لماذا نلقي النفايات من نوافذ السيارات ؟

في استطلاع للرأي العام

 

 العقبة - كتب : د. نهاية القاسم والمحامي هاني الزميلي

 

لا تزال ظاهرة رمي النفايات على اختلاف أنواعها من نوافذ السيارات على قارعة الطريق تبحث عن حل كغيرها من الظواهر التي تحتاج لحل جذري، فرغم مظاهر الحضارة والتمدن ، ورغم وجود كل مقومات النظافة من أماكن لرمي النفايات في الشوارع وفي الحدائق والأماكن العامة إلا أن فئة من المستهترين يبدو أنهم غير مستعدين للاستجابة لمتطلبات المدنية الحديثة، بحيث لا يتورع أحدهم عن فتح نافذة السيارة ورمي أكياس مليئة بمخلفات الأكل، أو أعقاب السجائر وهي مشتعلة، كما أن البعض يفتح نافذة سيارته ليمارس أكثر العادات تقززا وهي البصق على الشارع. وللوقوف عند أسباب تفشي هذه الظاهرة السلبية، قام فريق من وكالة البحر الأحمر للإعلام البيئي باستطلاع الرأي العام حول هذه الظاهرة من خلال طرح بعض الأسئلة كانت على النحو الآتي :

لماذا يلقي البعض بالنفايات من النوافذ؟

كانت غالبية آراء من تم استطلاع رأيهم إن غياب الذوق وتراجع مستوى الالتزام بالمظاهر المدنية من قبل البعض من أفراد المجتمع هو السبب وراء ذلك، وأن هذه مشكلة باتت ملحوظة نظرا لتزايدها، وأن ترسيخ مفهوم النظافة العامة والذوق السليم والتصرف بشكل إيجابي مع البيئة والشوارع العامة لا يمكن أن يتم فرضه بقوة القانون، وإنما نستطيع ترسيخ ثقافة النظافة والاهتمام بالبيئة عن طريق حملات التوعية التي تجعل الاستجابة لتطبيق قوانين البيئة نابعة من ثقافة الأفراد وقناعاتهم بتجنب مثل هذا السلوك السيئ، فالأخلاق العامة وحق الطريق يوجب على الجميع احترام الحق العام، فبعد تفشي ظاهرة رمي الأوساخ والنفايات والبصق من نوافذ السيارات بات الأمر يتطلب توعية شاملة، وفرض غرامات إذا لزم الأمر على ممارسي هذه السلوكيات.

كما أن عدم التزام بعض الأفراد بالقوانين البيئية والمرورية بات يشكل ظاهرة ملحوظة في الآونة الأخيرة، فقد تفشت هذه العادة السيئة من قبل أصحاب السيارات أو المرافقين لهم أثناء القيادة على الشوارع والطرقات العامة وأثناء التنزه، فكثيرا ما نشاهد أحدهم عندما توقفه إشارة المرور يقوم بفتح نافذة سيارته ويرمي الأوساخ أو يبصق من نافذة السيارة دون اهتمام بمشاعر مستخدمي الطريق وأصحاب السيارات الأخرى التي تقف بجانب مثل هؤلاء، من هنا فإن معالجة هذه الظاهرة تحتاج لتعاون الجميع من أجل القضاء عليها وهذا الأمر يحتاج إلى تعاون من الناس أنفسهم خصوصا من لديهم حس حضاري.

فبرغم الجهود الجبارة التي تقوم بها البلديات في مجال النظافة العامة –عبر عمالها الذين يقومون يوميا بتنظيف الشوارع والتقاط كل الأوساخ المرمية- لا يزال بعض الأفراد سائرين في ممارساتهم الخاطئة التي يجب أن يوضع لها حد، فما يحدث بشكل يومي في الشوارع العامة أمر لا يمكن السكوت عليه، عمالة تجتهد كل صباح وتقاسي الحر والبرد وتسابق الزمن لتبقي شوارع المدن نظيفة، وفي المقابل يقف أناس لا يتورعون عن إلقاء الأكياس الممتلئة ببقايا الطعام وعلب المشروبات المتنوعة على قارعة الطريق غير آبهين بنظافة الشارع أو على الأقل مراعاة شعور من يقفون بجانبهم من أناس ينكرون عليهم هذه الأفعال المشينة.

