تونس تضطر لفرض حزمة ضرائب قاسية العام المقبل

- تسعى الحكومة التونسية لفرض ضرائب جديدة وزيادة نسب الضرائب الحالية مطلع العام المقبل، لتعزيز إيراداتها المالية، أمام ضعف مؤشرات النمو الحالية وتفاقم العجز التجاري والانحدار المستمر في قيمة الدينار.

ويتوقع المختصون أن تؤثر حزمة الضرائب الجديدة التي تأتي في سياق برنامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأته الحكومة قبل عام لردم الفجوة الكبيرة في عجز الموازنة، بشكل غير مسبوق على كافة مناحي حياة المواطنين الاستهلاكية.

ويقترح مشروع الموازنة العامة لسنة 2018 زيادة في الضرائب، ويشمل ذلك ضريبة القيمة المضافة والضرائب على أجور جميع الشرائح الاجتماعية وإقرار مساهمة اجتماعية عامة توظف على الدخل.

وضمن الوثيقة الأولية لمشروع الموازنة الجديدة، فإن العام المقبل سيشهد زيادة في ضريبة القيمة المضافة من 12 إلى 19 بالمئة. وتهم هذه النسبة الخدمات المسداة من قبل أصحاب المهن الحرة والسيارات السياحية الشعبية وبعض منتوجات الطاقة.

واستنادا إلى الوثيقة، ستتم زيادة الأداء على القيمة المضافة بنقطة من 6 إلى 7 بالمئة في الخدمات الصحية والنقل والخدمات السياحية والمقاهي مع تسجيل زيادة في الأداء على القيمة المضافة من 18 إلى 19 بالمئة على العديد من الخدمات الأخرى.

وللعام الثاني على التوالي، ستفرض زيادة جديدة في نسبة ضريبة الجمارك على الاستهلاك الموظف على البعض من المنتجات التي ستشمل المشروبات الكحولية والتبغ والسيارات وغيرها.

ومن ضمن الإجراءات المقترحة، التي سيكون لها تأثير مباشر على المواطنين، الزيادة في الرسوم المستوجبة على أصحاب السيارات الخاصة والنفعية بنسبة تناهز الـ25 بالمئة.

كما تتجه النية أيضا إلى فرض رسم إضافي على السفر يتراوح ما بين 60 و80 دينارا (من 25 إلى 33 دولارا). وهذه الضريبة ستقيد حركة المواطنين إلى الخارج على الأرجح، وفق الاقتصاديين.

ولم تستثن الإجراءات المزمع اتخاذها ضمن المشروع الجديد، قطاع التأمين حيث ستزيد الضرائب المفروضة على أخطار الملاحة الجوية والبحرية من 5 إلى 6 بالمئة وبالنسبة إلى الأخطار الأخرى من 10 إلى 12 بالمئة.

ومن الإجراءات الأخرى المقترحة ضمن مشروع قانون المالية، والتي سيكون وقعها شديدا على محدودي الدخل إحداث مساهمة عامة اجتماعية بنسبة واحد بالمئة على الدخل الخاضع للضريبة.

وسيقع توظيف هذه المساهمة على أساس سد العجز في الصناديق الاجتماعية التي تشكو عجزا ماليا فاق 1.9 مليار دينار (791 مليون دولار)، وفق البيانات الرسمية.

ومع زيادة كتلـة الأجور بشكل لافت، بات الوضع أكثر صعوبة، فضلا عن فقدان الدينار ما نسبته 20 بالمئـة من قيمتـه منـذ بـداية العـام الجاري، وهو ما أثر على قدرة المواطنين.

وأبدى الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة عمالية بالبلاد، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، التي ينضوي تحتها رجال الأعمال التونسيون، انزعاجهم الشديد من المقترحات فيما رفضوا البعض منها جملة وتفصيلا.

وتظهر المؤشرات الأولية أن الجدل والنقاش سيكونان محتدمين وقويين في الفترة المقبلة بين الحكومة والمنظمتين بشأن الضرائب الجديدة خاصة تلك المتعلقة بالمساهمات الاجتماعية.

وتشير مسودة الموازنة إلى أن النفقات ستكون بحدود 36 مليار دينار (15 مليار دولار) أي بزيادة مليار دولار عن المـوازنة السابقة، فيمـا يتوقـع أن يبلـغ الـدين العـام 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمـالي.

وكـان رئيس الحكومة يوسف الشاهد أعلن خلال كلمة أمام البرلمان لنيل الثقة على حكومته الجديدة أن الأهداف الاستراتيجية الاقتصادية في السنوات الثلاث المقبلة، تقوم أساسا على التقليص التدريجي في عجز الموازنة إلى 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.

ويزداد الوضع في تونس سوءا مع زيادة عجز الموازنة إلى مستوى 5.7 بالمئة مع نهاية أغسطس الماضي من الناتج المحلي الإجمالي.

وتفاقم عجز الميزان التجاري، الذي وصل إلى مستويات قياسية عند 10 مليارات دينار (4.1 مليار دولار)، منذ بداية العام الجاري، بزيادة نحو 22 بالمئة بمقارنة سنوية.

ووفق إحصائيات رسمية، بلغ معدل نمو الاقتصادي التونسي 1.9 بالمئة نهاية النصف الأول من العام الحالي، وسط توقعات ببلوغه 2.5 بالمئة على مدار العام بأكمله.

وتهدف الحكومة من برنامجها الإصلاحي القاسي إلى تقليص معدل البطالة بنحو 3 بالمئة في السنوات الثلاث المقبلة من نحو 15.3 بالمئة حاليا، وفق بيانات معهد الإحصاء للربع الثاني من 2017.

لكن الخبراء شككوا في قدرة الحكومة على بلوغ ذلك الرقم، في ظل الإجراءات الضريبية الجديدة التي لن تكون محفزة للاستثمارات سواء كانت محلية أو أجنبية.

ويقول البعض إن تفاؤل الحكومة بشأن انتقال اقتصاد البلاد إلى المنطقة الآمنة في غضون عامين أو ثلاثة أمرا شبه مستحيل، في ظل مؤشرات النمو الحالية، والتي ستظهر انعكاساتها على موازنة العام المقبل.