فضول أم فزعة

فضول أم فزعة

الدكتور محمد طالب عبيدات


تتباين أهداف الناس من الوقوف عند حوادث السير وخصوصاً على الطرق الخارجية، فالبعض تشُدّه الحميّة والنخوة والفزعة العربية للمساهمة في إنقاذ المصابين ريثما يحضر الدفاع المدني، والبعض الآخر يدفعه الفضول لمعرفة تفاصيل الحادث والأسباب والمسببات والمشاركين والنتائج:

1. حتماً وقوف مركبات الفزعويين أو الفضوليين يُعطّل عملية إنقاذ المصابين وربما يعمل حوادث جديده كنتيجة لتعطيل حركة السير وزيادة الإختناقات في حركة المرور.

2. البعض يتصرّف كمنقذين ومُسعفين في حال وجود المصابين ولا يعلموا بأنهم ربّما يضرّون المصابين أكثر مما سيفيدونهم لأنهم غير مُختصين في هذا المجال.

3. حديثاً بتنا نُشاهد العديد من كميرات الهواتف الخليوية الذكية تُصوّر بالفيديو أو الصور الثابتة مكان الحادث وحتى المصابين أو الموتى -لا سمح الله تعالى- دون وجود تعاطف مع المُتضررين أبداً، وكأننا في صالة أفراح!

4. بعض التصرّفات غير المسؤولة وكردّة فعل للحادث أحياناً نجد تعدّي بعض الأفراد من المُسبَّب عليهم الحادث على المُسببين للحادث، وكأن الإيمان بالقضاء والقدر غائب بالرغم من وجود أخطاء واضحة لأسباب الحادث.

5. نشامى الدفاع المدني غالباً يصلون لموقع الحادث في حدود الزمن المعقول وهو حوالي عشر دقاىق، وبالتالي فضول أو فزعة غير المتخصين لا مبرر لها.

6. للعلم حوادث السير قضائية ولا يتم تغطيتها من قبل التأمين إلا بعد قرار المحكمة عن المُسبب، ولهذا تجد بعض المستشفيات تأخذ شيكات تأمين وكأن الناس أصحاب مصائب حوادث السير لديهم شيكات بجيوبهم للطوارئ وفاضيين لذلك!    

7. دعوة مفتوحة للجميع لتجنّب مسببات حوادث السير والإنتباه والحذر من عواقبها.

بصراحة: ثقافتنا المجتمعية في مجال الإنقاذ والإسعاف من غير المتخصصين يجب أن تتغير للأفضل ويُفسح لأهل الإختصاص، وهنالك فرق بين الفضول والفزعة وإن كانت الأخيرة إيجابية تُسجّل لشعبنا المحترم لكنها في ذات الوقت ربّما تضر المصابين أكثر مما تفيدهم.

صباح السلامة وحُبّ الآخر.//