العقائد والتطرّف

 


العقائد  والتطرّف


د. تيسير مشارقة


الجماعات الإسلامية التي انتهجت المنهج الثوري السياسي من الفيلبين إلى نيجيريا (بوكو حرام) إلى الصومال وأفغانستان و(قطاع غزة) ومصر والجزائر وسوريا و(بورما).. أساءت للإسلام. هذه الحركات الموصوفة بـالإرهابية والإجرامية نفّرت الناس من العنف والعقيدة.

الأخبار تصلنا تباعاً حول مقتل العديد من المنتمين للدولة الإسلامية(داعش)، وجرائم تقوم بها جماعة (بوكو حرام) الإسلامية المتشددة في نيجيريا، ومعلومات عن نشوب نزاعات بين الأطراف العقائدية في سوريا، ومقتل ثوار من جماعة الروهينجا (في بورما).. إلخ. هذه الأخبار تترك انطباعات سيئة لدى العرب والمسلمين. وتجعلنا نظن أن هناك عدواناً على العروبة وفكرها الأصيل.

ماذا حصل للفتيات المخطوفات من قبل جماعة (بوكو حرام). هناك اعتقاد بأن الجماعة باعتهن في سوق النخاسة (إقرأ النجاسة) أو أصبحن خادمات بالسخرة، أو تعرّضن للإغتصاب، أو تم تسريحهن وهن يحملن العار، وهرب بعضهن. ذلك يذكرنا بممارسات الجماعات المتطرفة في العقائد الأخرى مثل (كو كلوكس كلان ) المسيحية المتطرفة، وجماعات  (كاخ) و(تدفيع الثمن) اليهودية المتطرفة.

كيف تم تحويل العقائديين إلى عصابات عنيفة والعرب يتفرجون؟ وكيف يتحوّل المتدينون من أمة إقرأ إلى جماعات كارهة للعلم والتعليم للمرأة (التعليم حرام للمرأة). كيف يُحرم هؤلاء العلم والتعليم وكأنهم ظل الله على الأرض؟ هذه أسئلة كثيرة، تؤكد أن إسلام العرب مخطوف من أعداء العروبة والإسلام.

المطلوب هو تحرير الإسلام من الخاطفين وإعادة هذا الدين (أيديولوجيا الإيمان ) إلى العرب باعتباره دينا عربيا، دين سلام ورحمة. وتخليصه من براثن إسرائيل وإيران وتركيا والباكستان وأفغانستان. ذلك يتطلب أيضاً رفض تحويل المسلمين إلى مرتزقة، ومنع حمل السلاح باسم الدين في وجه الآخرين.. تحت شعار(لا تحمل دينك سلاحاً في وجه غيرك).

هذا الأمر يعني تخليص الإسلام مما علق به من أباطيل وبدع وخزعبلات وأراجيف واكاذيب واساطير وإسرائيليات وكل ما هو ضعيف. ويعني حصر العقيدة في الكتاب، واعتماد تفسير واحد له (ومنع التأويل)، وحصر الصحيح من الحديث في كتاب واحد (ومنع التأويل). إن حصر اصول العقيدة، سيحل الأزمة التي يعيشها الفكر العروبي والإسلامي منذ زمن.//