تقرير علمي من أن أكثر من 100 مليون شخص سيموتون، وأن النمو الاقتصادي العالمي سينخفض بنسبة 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2030 إذا فشل العالم في التصدي للتغير المناخي.

وقال التقرير الذي أجرته إحدى المنظمات المعنية بتحسين جودة وفعالية المساعدات المقدمة للمتضررين من الصراعات والكوارث والتغير المناخي بتكليف من حكومات 20 دولة، أنه مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة في العالم بسبب الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري ستهدد كوكب الأرض ومنها ذوبان طبقات الجليد وارتفاع درجات الحرارة والجفاف.

وقال التقرير الذي قدر الآثار البشرية والاقتصادية للتغير المناخي على 184 دولة في الفترة من 2010 إلى 2030 إن أكثر من 90% من حالات الوفاة ستحدث في البلدان النامية والفقيرة.

يذكر أن درجات الحرارة ارتفعت بالفعل بحوالي 8.0 درجة مئوية عما كان قبل عصر الصناعة. ووافقت 200 دولة تقريباً في 2010 على الحد من زيادة متوسط درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين لتجنب آثار خطيرة جراء تغير المناخ.

لكن علماء في المناخ حذروا من أن فرصة الحد من الزيادة دون درجتين مئويتين آخذة في التضاؤل مع زيادة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري جراء حرق الوقود الأحفوري.

وأكد الباحثون والخبراء في مجال البيئة ودراسة آثار التغير المناخي، على أن البلدان الأكثر فقراً في العالم هي الأكثر عرضة للخطر لأنها تواجه مخاطر متزايدة تتمثل في الجفاف ونقص المياه والمحاصيل الزراعية والفقر والأمراض وانتشار الأوبئة.

في المقابل، لن تسلم حتى الاقتصادات الأكبر والأسرع نمواً من تأثيرات التغير المناخي، فقد تشهد الولايات المتحدة والصين انخفاضاً بنسبة 1.2% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، بينما قد تعاني الهند تراجعاً بأكثر من 5%.

وأفاد عدد من خبراء التغير المناخي والتنمية المستدامة والبيئة ، أن لديهم حلولا لمساعدة متخذي القرار في وضع استراتجية قومية لمواجهة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وهي على النحو الآتي:

1-      وضع خطة طوارئ فى المدن والمحافظات التى تتأثر بالتغيرات المناخية بشكل كبير مثل ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة وزيادة تآكل الشواطئ والعواصف الرملية

2-  الترشيد فى استهلاك الموارد الطبيعية ومنها المياه والطاقة، وتوعية المواطنين ودمجهم فى خطة مواجهة التغيرات المناخية، لأن الاستهلاك الكبير للموارد الطبيعية يزيد من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، وترشيد إنتاج الطاقة بحرق الوقود الأحفورى الذى يتسبب في زيادة الكربون.

2-      الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة فى إنتاج الطاقة النظيفة، والتخلى بالتدريج عن الوقود الأحفورى (بترول، وفحم، وغاز طبيعى) والطاقة النووية.

3-      زراعة الأشجار فى كل الأحياء وحول المدن لأنها تستهلك الكربون وتزيد الأكسجين فى الجو.

4-      فلترة مداخن المصانع وإعادة تدوير المخلفات بشكل صحيح وتحويلها إلى منتجات نافعة وطاقة كهربائية.

5-      الاستفادة من إعادة تدوير الكياس البلاستيكية في انتاج الطاقة النظيفة وزيادة المساحة الصالحة للسكن  والحد من التبخر وذلك بتغطية موارد المياه المكشوفة. وايضا التقليل من رش المبيدات والمخصبات الكيميائية فى الزراعة.