السوريون يوافقون على الدستور الجديد وسط استمرار إراقة الدماء

الانباط

اعلنت السلطات السورية أمس ان اكثر من 89 في المئة من الناخبين السوريين وافقوا على مشروع الدستور الجديد الذي تم الاستفتاء عليه، في حين اعتبرت واشنطن ان الاستفتاء على هذا الدستور يعبر عن «وقاحة مطلقة».

في هذا الوقت، ارتفعت حصيلة الضحايا في سورية أمس الى 109 قتلى وفق المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن مقتل 68 شخصا أمس في ريف حمص.

واعلن وزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار في مؤتمر صحفي ان 8,376 مليون ناخب اي نسبة «57,4 في المئة، مارسوا حقهم في الاستفتاء و89,4 في المئة وافقوا على المشروع» من خلال الاستفتاء الذي جرى الاحد.

واضاف ان 753,208 رفضوا المشروع، اي نسبة 9% من الناخبين.

واعد الدستور في اطار اصلاحات وعدت بها السلطات في محاولة لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام.

ويلغي الدستور الجديد الدور القيادي لحزب البعث القائم منذ خمسين عاما، وينص على «التعددية السياسية».

وقال الشعار ان عملية الاستفتاء «تميزت بالاقبال بالرغم مما شاب بعض المناطق من تهديد وترهيب للمواطنين من المجموعات الارهابية المسلحة، وما رافقها من حملات تشويش وتحريض من وسائل الاعلام المضللة لمنع المواطنين من ممارسة حقهم في الاستفتاء والاساءة الى مجمل هذه العملية».

وصعدت واشنطن لهجتها أمس في موضوع الاستفتاء، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند «اننا نرفضه (الاستفتاء) لانه يعبر عن وقاحة مطلقة».

واضافت ان الرئيس السوري «قام بالتصويت في عملية اقتراع يسيطر عليها مستخدما قصاصة ورق يسيطر عليها في محاولة للبقاء في السلطة».

ووصفت نولاند الاستفتاء بانه يثير الضحك وتابعت «على كل المجموعات المعارضة ان تحظى بموافقة الدولة. هذا يعني انه (الاسد) سيختار بنفسه من يحق له ان يكون في المعارضة او لا».

بدورها، اعربت الامم المتحدة عن تشكيكها في صدقية الاستفتاء، وصرح مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة ادواردو ديل بوي «من غير المرجح ان يكون الاستفتاء ذا صدقية في اطار العنف العام والانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان».

على الارض، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان حصيلة ضحايا اعمال العنف المستمرة في سورية أمس ارتفعت الى 109 قتلى، وخصوصا بعد مقتل 68 شخصا في ريف حمص.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «68 مواطنا قتلوا (أمس) في ريف حمص الغربي في اراض زراعية بين قريتي رام العنز والغجرية، ونقلوا الى المشفى الوطني في مدينة حمص».

وقال ان «الجثث تظهر عليها آثار رصاص او طعنات من سلاح ابيض».

واكد عبد الرحمن ان اتصالاته لم تتح له كشف هوية الفاعلين. واشار الى ان المرصد تلقى «معلومات بان الضحايا هم من الاهالي النازحين عن مدينة حمص وقتلوا على ايدي الشبيحة»، الا انه «لا يستطيع ان يؤكد او ينفي هذه المعلومات».

وفي الاطار نفسه، قتل 11 مدنيا في القصف على حي بابا عمرو والجوار في مدينة حمص التي تتعرض احياء منها لقصف مدفعي وصاروخي من قوات النظام لليوم الرابع والعشرين على التوالي.

كما قتل ثلاثة مواطنين هم امرأة وشاب في التاسعة والعشرين ورجل في الخمسين «اثر اطلاق رصاص عشوائي من القوات السورية في بلدة كفرومة في محافظة ادلب».

وقتل مدنيان من بلدة تفتناز في ادلب «اثر سقوط قذيفة مصدرها القوات العسكرية على سيارة كانت تقلهم في قرية الطلحية»، وثمانية آخرون في سرمين «التي تعرضت لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة وسقوط قذائف عليها».

وفي ريف حلب، قتل خمسة مواطنين في مدينة عندان وسادس في عزاز.

وافاد المرصد ان الاشتباكات ادت الى مقتل 11 من جنود الجيش النظامي وعناصر قوات الامن السورية في مناطق مختلفة بينها ريف حلب وحمص.

وفي دمشق، ذكر المرصد ان «قوات الامن السورية اطلقت قنابل مسيلة للدموع لتفريق الاف المواطنين الذين شاركوا في تشييع شهداء سقطوا يوم امس في حي كفرسوسة».

وفي مواجهة القمع المستمر، اعلن الاتحاد الاوروبي أمس تبني مجموعة جديدة من العقوبات ضد سورية تشمل تجميد ممتلكات البنك المركزي السوري في اوروبا ومنع سورية من التجارة بالمعادن الثمينة كالذهب، بالاضافة الى منع طائرات الشحن السورية من الهبوط على الاراضي الاوروبية.

