القدس والأسباب الإسرائيلية

القدس والأسباب الإسرائيلية


د. تيسير المشارقة


قال لي صديقي (محمد أحمد الفرّي) ، هل تعرف لماذا تفتعل إسرائيل المشاكل في القدس والأقصى؟!  قلت له: نذالة وضيق عين، ومزاحمة على المكان المقدس لكل المسلمين. قال لي: لا ، هناك أسباب أخرى، وهي:


أولاً ـ العدو الإسرائيلي الصهيوني يفتعل العنف في الأقصى والقدس لأنه يقوم بأعمال قضم وتهويد في ((الضفة الغربية لنهر الأردن))، ويقوم بتسوية [تفاهم ، هدنة] مع حماس في ((قطاع غزة)) لاختبار اتزانها والتزامها وهدوئها وجدارتها في حماية وحراسة حدود الإحتلال ،، وكذلك الأمر، فإن  العدوان على الأقصى ذر رماد في العينين، لكي ينشغل المسلمون والفلسطينيون بقضية التقسيم المكاني والزماني ويؤرّقهم الحدث أكثر من اي قضية أخرى كالإستيطان أو غيره.ـ


ثانياً ـ العدو الإسرائيلي الصهيوني يريد انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد السلطة الفلسطينية ، لتحجيمها وتقزيم كل منجزاتها طوال السنوات الماضية، ولنسف كل مشاريعها الدولاتية. فمن لا يقدر على الحمار يدق في البرذعة. أن يقوم الفلسطينيون بتدمير سلطتهم بأيديهم أفضل من أن تقوم"إسرائيل" بهدمها وذبحها على مذبح البطولة. ـ


ثالثاً ــ العدو الإسرائيلي الصهيوني يريد التهويش والتشويش على خطاب الرئيس محمود عباس  المعتدل والمسالم، والتقليل مما حققه في الأمم المتحدة، ويريد هذا العدو التقليل من أهمية رفع العلم الفلسطيني للدولة الفلسطينية فوق مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.ـ


رابعاً ـ العدو الإسرائيلي الصهيوني يريد إشعال حرب دينية في المنطقة وفي فلسطين يكون لها انعكاسات سلبية على العالم العربي، ويرتد الانفعال الإسلامي على العرب بنزاعات داخلية وخراب وعنف وتخريب للمنجزات العربية والإسلامية لصالح العدو بكل تأكيد.ـ


خامساً ـ العدو يريد تأليب داعش والإخوان والجماعات الأصولية والتكفيرية على الدول العربية المستقرة والنامية على اعتبار أن الهدوء والتنمية مقرونان بالسلام مع العدو ذاته.ـ


وقفت حائراً أمام الأسباب الخمسة، وتساءلت عن "الربيع العربي" وكل مخرجاته، وكيف أراد الغرب للجماعات الأصولية التكفيرية استلام زمام الأمور في البلدان العربية كجزء من عملية "التدجين بالتمكين ". كيف يكون ذلك ولم ينشف الدم بعد،  إثر استلام القاعدة وطالبان زمام الأمور في أفغانستان، وصعود نجم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. أميركا قبل الغرب عموماً، وبعد مقتل سفيرها في ليبيا غدراً، غيّرت من استراتيجيتها وصار "التأهيل" مهماً قبل "التمكين" من أجل "التدجين".

شكراً للصحوة المتأخرة. أن تصحو متأخراً أفضل من أن لا تصحو ابداً.