الإساءة لمؤسسة تعليمية أكاديمية

 

د. عصام الغزاوي

 

استغرب كيف تقبل مواقع إخبارية أردنية في سبيل السبق الصحفي ان تكون منبراً للإساءة لمؤسسة تعليمية اكاديمية عريقة، وتشويه سمعتها بعد 40 عاما من العطاء والانجاز، ونشرها تقارير تتهمها بفساد كبير وتزييف لقطع الآثار والمسكوكات الإسلامية النادرة ذات الأهمية التاريخية المعروضة في متحف التراث الأردني في جامعة اليرموك، انه من المعيب اعطاء منبر لشخص وتقديمه على انه باحث في الاثار وهو بالأساس تاجر يتعامل مع مهربي آثار عبر القارات، ولا يحق لتاجر يتعامل مع مهربي آثار عليه قضايا بالمحاكم الامريكية اتهام مؤسسة وطنية وأكاديمية اردنية عريقة بالتزييف !!

لقد قام  هذا الباحث والخبير بالآثار والعملات مع شركاء آخرين بإنشاء مكاتب وشركات في بريطانيا وأمريكا وكندا بهدف تهريب وبيع آثار وتاريخ أوطانهم، وإستغلوا سنوات الإنفلات الأمني في بعض الدول العربية الغنية بالمواقع والمقتنيات الاثرية وقاموا بالإشتراك مع عصابات متخصصة بسرقة مقتنيات متاحفها والتنقيب الجائر في مواقعها الاثرية وتهريبها للخارج لبيعها في الاسواق ودور المزادات العالمية في أوروبا وأمريكا، وهكذا تحول الإرث الحضاري العربي إلى سلعة للبيع في العواصم والمدن الأجنبية ، وهذا سبب نزيف محزن لثروات اثرية وتاريخية كانت تجسد مبعث فخر لنا لا يمكن تعويضه وستبقى اثاره وبصماته السلبية أبدية .

لا ألوم القارئ الذي صَدّق الخبر بمجرد قراءته له كوننا ما زلنا واقعين تحت صدمة حادثة سرقة المسكوكات الذهبية من مقتنيات متحف اثار عمان في جبل القلعة وإستبدالها بشبيهة مقلدة ، وللوقوف على الحقيقة تواصلت مع الدكتور زياد السعد نائب رئيس جامعة اليرموك الذي أكد لي عدم مصداقية كل ما جرى نشره وأن ما تم نشره عن الدينار الاسلامي عام 77 هجري من مجموعة الراحل سمير شما هو بالأصل كان نسخة (كوبي) عن الدينار الأصلي مصنوع من مادة الإلكتروم وهو مزيج من الذهب والفضة، ومسكوكات الدينار الأصلي وعددها ثلاثة محفوظة في متاحف اجنبية خارج البلاد، وقال ان لجنة مختصة من دائرة النزاهة ومكافحة الفساد عاينت إجراءات الحماية في متحف التراث الأردني الذي تفضل جلالة الملك عبد الله الثاني بإفتتاحه عام 2000 في الجامعة وكانت الأفضل من بين كافة المتاحف التي عاينتها اللجنة، وأضاف ان جامعة اليرموك تتبنى إقامة نشاطات وندوات وعقد لقاءات مع اللجان المختصة في مجلس النواب للتوعية والحد من الإتجار بالآثار وتعديل التشريعات في مواد قانون منع الإتجار بالآثار لتغليظ العقوبات، وأكمل داعياً الاردنيين للتوحد جميعاً خلف حماية آثارنا وإرثنا كوننا المالك الأول والأخير لها .