وستضاف اسماء سبعة اشخاص الى لائحة تضم حوالي 150 شخصا واصحاب منظمات او مؤسسات ممنوع عليهم الحصول على تأشيرة دخول الى اوروبا وتم تجميد ارصدتهم.

وأدان عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين، وبينهم وزيرا فرنسا وبريطانيا، أمس الاستفتاء الذي نظم في سورية حول دستور جديد الاحد، مؤكدين انه لا يتمتع بمصداقية بسبب استمرار العنف. واعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان فرنسا ترغب «في ان تفكر الاسرة الدولية في شروط عرض القضية (السورية) على المحكمة الجنائية الدولية».

إلى ذلك، يجري مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مناقشة طارئة اليوم الثلاثاء بشأن الوضع المتدهور في سورية بعد ان قالت روسيا انها ليس لديها اعتراض رسمي لكنها حذرت من أن أي تسجيل مكتوب للمحادثات سيكون له «آثار عكسية».

وفي اوسلو، عبر رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن تأييده لتسليح المعارضة السورية. وقال «علينا ان نفعل كل ما في وسعنا لمساعدتهم، بما في ذلك تسليمهم اسلحة ليدافعوا عن انفسهم».

ونددت السعودية أمس بموقف بعض الدول «المتخاذل والمتجاهل لمصالح الشعب» السوري، محملة اياها المسؤولية الاخلاقية لتعطيل التحرك الدولي بهذا الخصوص، في اشارة واضحة الى موقف روسيا الداعم لدمشق في مجلس الامن.

وتوقعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان ينتهي نظام الرئيس الاسد بالسقوط بسبب انشقاقات جنود ورجال اعمال وممثلي اقليات في البلاد.

وردت الصين وروسيا بعنف أمس على الانتقادات الغربية للنظام السوري ولداعميه.

وانتقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين المرشح الى الانتخابات الرئاسية بعنف موقف الغرب من سورية، معتبرا انه «وقح».

وفي مقال نشرته صحيفة موسكوفسكيي نوفوستي، دافع الرئيس الروسي بقوة عن قرار روسيا وكذلك الصين استخدام حق النقض لمنع تبني قرارين في مجلس الامن الدولي يدينان قمع السلطات السورية للحركة الاحتجاجية.

من جهة ثانية، اعتبرت روسيا ان مؤتمر «اصدقاء سورية» الذي دانت فيه اكثر من ستين دولة القمع الممارس من النظام السوري اتسم بطابع «احادي».

واعلنت الصين من جهتها رفضها تصريحات هيلاري كلينتون التي دعت الاسرة الدولية الى دفع الصين وروسيا الى «تغيير موقفهما» من سورية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية «على العالم الخارجي الامتناع عن فرض» خطته لحل الازمة على الشعب السوري.

وفي جنيف، التقى كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة وموفد المنظمة الدولية والجامعة العربية الخاص للازمة في سورية، أمس وزيري الخارجية الايراني والفرنسي وناقش معهما الوضع في سورية.

واعتبر الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي أمس ان النزاع في سورية سيطول، داعيا نظام بشار الاسد الى وضع حد للعنف.

في هذا الوقت، تستمر محاولات اجلاء ضحايا القصف من مدينة حمص في وسط سورية، وبينهم صحفيان غربيان ما زالا عالقين في بابا عمرو.

وتحدث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن «بداية حل» لم يوضح معالمه.

واصيبت الصحفية الفرنسية ايديت بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي الاربعاء في قصف على حمص قتل فيه زميلاهما الفرنسي ريمي اوشليك والاميركية ماري كولفن.

واعلنت وزارة الخارجية البولندية التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في سورية انها تفاوض لاجلاء جثة كولفن من حمص، معربة عن الامل بان تثمر الجهود.

وعبر متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن امله في دخول حمص، مضيفا ان شيئا لم يتقرر حتى الآن، وان «الوضع الانساني يتفاقم ساعة بعد ساعة».

ودعا ممثلو الدبلوماسية الدولية في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف النظام السوري الى تسهيل عمل المنظمات الانسانية.

وفي العراق، اعلن للمرة الاولى عن لجوء جنود سوريين منشقين الى الاراضي العراقية.

وقال وكيل وزارة البشمركة في اقليم كردستان العراق انور حاجي عثمان ان ثلاثين جنديا انشقوا عن الجيش السوري وصلوا الى الاقليم الكردي خلال اليومين الماضيين.

الى ذلك، تبنت مجموعة اسلامية تطلق على نفسها اسم «جبهة النصرة» في شريط فيديو نشر على مواقع الكترونية اسلامية أمس مسؤولية الانفجار الذي وقع في السادس من كانون الثاني في دمشق، مشيرة الى ان «العملية الاستشهادية» جاءت ردا على انتهاكات النظام السوري ضد النساء.