الحكومة الفاشلة والنقش على جدران الدوار الرابع

الحكومة الفاشلة والنقش على جدران الدوار الرابع

 

وليد حسني

لم تأت الأحزاب الوسطية الستة عشر بأي جديد في بيانها الذي أصدرته امس وقررت فيه ان حكومة هاني الملقي عجزت في أدائها ولم ترتق فيه الى مستوى الطموحات الملكية والشعبية.

وتأخذ الأحزاب على الحكومة فشل سياساتها الضريبية والإقتصادية داعية في الوقت نفسه وكانما تقدم مشروع رؤية إصلاحية بديلة الى مراجعة جميع القوانين الضريبية وتقييم كامل سياساتها الإقتصادية والمالية وغيرها من السياسات الأخرى التي استعرض البيان مجملها ملامسا عناوينها العامة التي لا يختلف أحد عليها في الأردن.

صيغة البيان تنم عن غضب حزبي وسطي هذه المرة وليس من احزاب المعارضة، وهذه ميزة ايجابية تضاف للبيان الذي يريد ان يقول للمواطنين بوضوح إن حكومة السيد الملقي فاشلة وعاجزة ولا تستحق البقاء في الدوار الرابع كسلطة تنفيذية.

ولا اعتقد أن احدا من المواطنين يمكنه إنكار ما ورد في بيان الأحزاب الوسطية الستة عشر، فكلها حقائق ووقائع تمشي على الأرض وتفرض نفسها بالقوة على التفاصيل اليومية لحياة كل مواطن اردني وربما كل مقيم أيضا.

هذا البيان وبالرغم من انه لم يقدم مشاريع عمل بديلة ومتكاملة إلا انه اصاب الجرح بمقتل، وكشف عن تسلل حالة التبرم من حكومة الملقي واستمرارها الى النخب الحزبية الوسطية التي تصنف عادة بانها الأقرب الى الحكومات منها الى المعارضة، إلا أن من الواضح ان هذه النخبوية الحزبية الوسطية لم تعد هي الأخرى تمتلك القدرة الكافية على إخفاء غضبها والإستمرار في حالة إنكار ما وصلت الحكومة إليه من ضعف وتراخ حتى كانها اصبحت "كالعهن المنفوش "، او" كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء...".

بيان الأحزاب الوسطية يحتاج لرجع الصدى لتضخيم حالة هذا الصراخ الحزبي الرافض لحكومة بدت وكأنها لا تملك القدرة على إبداع وابتداع أية أفكار خلاقة للبحث عن وسائل بديلة تعالج بها خلل الموازنة غير جيوب المواطنين والعدوان حتى على مداخيلهم المتآكلة.

من المفترض ان تذهب هذه الأحزاب الى مجلس النواب، تفتح سلسلة حوارات مع النواب منفردين ومع الكتل النيابية، وهي فرصة مؤاتية لها ولغيرها من قوى المجتمع المدني لتقول للنواب إن حكومة الملقي لا تحظى بثقة المواطنين، وان سياستها مرفوضة شعبيا جملة وتفصيلا.

بمثل هذا التحرك يمكن للأحزاب وضع النواب في مواجهة مهماتهم الرقابية على الحكومة، وهم من يملكون السلطة الدستورية ليعلنوا امام الناس وامام الحكومة نفسها بانها لم تعد تحظى بثقتهم..

وتبدو الفرصة مؤاتية تماما الآن، فمجلس الأمة يتهيأ للانعقاد في دورته العادية الثانية في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني المقبل، وسط اجواء نيابية تبدو هذا الأوان اكثر غضبا على الحكومة من سابقات الأيام..

هي فرصة لفتح أبواب النقد على بيت الحكومة في الدوار الرابع،وممارسة الضغط عليها، فإما تغيير سياساتها ضمن برنامج زمني محدد، وإما الإستقالة في فترة تسبق انعقاد مجلس الأمة..

هي فرصة للنقش هذه المرة على الجدران العالية على كتف الدوار الرابع//..