الرؤية الاردنية الاقتصادية الجديدة

الرؤية الاردنية الاقتصادية الجديدة


خالد فخيدة


تعيد حكومة الدكتور هاني الملقي ترتيب اوراقها وفقا للرؤية الاردنية الاقتصادية الجديدة التي اطلقها ولي العهد الامير الحسين في الامم المتحدة.

والانطلاقة الجديدة تقوم على دعم المواطن وانهاء سياسة دعم السلع التي تبين مدى اضرارها بالاقتصاد الوطني.

والضرر ان اكثر من ملايين الضيوف العرب وغيرهم ضيف على الارض الاردنية استفادوا من هذا الدعم الذي كان موجها فقط الى المواطن الاردني لا سيما رغيف الخبز وعدد من السلع الاساسية.

وهذا الضغط الكبير على موازنة الدولة ومواردها المحدودة اخل بالكثير من المشاريع الاصلاحية على كافة الصعد لا سيما الاقتصادي.

ورفع الدعم عن السلع وتوجيهه الى المواطن، يعني تحسين قوته المعيشية من خلال رفع الرواتب وتحرير اسعار السلع باخضاعها لمعادلة العرض والطلب وفتح المنافسة على اوسع ابوابها.

وما السماح لشركات خاصة باستيراد بعض المشتقات النفطية الا تجربة حية لهذه السياسة بتقديم منتجات نفطية ذات جودة عالية.

وتحرير سوق النفط على سبيل المثال يعزز المنافسة بين الشركات العاملة في هذا القطاع لبيع المحروقات بالسعر العالمي بعيدا عن الالية الحكومية في التسعير.

ومع ان الضريبة الحكومية على المحروقات ستبقى قائمة الا ان الشركات المنافسة ستجذب المواطن الاردني الى منتجاتها من خلال رفع او تخفيض هامش الربح المتاح اليها بعد التكاليف المترتبة عليها.

وسياق هذا التوجه لن يختلف كثيرا عن سوق الاتصالات التي تتنافس فيه شركات خاصة لجذب الزبائن بتقديم خدمات اكبر باسعار اقل.

ومثلما تسعى الدولة لدعم المواطن، فالاخير مطلوب منه ان يدعم نفسه بان يتقدم خطوة الى سوق العمل لاشغار الفرص المتوفرة في القطاع الخاص لا سيما المهنية والخدمية التي تزدحم بها العمالة الوافدة.

وحتى يفرض المواطن كلمته في المعادلة الاقتصادية المحلية، على الحكومة ومجلس النواب دعمه تشريعيا ورقابيا في توفير الامتيازات الحياتية له مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وبيئة عمل خالية من العبودية وتحكم رأس المال بها.

والوصول الى الرؤية التي تحدث عنها ولي العهد في اكبر المحافل الدولية تفرض نهجا استثماريا جديدا يقوم على تشجيع الائتلافات بين المستثمرين المحليين والاجانب في توليفة تعزز الامان الاقتصادي وتمكنه من مواجهة التحديات وخبرات عالمية تفتح اسواقا جديدة امام ما يصنع في الاردن ويؤهله ليكون دولة مصدرة وخزينته مليئة بالعملة الصعبة.

ما اعلنه الامير الحسين يحتاج الى ارادة وادارة وتضافر جهود فقط.//