الصوت الأردني الجديد

الصوت الأردني الجديد

حسين الجغبير


معاني ومدلولات لتصريح جلالة الملك لدى لقائه عددًا من كبار ضباط القوات المسلحة أول من أمس، بتأكيده أن العالم لم يقم بواجبه تجاه الأعباء التي تحملها الأردن، وقد سبقها مفردات أطلقها سمو ولي العهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بقوله "إلا أن الكلام الطيب (ويقصد سموه به ذلك المديح الذي يسمعه الأردن من دول العالم كافة) لا يدعم الموازنة، ولا يبني المدارس، ولا يوفر فرص العمل".

نبرة صوت جديدة نسمعها في تصريحات القيادة الهاشمية تجاه المجتمع الدولي، الذي طالما تعهد بأن يقف إلى جوار المملكة ماديا لمساعدتها في مواجهة الصدمات الخارجية التي تتلقاها المملكة الواحدة تلو الأخرى، حيث العديد من الصراعات تحيط بالأردن من عدة جهات، اضطر الأردن إلى تحمل تبعاتها، بيد أن هذا الدعم، الذي لم تلتزم به الدول الغربية، ليس سندا فعليا لدولة محاصرة تقطعت بها السبل.

عندما يقول الملك إن "العالم مقصر معنا" فهو يدرك جيدا أن المسألة لم تعد تخضع للكياسة الدبلوماسية، التي لم تعد بالنفع على الوطن، بل يجب مواجهة العالم بحقيقة الأمر، تلك الحقيقة التي يجب أن تلامس خطورتها عقول القادة الغربيين، لأن تحمل الأردن وحده لتبعات ما يحدث في المنطقة ليس من مصلحة أي دولة عربية أو أجنبية، وأن عمان التي احتضنت الأشقاء من سورية والعراق وليبيا واليمن، لعبت دورا أخلاقيا يفوق قدرتها على الاحتمال في حال ما استمر الوضع على ما هو عليه.

على العالم أجمع، أن يدرك أن بوح القيادة الهاشمية، ليس كلاما صيغ على عجل، وليست فضفضة قيلت بليل، وإنما رسالة واضحة المعالم والتفاصيل، بأن الوضع ما عاد يحتمل.

في المقابل، لا بد للأردن، أن يعيد ترتيب أولوياته بما يحقق مصالحه بالدرجة الأولى، وإعادة ترتيب الأولويات يتطلب "عصفًا ذهنيًا" على أعلى المستويات، من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تجثم على صدورنا.

لا بد وأن تشكل تصريحات الملك وسمو ولي العهد، بداية لتحول في الخطاب الأردني تجاه العالم أجمع، حتى تكون الرسالة أكثر وضوحًا، ولتنسج مفرداتها أرضية لمرحلة جديدة تفرض على العالم أجمع أن يقوم بدوره تجاه عمان، إذ إن "النبرة" الجديدة في الصوت الأردني تحمل في طياتها ما يقرأ ويفسر ويحلل، ويستشرف آفاقًا تتطلب المراجعة والتغيير.