الملك يعتذر لـ"إبراهيم.."


الملك يعتذر لـ"إبراهيم.."

وليد حسني

اعتذر الملك عبد الله الثاني للطفل ابراهيم الخوالدة صاحب السنوات العشر الذي وقف على ناصية شارع بانتظار جلالته ليشكو له همه وحاجته للعلاج، إلا أن الملك الذي كان يقوم بزيارة عسكرية للمنطقة لم يتسن له التوقف لمقابلة الطفل الذي سبقته دموعه وظهر في تسجيل فيديو وهو يشكو حاجته لهذا اللقاء.

استمعت لما قاله الطفل الخوالده وهو يتحدث بسرور طفولي غامر عن لقائه بالملك في قصر الحسينية بعد أن أرسل الملك اليه ليستقبله على باب قصر الحسينية ويصطحبه الى الداخل وليقول له "أنا آسف يا إبراهيم"..

بدت التفاصيل بالنسبة لي فارقة تماما، هنا طفل بطعم الورد، وهنا ملك بطعم الشمس، تنضج بين عينيه تفاصيل أيامنا، ونختلف معه ولا نختلف عليه، فمن منا يختلف مع الشمس وإن كان يتقي حرها ، ويطلب دفئها وهدوءها وسكينتها.

وهنا طفل يبحث عن قارب نجاة فلا يجد غير الذهاب في طموحاته إلى أبعد ما يمكن ان يختلقه طفل في مملكة طاهرة.. هكذا تفتق ذهن الطفل وقال في نفسه.. إلى الملك مباشرة بلا قيد أو شرط، ولم يكن في ذهنه أبدا أن يخيب رجاءه.. وتحقق له ما أراد..

ما يلفت الإنتباه في كل هذه الحادثة الإستثنائية تماما هو السؤال المركزي" من أين جاءت كل هذه الثقة لهذا الطفل بأن الملك الذي سينتظره على ناصية شارع في الزرقاء سينزل من مركبته ويتحدث معه ويحل مشكلته؟؟ ".

ومن اين نضجت في ذهن الطفل إبراهيم كل هذه الثقة وهو يرى في طموحاته الكبيرة أن يده الصغيرة ستنام ناعمة في يد الملك؟ ومتى تولدت لديه كل هذه الطموحات وهو يجلس إلى جوار أبيه الأكبر كما الملوك تماما وهو يستمع للملك مقدما اعتذاره له لعدم تمكنه من مقابلته..

"أنا آسف ابراهيم"

اعتذر الملك للطفل ابن السنوات العشر،وكأن الملك يعيد الإعتبار لدموع الطفل وهو يشكو حالة انتظاره له على ناصية في شارع من شوارع الزرقاء، لتتعزز أكثر فأكثر لدى هذا الجيل أن ثمة حكما مختلف، وورودا ستنمو بشرف، وشمسا تظلل الجميع..//