أكراد سوريا

أكراد سوريا

بلال العبويني

إصرار أكراد العراق على الاستفتاء للاستقلال عن الدولة العراقية، لا يمكن أن يتوقف عند هذا الحد، ولا يمكن الاطمئنان إليه من ناحية أنه وسيلة للضغط لتحسين شروط التفاوض مع الحكومة المركزية في بغداد.

إذ إن تنفيذ مخرجات الاستفتاء الذي بدأ أمس لا بد أن يأتي له يوم، وأظنه ليس بعيدا ليعلنوا فيه عن تحقيق حلمهم بالدولة الكردية المستقلة، وهو الحلم الذي لا يتوقف عند حدود أكراد العراق فحسب، بل ينسحب أيضا على أكراد سوريا وإيران وتركيا.

لكن المهم في هذه المرحلة، هو انجرار أكراد سوريا وراء أكراد العراق لإعلان الانفصال عن الدولة السورية أو الاتحاد مع كردستان العراق على اعتبار أن القومية واحدة والحلم واحد وأن هناك تواصلا جغرافيا بينهما.

بعد وصول الأزمة السورية إلى شمال البلاد، كان ثمة دور للأكراد في الدفاع عن مناطقهم، وأبرز مثال على ذلك معركة عين العرب الحدودية مع تركيا التي غزاها عناصر داعش في 2015، التي استطاع الأكراد من تحريرها بعد معركة استمرت أربعة أشهر.

التعاون الكردي مع الحكومة السورية، كان أشبه بالتحالف المصلحي المؤقت، إذ أنه من ناحية الأكراد فإنهم أرادوا حماية مناطقهم من المجموعات المسلحة ومن العدو الأزلي المتمثل في الأكراد، وبالنسبة للحكومة السورية تكمن مصلحتها في وجود قوة تحمل بعضا من العبء عنها لحماية جزء من أراضيها.

بيد أن الجميع يعلمون أن ذلك تحالف مؤقت سيأتي اليوم الذي ينتهي طالما ظل الأكراد يحلمون بكيان مستقل، فبالتالي ومنذ أن طرح الأكراد موضوع الاتحاد الفيدرالي في العام 2015 كان موقف الحكومة السورية واضحا حيال ذلك برفضه بالمطلق على اعتبار أنه "مساس بوحدة سوريا"، محذرة في ذات الوقت "أي طرف تسوّل له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب سوريا، تحت أي عنوان كان".

كما أن العلاقة السورية مع أكرادها لم تظل سمنا على عسل طيلة أوقات الأزمة، بل ثمة مواجهات اندلعت بين الطرفين في الحسكة تحديدا، بالإضافة إلى أنه ثمة توجس ظلت الحكومة تتحسب له ويكمن في العلاقة بين أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية الكردية اللتين تتحالفان مع بعضهما في الحرب على داعش في الرقة ودير الزور، وهو التحالف الذي يخشى من أن يكون وراءه دعما أمريكيا لإقامة كيان مستقل للأكراد في إطار تقسيم سوريا.

قبل أيام نظم الأكراد السوريون انتخابات في مدن وبلدات "روج أفا/ غرب كردستان" ومنها عفرين وعين العرب والجزيرة السورية وغيرها لاختيار رؤساء مجالس مشتركة تنتهي مرحلتها الثالثة أواخر 2018 بانتخاب مجلس تشريعي لإقليم غرب كردستان.

هذه الانتخابات رغم تصريحات مسؤولين أكراد أنها لا تهدف للانفصال عن الدولة السورية إلا أنها قد تكون كذلك وقد تكون خطوة أكراد العراق بداية لتشكيل التحالف بين غرب وشرق كردستان.

وبالتالي، فإن تأكيد الحكومة السورية على وحدة العراق ورفض الاستفتاء يتطلب بشكل قاطع إعلان موقف من أي حلم لأكراد سوريا باتجاه الفدرالية، بل ويتطلب حماية الأرض السورية لتظل موحدة وبكافة السبل، وهو ما يعني أن المنطقة ستظل تشتعل بالحروب، وهذا هو المتوقع بعد خطوة إقليم كردستان العراق.

استقلال الأكراد مؤشر خطير على تفتيت المنطقة وإعادة ترسيم خريطتها من جديد، ويجب على دول المنطقة أن لا تسمح به مطلقا، وعليها أن تفتح حوارا عميقا مع الأكراد ليكونوا جزءا أصيلا من النسيج الوطني للدول المتواجدين على أرضها.//