(لماذا دير الزور محطة صراع روسي – أمريكي)

(لماذا دير الزور محطة صراع  روسي – أمريكي)

أنس الطراونة


بات من المرجح من بعد أن دخلت الأزمة السورية في عامها السابع بأنها على أبواب  الانتهاء , تحديدا منذ أن دحر الجيش العراقي والسوري بمساعدة القوات الدولية والإقليمية المضاجع الكبرى للتنظيم الإرهابي في كليهما , حيث لم يتبقى إلا بعض معارك أبرزها معركة دير الزور السورية . فهذه المعركة تحديداً لها أهميتها لجميع الأطراف لكن بالنسبة للقوى الخارجية أي - روسيا وأمريكيا - فهم أكبر المهتمين بهذه المعركة .

رمزية هذه المنطقة تكمن لأسباب متعددة : منها ما يأتي من أهمية العمق الإستراتيجي لتنظيم داعش والتي ينظر لها كملاذ امن لعشه الإرهابي والذي كان يمتد منها لدولته الافتراضية الأخرى بالعراق , وهي أيضا مهمة جيوسياسيًا لجميع الأطراف , لكن الرمزية الكبرى تأتي على أنها تحتوي مخزون من النفط والغاز , فالتنافس هنا يأتي بأوجُه على شكل تحالفات داخل هذه المعركة .

حينما تذكر تحالفات أول ما يتبادر لذهنك في الماضي التحالفات الأمريكية أو التحالفات الروسية , تحديداً التحالفات المتنافسة سابقاً بين حلف الناتو ووارسو , فهاتين الدولتين تحديداً لا تستطيعا المضي قدما بأي معركة على الأرض أو قرار على الطاولة إلا بإنشاء تحالفاتهما لكي يعطوا الأمر صبغة شرعية وإقناع للرأي العام داخل الدول أو إقناع المجتمع الدولي بكافة مجالسة  .

فحينما نسقط نظام التحالفات أو القتال بالإنابة على معركة دير الزور الاخيرة , سينجم هنا وجود أكثر من تكتل وأكثر من مصلحه سواء من الدول داخل المعركة أو من الدول الخارج الأزمة والمعركة - والتي تنتظر ترتيب سياستها بناء على مخرجات مصالح معركة دير الزور .

أبرز المتنافسين بشدة في دائرة دير الزور هم روسيا وأمريكا , لكن روسيا تحديداً تنافس بشدة وبشراسة أكثر لأكثر من سبب , فهي تعلم جيدا أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد سرقة جهدها طوال السنين الماضية في حربها مع سوريا , فالسياسة الروسية لها باع طويل وخبرة مع سياسة خارجية أمريكا ; كما قال عرابها السابق هينري كيسنجر " ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أن تحل أي مشكلة في العالم , لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط المشكلة وتحرك هذه الخيوط حسب المصلحة القومية الأمريكية " .

اليوم معركة دير الزور تقاتل فيها روسيا لإرجاع مناطق النفوذ البترولية لصالح النظام السوري كما تقاتل بها الولايات المتحدة الأمريكية وبالانابة مع القوات الكردية لإعطائهم هذه الحصة . فالمتتبع من هذا المسير المعقد سينتج له ضمنا بأن وجود وبقاء تنظيم داعش جاء من إرادة ودعم خارجي , أيضا مزامة هذه الأحداث مع أحداث الانفصال الكردي سيعطي نفس النتيجة . كل ذلك مهم لمرحلة ملئ الفراغ في هذه الفترة للأطراف الدولية الكبرى تحديدا روسيا وأمريكا لان المرحلة القادمة هي مرحلة سباق إقتصادي على تقاسم غنائم إعمار سوريا .