طريبيل ... حلم لم يكتمل ... !!!

زاوية سناء فارس شرعان


طريبيل ... حلم لم يكتمل ... !!!

طيلة فترة الحصار الاقتصادي على الأردن جراء اغلاق المعابر مع دول الجوار والاردن دولة وشعبا يحلم بفتح معبر طريبيل مع العراق باعتبار هذا القطر الشقيق عمقا اقتصاديا له بسبب حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين وزيادة الصادرات في الاتجاهين ... فالخضار والفواكه الاردنية تتدفق الى العراق فيما يتدفق النفط العراقي الى الاردن عبر الصهاريج ... بالاضافة الى الصناعات الاردنية التي تنساب باتجاه القطر الشقيق وكذلك انتقال مواطني البلدين لغايات السياحة والتجارة والتعليم.
الا ان الجولة الميدانية التي قامت بها الانباط في معبر الكرامة الاردني وطريبيل العراقي برفقة وزيري الصناعة والتجارة والنقل اكدت ان الأمل الذي كان معقودا على فتح معبر طريبيل لم يتحقق حتى الآن وان الحلم الذي بناه الأردن على فتح هذا المعبر كان اقل من الحد الأدنى المتوقع ...
فقد تبين ان ٢٥٦ شاحنة اردنية قد دخلت العراق منذ افتتاح معبر الطريبيل وان عدد المسافرين الاردنيين الذين غادروا الاردن الى العراق لم يتجاوز ١٤٩١ شخصا وهي ارقام متواضعة جدا لا تتناسب والأمال المعقودة على فتح الحدود الاردنية العراقية ..
الارقام المتواضعة عن عدد الشاحنات والاشخاص التي عبرت الحدود كانت خلال مدة ٢٥ يوما مضت منذ افتتاح معبر طريبيل وقد اصيب المزارعون الاردنيين بخيبة آمل جراء حجم التصدير الذي اقتصر حتى الآن على ثمار الدراق فقط في حين ان الخضار والفواكه مكدسة بالأغوار بانتظار السماح لها بدخول الاراضي العراقية .. رغم حصولها على جميع الموافقات المطلوبة.
ثمة مشكلة اخرى تعترض تدفق السلع والبضائع والافراد بين العراق والاردن بعد فتح معبر طريبيل تتمثل بانعدام الأمن والاستقرار رغم القضاء على مقاتلي تنظيم داعش في غرب العراق وطريق عمان بغداد الدولي ومنطقة الطريبيل تحديدا ... فداعش لا يزال في غرب العراق وفي محافظة الانبار بالذات رغم الحملة العسكرية لتصفية التنظيم من مناطق راوه وعانه والقائم والمناطق الحدودية بين العراق وسوريا ما يجعل من انتقال مواطني البلدين خطرا على حياتهم من احتمال قيام التنظيم لعمليات عسكرية ومهاجمة القوافل على طريق عمان بغداد.
المخاطر الأمنية والخوف على المدنيين حدت بالعراق والاردن الى عدم السماح لمواطنيهما بالانتقال الى البلد الآخر خشية على حياتهم وهذا ما يبرر تواضع الارقام المتعلقة باعداد المواطنين الاردنيين والعراقيين الذين اجتازوا الحدود منذ افتتاح معبر طريبيل ...
ومن الأسباب التي حالت دون انسياب السلع والبضائع بكميات كبيرة بين الاردن والعراق وعدم السماح لدخول الشاحنات من الجانبين الى الجانب الآخر وانما يتم نقل السلع والبضائع من الحدود الى ساحة مشتركة ليتم وضعها في شاحنات من الجانب الآخر لدخول البلد الآخر وهي عملية من شأنها اضاعة الوقت الذي تسبب في تلف البضائع والسلع وخاصة الخضار والفواكه وزيادة كلفة نقلها بحيث ان نقلها عبر الاراضي السعودية والكويت ومن ثم الى العراق يكون اقل كلفة بحسب مصدري الخضار والفواكه.
صحيح ان الفترة الماضية منذ افتتاح معبر طريبيل غير كافية للحكم على حركة البضائع والافراد وان المستقبل سيكون افضل خاصة وان عائدات الصادرات الاردنية للعراق كانت خلال السنوات التي سبقت اغلاق المعبر تزيد عن ١،٢ مليار دينار الأمر الذي يتطلب ازالة كافة العوائق والعقبات التي تحول دون انسياب السلع بحيث يصبح المعبر كالنهر الذي ينقل الصادرات والمواطنين بالاتجاهين ... !!!