مروان المعشر يبحث عن ماجنا كارتا أردنية

مروان المعشر يبحث عن ماجنا كارتا أردنية

أنس الطراونة

 

من منظور فلسفته الخاصة وتجربته العميقة في أغلب أروقة الدولة الأردنية أطلَ نائب رئيس الوزراء الأسبق مروان المعشر في آخر لقاءاته التلفزيونية , مستنجدا وداعيا من الشارع الأردني وسلطاته الثلاث للمشاركة في خلق مرحلة جديدة ولو كانت جزئية في مسيرة الإصلاح السياسي . حتى وصل به الإحباط من أبسط معاني الديمقراطية - أي (إعلام الدولة) - إلى أن يصف سياسة الإعلام داخل الدوله وديمقراطيته بأنها بالية ومتزامنة مع سياسة إعلام النصف الأول من القرن العشرين .

لكن "الدكتور المعشر" أخطأ هنا بوصف المزامنة , فالمفروض أن يزامن الديمقراطية وإعلامها للقرن الثاني عشر ويختصر جميع القول , علماً أن هذا القرن أنتج الوثيقة العُظمى "وثيقة الماجنا كارتا " التي إستطاعت أن تفصِل وتضمن حقوق الملك والبارونات والشعب للدولة البريطانية آنذاك . نحن اليوم بأمس الحاجه لوثيقه مشابهه لهذه لكن بقياس حكومتنا وشعبنا وعصرِنا, وثيقه من خلالها تفوضنا بأن نستطيع أن نحاسب الحكومه ونسألها من أين وكيف ولماذا ؟؟

وثيقة ينتج من خلالها برلمان مبني على أُسس حزبية وطنية وليس على أسس فزعات عشائرية لأصحاب منافع رؤوس الأموال فالوطن لم ولن يكون للتجارة , أيضاً يجب أن يتخلل هذه الوثيقة إعادة تثقيف الشعب من منابر إعلامية واعيه تصحيحية لكافة أركان المؤسسات التعليمية وغيرها . فرفع سقف أمن وحرية المواطن ياتي من قوة وجرأة حرية القضاء , هنا الأمن والأمان الحقيقي ينبت من إنشاء دولة قانون لا تجامل أحدا ولا سلطة فوق سلطتها ولا وثيقة فوق وثيقتها .

برأيي هذه المرحلة التي تمر بها الدولة الأردنية اليوم أصبحت من أصعب وأحرج مراحلها منذ بداية تأسيسها . معادلة الإصلاح هي معادلة وعلاقة رياضية , مفادها ;  بأنه كلما نضُجت الدولة سياسيًا نضج معها الاقتصاد ونضج معها الأمن الداخلي وهنا نستطيع أن نجمعهم جميعًا لصد أي تحد خارجي للدولة , وأن كانت هذه المعادله عكسياً تسير كما نشهد اليوم فمستقبل الدولة داخلياً وخارجياً على المحك.//