الحذر ليس في محله

الحذر ليس في محله

بلال العبويني

لا يمكن أن يكون الحذر الأردني من إعلان موقف من استفتاء أكراد العراق على الانفصال في محله، ذلك أن دولة مساحة الحدود معها تبلغ نحو 181 كلم، لا شك أن أي توتر داخل أراضيها سيكون له انعكاساته السلبية علينا.

منذ أن أغلق معبر طريبيل الحدودي، ونحن نجهد من أجل التوصل إلى فتحه ليتنفس الاقتصاد الأردني قليلا بعد سنوات عجاف مر بها نتيجة إغلاقه وإغلاق معبر نصيب الحدودي مع سوريا.

المعبر تم افتتاحه منذ أسابيع قليلة، والعلاقة مع الحكومة العراقية تطورت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية وهي مرجحة أن تشهد مزيدا من التطور، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المكاسب الاقتصادية على المدى الطويل ستكون في استمرار تطوير العلاقات مع بغداد وفتح خطوط اقتصادية على صعد مختلفة عبر توقيع اتفاقيات جديدة أو تطوير اتفاقيات قائمة كتلك المتعلقة بالاستثمار وبالنفط وأنبوبه المخطط له أن يمر عبر الأراضي الأردنية وصولا إلى ميناء العقبة.

في حين أن العلاقة مع إقليم كردستان، على المستوى الاقتصادي ستظل محدودة مهما تطورت، وكذا الحال على المستوى السياسي إذ سيظل حجم الدولة الكردية، إن كتب لها الإبصار محدودا، بالمقارنة مع العراق ذات الجغرافيا والتاريخ الممتد وذات العلاقة التاريخية الممتدة أيضا بين شعبنا وشعب العراق.

الأزمة التي تسبب بها الزعماء الأكراد في إقليم كردستان، سيكون لها أثر سلبي على أمن المنطقة ، والأردن ليس بعيدا عن ذلك الخطر إن اندلعت حرب بين الأكراد من جهة والحكومة العراقية التي من المرجح أن تنضم إلى صفها كل من سوريا وإيران وتركيا من جهة أخرى.

الاتصال الجغرافي بين أكراد العراق من الغرب وأكراد سوريا من الشرق سيشكل التهديد الأكبر على الأردن باعتبار أن التوتر لم يغادر سوريا تماما رغم ما حققته الحكومة السورية من تقدم على الأرض على المسلحين، ما يعني أن الأردن ستكون من أهم الملاذات الآمنة التي سيلوذ إليها المتضررون من الحرب الكردية إن اندلعت.

بالتالي، ليس صحيحا القول إن الأردن بمنأى عما سيتمخض عنه استفتاء الأكراد من أزمات، لذلك كان لا بدّ أن يكون هناك موقف واضح من الاستفتاء أو الانفصال، انطلاقا أيضا من تأكيدات الأردن على مدار السنوات السبع الماضية على الأقل، على وحدة الأراضي السورية والعراقية.

انفصال الأكراد عن العراق، ولحاق أكراد سوريا بهم، كما أشرنا في هذه الزاوية أمس، سيكون أشبه بـ "المسبحة" التي "ستفرط" عندما يلتحق بهم مكونات شعبية، "إثنية عرقية طائفية"، من تلك التي تتشكل منها الدول العربية، وهذا حلم يراود بعضها وتحديدا منذ اندلاع الأزمات العربية قبل سبع سنوات.

كان يجب على الحكومة الأردنية اتخاذ موقف قاطع حيال انفصال الأكراد،لأن المهم اليوم تشكيل جبهة رفض وتحديدا من دول الإقليم، ذلك أن دول الغرب ستحصل على حصتها ولو بعد حين إذا ما أعلن الأكراد دولتهم المستقلة، كون مشاريع تقسيم المنطقة هو في صلب مخططات الغرب حتى وإن أبدوا اليوم عدم الحماسة تجاه استفتاء الأكراد.

لذلك، ثمة ملفات لا يتلاءم معها قانون الحساب، "واحد زائد واحد يساوي اثنين"، ومن تلك وحدة الأراضي العربية، المهددة اليوم في العراق، التي لا يجب التفكير تجاهها أيضا من زاوية أنها لا تشكل تهديدا مباشرا علينا.//