العبور المضطرب لعصر الفدرلة

العبور المضطرب لعصر الفدرلة

 

وليد حسني

 

منذ احتلال بغداد في التاسع من نيسان 2003 وهذا الإقليم بكامل تناقضاته يسير دفعا نحو عصر الفدرلة في سياقات تقسيم الدول الكبرى المؤثرة في الإقليم، تمهيدا لتكريس كانتونات مستقلة داخل كل دولة.

العراق يعيش هذا الأوان مراحل متقدمة من عملية التقسيم هذه، ففيه ثلاث كنتونات طائفية هي السنة والشيعة والأكراد، وبالرغم من ان عملية التقسيم لا تزال في بداياتها بسبب ان مرحلة التأسيس وصولا الى اللحظة السياسية المناسبة تحتاج لوقت اطول بكثير مما تحتاجه مرحلة الانفصال والاستقلال، إلا أن العراق للأسف محكوم بهذا المصير آجلا.

وكما هو الحال مع العراق فان سوريا هي الأخرى تذهب الى هذا المصير ففيها ثلاث كنتونات سنية وعلوية وكردية، ولربما تصبح أربعة إذا ما كان للدروز العرب حصة مضافة.

وهناك دول أخرى مرشحة للدخول الى ( عصر الفدرلة ).. وتظهر هنا السعودية كمرشح مقبل، وكذلك الحال بالنسبة للأردن الذي سيجد نفسه محكوما بعلاقة فدرالية مع الفلسطينيين.

ولا بد من التعريج على السودان الذي دخل مرحلة انفصال جنوبه عن دولة المركز منذ سنوات مضت وبدعم اسرائيلي مباشر ادى لتمكين دولة الإحتلال الصهيوني من ترسيخ أقدامها في افريقيا.

ما يجري في اقليم كردستان العراق هو تطبيق عملي اختباري لما يمكن ان تؤول اليه مسارات تفصيل الكنتونات المقبلة ثم العودة الى خيارات الفدرالية باعتبارها الحل المثالي لدمقرطة المنطقة، وتحسين شروط العيش في كل فدرالية وليدة.

ان مشروع فدرلة المنطقة اطل برأسه فور استقرار الاحتلال الأمريكي للعراق، وكان اقليم كردستان الأكثر استفادة من هذا الاحتلال فقد سيطر على معظم نفط العراق، ونجح بالدخول في عملية تثويرية لإقتصاده جعل منه مهوى افئدة المستثمرين من جميع أنحاء العالم، وقد بدأ عملية انفصاله عن الدولة الأم مبكرا حين رفض رفع العلم العراقي على مؤسسات الإقليم ورفضه اعتبار اللغة العربية اللغة الثانية في الإقليم سنة 2004 .

نحن لم نزل في المراحل الأولى لعصر الفدرلة وهي فترة ستمتد لسنوات مقبلات، ستتخللها حروب وانقسامات وصراعات وتحولات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية ستساهم كلها مجتمعة في تهيئة اللحظة السياسية المناسبة لدفع الناس أنفسهم للمطالبة بالإنفصال على أسس عرقية وطائفية وجغرافية، وعندها سنعود مجددا للعيش في دول الطوائف والمشيخات..