جان جاك روسو وهرطقة الإعلام

جان جاك روسو وهرطقة الإعلام

أنس الطراونة


هذا الرجل قام على تأسيس نظريات عديدة في فترة التنوير كان من أشهرها "نظرية العقد الإجتماعي" والتي كانت تنص على دعم حرية الشعوب في تحقيق مصيرها وبأن الشعوب ليس متاعا يورث ويتحكم به أي سلطة , وكان من أبرز منتقديه في ذاك الزمن "فولتير" لكنه اتفق معه ذات يوم حينما حكمت السلطات السويسرية بإعدام كتاب العقد الإجتماعي قائلاً : إنني لا أؤمن برايك يا روسو لكنني مستعد لأن أموت دفاعا عن حقك الذي تبديه وتعلنه للناس " .

لو أن روسو أو فولتير عايشوا زمن الهرطقة الاعلامية في وطني لماتوا بأزمة قلبية حادة , فحينما تُطل علينا نائبة وليس نائبا - لان التاء المربوطة أصبحت ضمن سياق النص والأفعال فرض عين - بزج مواطنين في السجن لإنتقادهم لها برسم كاريكاتير , فسأشكر عصر التنوير واتمنى لو عايشته بدلا من عصر تشريع الهرطقة . ومن المفارقة العظمى ان هذه النائب/ة تمثل حزبا إسلاميا يمثل لنا نفسه بأن وجد ما بين قوسين تطبيق أحكام الإسلام والقانون !! فأين الإسلام والتسامح وأين الأحكام  والأعراف والأخلاق من هذه التصرفات .

تزداد لدي القناعة يوما بعد يوم بأن الحكومة هي الأفضل في معاملة الدولة بشتى أركانها بل أفضل من جميع المجالس التشريعية الحالية والسابقة , وبصراحة أكثر الشعب نفسه أثبت أنه الأسوأ في هذه الحلقة , لانه يعيد تدوير رموز الهرطقة البالية للمجلس التشريعي كل 4 سنوات  , فحينما نستعرض ممثلي الشعب لن يأتي ببالك ذكر شخص أتي من طبقة كادحة واعية , فأغلبهم إما توريث عشائري أو نتاج حافظات مال وأعمال أو نتاج أحزاب وطنها هنا ووطنيتها هناك أو نتاج الصدفة , وبالصدفة لاحظت أن نتاج الصدفة هم الأخطر على الوطن لانهم لا يستطيعون حماية الغير ولا أنفسهم .

بالنسبة لأغلب مؤسسات العالم الأول الحر ستجد معيار حرية الصحافة هو المعيار الأنسب للحكم على مقياس كفاءة الدولة ونموها سياسيا واقتصاديا , فالدولة المتميزة دائما تنشأ بظل الإختلافات والانتقادات في الرأي ضمن مساق "نختلف لأجل أن نتفق" , وليس نختلف لأجل أن ننسجن . فلو أمعنا النظر بنشأة إصدار وتأسيس قوانين الحريات والإعلام في الأردن ستجد أنه كان ضمن إصدارات وإشراف ومتابعة الطبقة البيروقراطية – الدواوينية , فهذه الطبقة تعلم جيدا أن نهايتها تكون إعلاميا ضمن تداول الرأي العام لها وليس قضائيا لان مبلغ الكفالة المالية موجود بالاضافة لاعتبارات أخرى .

لكن الخطر الأكبر لم يكن بالحسبان حينما يستخدم هذه القوانين ممثلو الشعب , فهؤلاء كان الأجدر بهم محاسبة سرقات الدولة وليس محاسبة شعوبهم . بالنهاية هذه الأخبار متوقعة بل في ازدياد أكثر وسنشهد المزيد من تصرفات هذه الشاكلة . اليوم نحن بحاجة إلى حمله توعوية تنويرية لفهم واستيعاب وانتقاء ممثلي الشعب , من ثم نطالب بحرية إعلام وصحافة فكلاهما مكمل لفكرة واحدة ,,

فك الله أسر معتقلي الصحافة والإعلام . وحمانا من ممثلي الشعب .//

anastarawneh2@gmail.com