عن حيدر الزبن

عن حيدر الزبن

بلال العبويني

قلما يجمع الأردنيون على مسؤول وهو على رأس عمله، وتحديدا إذا ما كانت مسؤولياته مرتبطة بشكل مباشر بالناس، بغذائهم ودوائهم وما هو بمتناول أيديهم.

بل وقلما يأتي على رأس سلم المسؤولية موظفون مشهود لهم بالصلابة في حماية مصالح الناس على نحو يجعلهم يقفون عكس التيار وفي وجه كل الضغوط والإغراءات التي تتاح لهم لتمرير شحنة أو التغاضي عن مواصفة أو غير ذلك.

حيدر الزبن، مدير عام المواصفات والمقاييس هو واحد من أولئك القلة، الذي كان بمقدوره التخلي بعض الشيء عن مواصفة من المواصفات أو التساهل قليلا لتمرير شحنة مخالفة من آلاف الشحنات التي تحاول المضي قدما إلى السوق المحلي.

كان بمقدوره التخلي عن صلابته ووطنيته، كما يفعل غيره، ليجمع الملايين مقابل ذلك، فأصحاب النفوس المريضة ممن يسعون لجمع الملايين على حساب صحة وسلامة الأردنيين جاهزون للدفع مقابل من يمرر لهم صفقاتهم.

لكن، الزبن كان في كل مرة يبدي من الصلابة ما يجعله مصدر فخر أردنيا، وما يجعله استثناء، ربما، عن كثير من المسؤولين الذين على رأس عملهم والذين يتلقون النقد تلو الآخر على أدائهم.

مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس حيدر الزبن، كما هو مدير عام مؤسسة الغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات، شكلا بالفعل حالة استثنائية، استحقا عليها التكريم الشعبي على أدائهما، واستحقا أن يكونا نموذجا يطمح الأردنيون أن يتكرر في مناصب إدارية ورقابية أخرى.

من هنا، جاءت ردة الفعل الشعبية مستغربة من قرار تعيين الزبن أمينا عاما للهيئة المستقلة للانتخابات، بل جعلها مستهجنة لقرار إبعاده عن مؤسسة برع في إدارتها وأعطاها قيمتها وثقلها بعد أن انتصر فيها للأردنيين ولأحقيتهم في منتجات متطابقة للمواصفات والمقاييس الأردنية.

لمصلحة من كان إبعاد الزبن عن مؤسسة المواصفات والمقاييس؟ هذا واحد من الأسئلة التي ترددت على صفحات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وهو سؤال يعكس العطش الشعبي لمسؤول بمواصفات الزبن يؤمن أيمانا مطلقا بالأمانة الملقاة على عاتقه رغم حجم الإغراءات والضغوطات والتحديات.

أمين عام للهيئة المستقلة للانتخاب، ربما تكون الدرجة الوظيفية أرفع من درجة مدير عام مؤسسة حكومية، وربما تكون مكافأة للرجل على ما قدم من جهد خلال رئاسته مؤسسة المواصفات والمقاييس، ولكنها بكل تأكيد لن تكون مكافأة للأردنيين العطشى إلى مسؤول بنظافة وصلابة حيدر الزبن.

قطعا، لن يبقى الزبن مديرا لمؤسسة، وكذا الحال لن يبقى هايل عبيدات مديرا لمؤسسة الغذاء والدواء، لكن المؤمل أن يكون الرجلان قد أهّلا خلال تسلمهما المسؤولية من هم في صلابتهما ونظافة يدهما لتسلم مؤسستين تقع على عاتقهما سلامة وصحة الأردنيين.

من المؤكد أن في الوظيفة العامة من الأردنيين من هم بمواصفات حيدر وهايل، لكنهما وبكل أمانة شكلا حالة تستحق الاحترام، وتستحق التأسف والخوف عند مغادرتهما موقعهما سواء إلى التقاعد أو إلى أي من المناصب الأخرى.

حيدر الزبن، يكفيك شرفا أنها من المرات النادرة التي يخاف فيها الأردنيون من مغادرة مسؤول موقعه، وأظن الحال سيكون على ذات النحو عندما يغادر زميلك هايل عبيدات موقعه في مؤسسة الغذاء والدواء.//