حراك في العالم الافتراضي ... !!!

حراك في العالم الافتراضي ... !!!

المهندس هاشم نايل المجالي


تتزايد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للاستجابة مع بعض الشخصيات الشعبية لتلبية النداءات للتجمع في مؤتمرات شعبية في عدة محافظات للتعبير عن المعارضة الشعبية لسياسات الحكومة فيما يتعلق بالنية المتجهة لزيادة الضرائب ورفع الاسعار وسياسات الحكومة التي لا تأخذ بعين الاعتبار ما وصل اليه حال المواطن من المعيشة الصعبة في ظل هذه السياسات ، وفي نفس الوقت تستغل هذه المواقع من قبل الكثيرين من داخل الوطن ومن خارجه لتأجيج وتأزيم الوضع ليكون من اسوأ الى اسوأ حتى ان هناك جنسيات عربية لها اسماء وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهناك تنظيمات ايضاً على شكل مجموعات واسماء مختلفة تزيد من عامل التأجيج بين السائل والمجيب في آن واحد مدعمة بالكثير من التحليلات المالية ونشر غسيل الفساد للكثير من الشخصيات المسؤولة او رجال الاعمال والتجاوزات المالية مدعمة بكتب رسمية وغيره من المعلومات الواقعية والوهمية ومن الصعب على أي متابع ان يتنبأ بحجم هذا الحراك على ارض الواقع رغم ان الدعوات لهذا الحراك تبدو كبيرة في الفضاء الافتراضي مع الرسائل الموجهة الى الحكومة وكبار المسؤولين .

الا انه ليس من السهل ان يترجم هذا الكم على ارض الواقع لوجود الغالبية العظمى من ابناء الشعب التي تتفهم ابعاد هذه الحراكات السلبية والتخريبية والفوضى التي ستخلقه والمزيد من الازمات التي ايضاً ستنعكس على المواطن ليزداد الوضع صعوبة بالاضافة الى تأثيره على الاقتصاد والحياة العملية وغيرها.

ان وعي المواطن وايمانه بقيادته الهاشمية وجديتها في الاصلاح ومحاربة الفساد والتغيير نحو الافضل هي التي تجهض هذه الدعوات وتبطل مخططات تلك الشخصيات المتكسبة من وراء ذلك ولا يبدو ان الحماس الفيسبوكي موحد بل متفاوت في وجهات النظر والمواقف بين مؤيد للطرح ومعارض للاسلوب الذي يتم فيه الطرح ولطريقة الحلول باسلوب خلق الازمات المجتمعية والدعوة المبطنة للفوضى .

فالقضية الاساسية ما يؤثر على مستوى معيشة المواطن وعلى مداخيل رواتبه وتعرضها لاقتطاعات تنال من قدراته وامكانياته المالية لسداد التزاماته الاسرية والتعليمية هناك ، ما يصب في مصلحة الحراك من خلال الدعوة الى الاصلاحات ومحاربة الفساد ووقف اي زيادة بالضرائب والتوزيع العادل لمكتسبات التنمية والعدالة الاجتماعية وهكذا.

وهناك ما يعيق الحراك وهو الاخلال بالامن والاستقرار والدعوة الى التصعيد لخلق ازمة وطنية يستغلها من يريد من الدول المجاورة لمن يريد ان يصدر ازماته الينا ليجنب نفسه من الازمات على حساب الوطن وهذا يجعل رصيد الحراك من ناحية الحس الوطني ليس له الرصيد الكافي في الشارع وعلى ارض الواقع لتظل كل المحاولات تسبح في العالم الافتراضي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي كذلك فان هذا الحراك يقوده شخصيات غير مؤهلة بسبب خلفياتها الصدامية وغير المنضبطة ولا تعتمد اسلوب الحوار البناء والتحليل السليم ولا تستفيد من الدروس المستفادة من الدول المجاورة وما حدث فيها .

فالحس الوطني والمصلحة الوطنية تتطلب المحافظة على الامن والاستقرار والطرح البناء بمساندة شعبية سلمية تعي للمتطلبات المجتمعية والامنية بعيداً عن المناكفات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، فعوامل الفشل بهذا الاسلوب اقوى من عوامل النجاح خاصة في ظل وعي المواطن لابعاد هذه التحركات التي لا تبعد عن المصلحة الشخصية التي حدثت نتيجة وضع معين وتجربة الدول المجاورة تعطي مجموعة من الدروس بسبب هذا الاستهتار بصلاحيات الدولة لضبط الامور ووضعها في نصابها القانوني فنحن لسنا كتلك الشعوب التي ندمت على ما قامت به وما آلت بلدانهم ولحق بها من دماروتشرد وقتل وتدمير وكوارث وغيرها.

فشعبنا اوعى من ان تنال منهم افكار مسمومة ومشوهة لصورة الوضع في ظل ازمات تحبط بالوطن من كل جانب ولا مجال لأي منتج ثوري باسعار منافسة وفق كاتلوجات تشكيل لبعض الشخصيات المجتمعية التي لا تعي ابعاد ذلك الحراك فقط لأنه تم ابعادهم من مناصبهم وكأن تلك المناصب مخلدة باسمهم ولا يريدون اعطاء الدور لأحد غيرهم.

كذلك لا ننسى وجود بعض الخلايا النائمة التي تنتظر اي فوضى ميدانية شعبية لتركب الموجة لتصعيد الوضع مستغلة عفوية المواطن الاردني فهناك الكثيرون ممن ينتظرون اي حراك ليركبوا الموجة ليحققوا مصالحهم ومكتسباتهم على حساب المواطن .//

hashemmajali_56@yahoo.com