نظافة البيئية مطلب ديني وشرعي

من هنا آن لنا أن نعي أن نظافة البيئة مطلب شرعي قبل أن تكون مطلبا إنسانيا أو صحيا، فالدين الإسلامي يحث على النظافة، ويحرِّم الاعتداء على الشوارع، ويطالب بإماطة الأذى عن الطريق، لا رمي الأذى عليها، وأن حل هذه الظاهرة لن يتم إلا عن طريق استشعار الجميع لأهمية النظافة، ووجوب تطبيقها، والتقيد بها في جميع الأماكن والطرق، وفي مختلف الأوقات والأوضاع، كما أن فرض غرامات وعقوبات رادعة بحق أي شخص يقوم بالاعتداء على الطريق برميه المخلفات مهما كان شكلها أو نوعها، سيساهم كثيرا في الحد من انتشار هذه الظاهرة، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في التوعية بهذا الجانب.

هذه الظاهرة لم تعد تثير اهتمام أحد

يرى البعض ممن تم استطلاع رأيهم بهذا الخصوص إن ظاهرة رمي المخلفات من السيارة على الشوارع انتشرت مؤخرا بحيث لم تعد تثير اهتمام أحد،  رغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الشرطة البيئية من أجل الحد من هذا السلوك، والوقوف في وجه المستهترين.

ورغم تناول وسائل الإعلام لهذا الموضوع كثيرا إلا أن محاربته بحاجة ماسة إلى طرحه مرات عديدة حتى يتسنى القضاء على هذا السلوك غير الحضاري، فقد تفشت في الفترة الأخيرة هذه الظاهرة عن طريق البعض من سائقي المركبات أو مرافقيهم خلال عملية القيادة في الشوارع والطرقات العامة، ومما يبعث على الحسرة أن هذه الظاهرة لم تتراجع بل إنها تترسخ أكثر فأكثر، والغريب في الأمر أن من بين أبطالها شبابا من الجيل المتعلم مما يؤكد غياب ثقافة الحفاظ على البيئة.

ما نوع النفايات الملقاة

إن أغلب النفايات عادة ما تكون علب المشروبات الغازية، والأوراق التي تغلف الساندويتشات وأعقاب السجائر تعتبر من أكثر المرميات على الطريق، من هنا لا بد وأن نعي أن الحفاظ على بيئتنا ونظافة شوارعنا تعتبر مسؤولية الجميع التي يجب علينا تأديتها بشكل حضاري، وبإرادة ومجهود بسيط منا جميعاً وبمتابعة من قبل الجهات المسؤولة ربما نسهم في التخفيف منها قدر المستطاع، والغريب في الأمر أن صاحب هذه السيارة يفضل المحافظة على نظافة سيارته، والإساءة الى الشارع الذي وضع لخدمته وهذا شعور نابع من عدم المسؤولية ويعتبر مصلحة شخصية وافتقاد ثقافة الاهتمام بنظافة الشارع والمدينة وعندما تسال أي واحد من هؤلاء سيقول لك: إن الشارع غير نظيف.

ما زال البعض يتجاهل أضرار ما تسببه رمي المخلفات من نوافذ السيارات على البيئة، فيرمون مخلفاتهم من نوافذ السيارات في أي مكان أرادوا وفي أي طريق شاءوا دون مبالاة ولا اعتبار بأهمية نظافة الأمكنة والطرقات!

هؤلاء اتخذوا من سلوكهم هذا عادة ونمط حياة حتى أصبحوا لا يبالون بوجود الآخرين في تلك الأماكن، بل إن منهم أيضا من يرمون المخلفات من نوافذ سياراتهم وهم وسط مكان تجاري مزدحم بحركة الناس والسيارات.

هذا السلوك غير الحضاري مناف للقيم والأخلاق والمبادئ، كما أنه يتعارض مع الإحساس بالمسؤولية تجاه المحافظة على نظافة البيئة وضمان خلوها من المخلفات والنفايات التي تحوم حولها الحشرات وتنتشر منها الأمراض والأوبئة الضارة بصحة الإنسان، بل إن ضررها يطال حتى الحيوان، فهناك الكثير من الإبل والأغنام تلتهم الورق والمخلفات، وربما نفقت نتيجة ما تتأثر به من أكل تلك المخلفات التي أصبحت سامة بانتشار الحشرات فيها.

