المدارس الخاصة.. ما لها وما عليها

 

بلال العبويني

ثمة عوامل عديدة ساهمت في إحداث هجرة الطلبة العكسية من المدارس الخاصة إلى مدارس الحكومة، فبحسب وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز "تفاجأت الوزارة بنسبة الهجرة المرتفعة" ما أحدث حالة من الإرباك.

من تلك العوامل نذكر، أولا: الأوضاع الاقتصادية التي باتت تعصف بالأسر نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشية ساهم في عجز الأسر عن الاستمرار في العيش على ذات النمط الذي اعتادت عليه، ما جعلها تضحي بطموحاتها في توفير بيئة تعليمية ومستوى تعليمي أفضل من ذلك الذي تقدمه المدارس الحكومية.

ثانيا: ارتفاع أقساط المدارس الخاصة وإلى نسب مرتفعة جدا أحدث أزمة في ميزانيات الأسر وسبب عجزا أدى بالكثير منها إلى عدم القدرة على الاستمرار في دفع المزيد من الأقساط التي تتزايد عاما بعد عام.

 ثالثا: الكثير أيضا من أولياء أمور الطلبة باتوا يشعرون أن لا فرق في المستوى التعليمي الذي تقدمة الكثير من المدارس الخاصة، في وقت باتت فيه المدارس الحكومية يحصد طلابها في مرحلة الثانوية العامة المعدلات المتقدمة وعلى مستوى المملكة.

التعليم الخاص، ملف شائك وله من الأهمية التي تجعل من المستهجن على وزارة التربية والتعليم عدم الاهتمام به من ناحية الرقابة عليه سواء أكانت تلك الرقابة على المستوى التعليمي او على مستوى الأقساط المدرسية.

ثمة سؤال كبير عن مشروع كانت وزارة التربية والتعليم أقرته يختص بتصنيف المدارس الخاصة إلى فئات، تستند إلى المرافق المدرسية والمستوى التعليمي والكادر التعليمي ومستوى الرفاهية المقدمة للطلبة وما إلى ذلك.

وبحسب ذلك التصنيف فإنه يوضع للمدرسة الخاصة حد أقصى للأقساط التي يجب أن تتقاضاها من أولياء أمور الطلبة، وليس عليها أن تتعدى السقف الذي تحدده الوزارة لكل فئة.

السؤال هو أين ذلك المشروع وهل طبقته الوزارة أم أنه أصبح حبيس الأدراج كغيره الكثير من المشاريع الحكومية.

ثمة مدارس متوسطة المستوى تتقاضى أقساطا مدرسية وكأنها مدارس دولية، وثمة مدارس تنشر في "بروشورات" خاصة بها عن برنامج الدراسة لديها لكن على أرض الواقع لا تطبق كل ما تدعيه، حتى وإن طبقته فإن البعض منها لا يكون المستوى متقدما.

وفي الزاوية الأخرى، فإن للمدارس الخاصة أهمية كبيرة في جوانب عدة أهمها أن تحمل عن كاهل المدارس الحكومية أعدادا كبيرة من الطلبة، ولو لم تكن موجودة لأصبحت غرف صفية في مدارس حكومية تتعدى الستين طالبا.

هذا يعني أن المدارس الخاصة مثلما تحتاج إلى رقابة حكومية من ناحية الأقساط والمنتج التعليمي الذي تقدمه فإنها تحتاج أيضا إلى نظرة حكومية من تقديم الدعم لها عبر التخفيض من الضرائب أو ما إلى ذلك.

استمرار الهجرة من المدارس الخاصة إلى الحكومية لا يصب في صالح العملية التعليمية ولكن منع ذلك أو التخفيف منه لا يجب أن يكون على حساب المنتج التعليمي الذي تقدمه ولا يجب أن يكون على حساب أولياء الأمور بارتفاع الاقساط بشكل مبالغ فيه وفي كل عام دون رقابة حقيقية على ذلك ودون المضي قدما في مشروع تصنيف المدارس في فئات.