وجود حاويات قمامة

وعلى الرغم مما تقوم به البلديات من توفير حاويات لرمي المخلفات في معظم الأماكن، وعلى الرغم مما تضعه من مسابقات للنظافة وجوائز لأفضل عمل بلدي إلا أن الأمر راجع إلى إحساس الأفراد أنفسهم بالمسؤولية نحو المحافظة على بيئة خالية من التلوث وانتشار الأمراض فيها.

عند استطلاع الرأي العام حول هذه الظاهرة أفاد البعض أن رمي المخلفات من نوافذ السيارات منتشر، والأشخاص الذين يرمون مخلفاتهم من نوافذ السيارات يفعلون ذلك أمام الناس، فكأنما أصبح الأمر عاديا أن ترمي تلك النفاية من نافذة السيارة، ويرجع البعض سبب ذلك إلى ضعف التوعية المجتمعية بسلبيات هذا السلوك، وأن هذه السلبيات تتمثل في تشويه المنظر العام الذي يجب أن يحافظ الإنسان عليه.

رمي النفايات من النوافذ يضر بالبيئة وصحة الحيوانات

وأفاد آخرون أن الذين يرمون تلك المخلفات من نوافذ سياراتهم لا يشعرون بالمسؤولية بأضرار ما يرمون من مخلفات في الأماكن العامة والطرقات، وأن يرموها في أماكنها المخصصة، إذ أن النفايات تضر بصحة الحيوانات فضلا عن إصابتها بالتسمم، فالكثير من الأغنام تأكل تلك المخلفات المرمية وبعضها ينفق جراء ابتلاع الأوراق والمخلفات التي تلوثت بمسببات الأمراض. ويقترح هؤلاء أن توفر البلديات مزيدا من حاويات القمامة بحيث تشمل جميع الأماكن والطرقات العامة، وليس بالضرورة أن تكون ذات الحجم الكبير وإنما حاويات مناسبة تكفي الغرض، وأن تقوم الجهات المعنية بزيادة جرعات التوعية المجتمعية حول سلبيات وأضرار رمي المخلفات لاسيما في خطب الجمعة والمحاضرات وفي النوادي والمدارس.

ضعف الوازع الديني

ويتفق البعض أن ضعف الوعي لدى هذه الشريحة من الناس سببه ضعف الوازع الديني لديهم، وأن الأشخاص الذين يرمون المخلفات من نوافذ سياراتهم يعلمون أن هذا السلوك غير حضاري ولا يمكن أن يتقبله عاقل، كما يعلمون بأضرار ما يرمون على البيئة والصحة العامة، ولكنهم لا يبالون وقد عودوا أنفسهم على ذلك، وهو نابع من ضعف الوازع الديني لديهم وعدم الإحساس بالمسؤولية.

نفايات بلاستيكية

ويستطرد أحد الأفراد قائلا أنه قد تكون بعض المخلفات التي يرميها الناس من نوافذ سياراتهم صناعات بلاستيكية وهذه تظل إلى سنوات لا تتحلل ولا تنتهي، وهنا تكمن الخطورة هذه المواد في انبعاث الرائحة المحملة بالأمراض، ونحن نعلم ما تسببه هذه المواد من أمراض سرطانية – لا قدر الله – وربما يأكلها الحيوان للأكل كل يوم ما يتسبب بمرضه ثم نفوقه.

مخالفة مرتكبيها

بينما أكد البعض أنه يجب تغريم من يرمون المخلفات من نوافذ سياراتهم في الطرقات العامة وغيرها، واعتبار ذلك مخالفة قانونية يخضع لها الجميع، بل ويقترح تفعيل عقوبات ومخالفات لمرتكبي هذا السلوك وتشديدها، وأن تكون تلك المخالفات معلنة للناس عن طريق وسائل الإعلام كالتلفزيون والإذاعة، حيث ينظر عامر إلى المخالفة التي يترتب عليها غرامة مالية يدفعها من رمى مخلفات بطريقة عشوائية كرادع لعدم ارتكاب هذا السلوك غير الحضاري مرة أخرى.

لا بد من تحديد غرامة مالية واضحة

وأشارت بعض تلك الآراء إلى أن الغرامة المالية لا زالت غير واضحة، وفي هذا الإطار، طالب الجميع بوضوح الجهة المسؤولة عن مخالفة تلك السلوكيات والتصرفات غير المقبولة، وفرض عقوبة صارمة أو غرامات مالية رادعة للحد منها، وهو أمر معمول به في كثير من الدول في العالم، وقد أطلق على المخالفة المرورية التي فرضتها على مرتكبيها تحت مسمى خاص وهي" مخالفة رمي النفايات من السيارات".

ما هي الحلول المقترحة للحد من هذه الممارسات السلبية

وتكمن حلول الحد من هذه السلوكات غير الحضارية، في تفعيل الغرامة أو المخالفة القانونية لمن يرمي المخلفات من نوافذ السيارات، وتشديدها لتسهم في الحد من الظاهرة، والعمل على توعية المواطنين والمقيمين على حد سواء بسلبياتها عبر وسائل الإعلام المتاحة، كما يجب أن تكون المسابقات التي تقيمها وزارة التربية والتعليم في هذا الجانب أكثر واقعية، بحيث يمكن أن تخرج مجموعات الأنشطة الطلابية من المدرسة إلى الميدان العملي، وتقوم بدور التثقيف والتوجيه والإرشاد التي من شأنها أن تعود الأجيال على أهمية رمي المخلفات في أماكنها المخصصة، وضمان ترك الأماكن نظيفة صحية.

كذلك يجب أن تقوم المساجد والنوادي الثقافية بدورها في ترسيخ مبدأ النظافة كمبدأ أخلاقي قيمي دعا إليه ديننا الحنيف، وحث المواطنين والمقيمين خلال العديد من الخطب والمحاضرات على رمي المخلفات في حاويات النفايات لتكون بيئتنا صحية آمنة وخالية من الأمراض.

ووفق الرصد التابع لكاميرات المخالفة التي ترصد المخالفات، تبيّن خلال السنوات الخمس الماضية 340 ألفا و210 مخالفات بيئية تحت بند "إلقاء النفايات من نوافذ المركبات"؛ وبمعدل نحو "68" ألف مخالفة سنويا. الرقم صدم الكثيرين الذين يعتقدون أن مشكلة النظافة في الطرقات العامة سببها تقصير من جهات رسمية. ان سلوك المجتمع يجب أن يتغيّر وتتم مخالفة الشخص الذي لا يحافظ على بيئته حتى يتعظ منه الآخرون، الى جانب توعية مجتمعية رسمية وخاصة بأهمية المحافظة على النظافة بشكل عام".

ووفق البند 12 من المادة "37" من قانون السير رقم 49 للعام 2008، فإن قيمة مخالفة إلقاء النفايات من نوافذ المركبات لا تقل عن عشرة دنانير ولا تزيد على عشرين ديناراً.

ويعتقد أن أهم خطوة يجب أن تنفذ هي تغليظ العقوبات وزيادة التشريعات والقوانين التي تجرّم إلقاء النفايات لتكون نوعا من أنواع ردع الشخص عن القيام بمثل ذلك السلوك.

مجتمعيا، ينصح المؤسسات بأن تعمل بشكل متواصل على إثارة الموضوع وتوعية المجتمع من خلال وسائل الإعلام الموجودة وتسليط الضوء عليها.

"الحفاظ على البيئة هو واجب وطني"، يجب أن يبدأ بالأسرة، وأن ينبع الاهتمام بالنظافة بالطرقات من نصائح الأهالي لأبنائهم كل صباح حين يذهبون لمدارسهم وجامعاتهم من باب المحافظة على النظافة كسلوك من سلوكيات الحضارة وتحث عليه الأديان. وأن على الأهالي أن يكونوا القدوة الحسنة أمام أبنائهم وليس من خلال توجيه النصيحة لهم فقط، فالتقليد الأعمى من قبل الأطفال يكون من خلال مشاهدة الأهل لقيامهم بالأفعال ذاتها، فيجب أن يكون الأهل المثل الأعلى لأبنائهم".

هناك العديد من الحملات والمبادرات التي قامت بها عدد من الجهات الرسمية في الأدن والتي تتضمن حملة توزيع أكياس خاصة على السائقين صممت بطريقة تصلح لتعليقها داخل السيارة وحملت عبارات توعوية تدعو إلى الحفاظ على البيئة وعدم إلقاء النفايات من نوافذ السيارات، فضلا عن توزيع بروشورات للتوعية البيئية بشكل عام.