بوابة السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة تفتح ابواب التمكين

السعودية ترسم طريقها في الاصلاح :- انفتاح اجتماعي واقتصادي  

 

 


عواصم – وكالات - الانباط - مأمون العمري

   بخطوات واثقة يقودها  خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان تمضي المملكة العربية السعودية  في طريقها للاصلاح  الذي يرتكز على  محاور :- التمكين  ، والانفتاح ، والمشاركة  ومن خلال  جملة من الاجراءات والاوامر الملكية المباشرة   لعل من ابرزها خلال الاسبوع الماضي السماح للمرأة بقيادة السيارات لينهي بذلك الحظر القائم على فتوى دينية، والذي جعل من الصعب على الكثير من النساء الخروج للعمل وأجبر العديد من العائلات السعودية على توظيف سائق على الأقل لنقل أفراد العائلة من الإناث.

" الانباط " ترصد في ملفها لهذا الاسبوع  طريق الاصلاح السعودي ، وتراقب ايضا  خطوات المملكة  في رسم ملامح مراحل المستقبل  ، وهذه الخطوات  لا يخفى على احد بأنها  خطوات متشابكة ومتداخلة سياسيا – اقتصاديا – واجتماعيا لا بد من الاضاءة عليها .

خطة الإصلاح في السعودية  التي انطلقت في نيسان  من العام الماضي أكدت أنها ستشمل العديد من الإجراءات الإصلاحية في مجالات إدارية ومالية وحتى تلك المتعلقة بأوضاع المواطنين والمرأة، وسميت تلك الخطة الاقتصادية باسم رؤية 2030، حيث يعتبر الأمير محمد بن سلمان عراب هذه الخطة، وشملت  العديد من المبادئ التي كانت سائدة في الاقتصاد السعودي سابقًا، وأبرز تلك الأمور، خصخصة 16 قطاع من القطاعات العامة في البلاد وعلى رأسها 5% من عملاق النفط السعودي أرامكو، و"سعودة" الأعمال بمعنى توظيف موظفين سعوديين بدلا عن الأجانب، إضافة إلى فرض رسوم مالية عن المرافقين للعاملين الوافدين في القطاع الخاص، ومن ثم أتى قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة وهو لا يخرج عن إطار الرؤية وقرارات ولي العهد السعودية محمد بن سلمان لتطوير الاقتصاد واتباع نموذج آخر أكثر علمانية في البلاد.

وفي اطار الحديث عن الابعاد الاقتصادية نجد ان ذلك سينعكس هذا القرار على الاقتصاد السعودي بأمور إيجابية بطبيعة الحال، ومن بين القطاعات المستفيدة هناك ثلاث قطاعات من المرجح أنها ستستفيد من القرار هي (قطاع السيارات، وقطاع التأمين والقطاع المصرفي والمالي) ، يقول تقرير صادر عن هيئة الإحصاءات العامة في المملكة العربية السعودية  بان عدد العمالة المنزلية الاجنبية  حتى اذار الماضي  وصل لـ1.579.285 مليون عاملاً منزليًا من الذكور، يمثل السائقون منهم ما نسبته حوالي 90%..

ولابد من الاشارة ايضا  ان تمكين المرأة من قيادة السيارة سيعزز فرصها في العمل ويزيل عنها أهم المعوقات وهو معوق النقل. ومن المتوقع ان يكون للقرار أثر إيجابي على مبيعات السيارات. ورغم احتمال تقليص القرار للعمالة الوافدة في وظيفة سائق، إلا أن القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام وظائف أخرى مرتبطة بقطاع السيارات مثل التصليح ومهن أخرى سترتبط بالطفرة الناجمة عن شراء مئات آلاف السيارات للسيدات في السعودية.

وقد افتتحت السعودية قبل عامين أول مصنع لها لإنتاج السيارات، بغية الوصول إلى سقف إنتاج يبلغ ثلاث مائة ألف سيارة سنوياً. ومن أجل توفير العمالة اللازمة لشغل هذه الصناعات، تدعو "رؤية 2030" إلى زيادة في معدلات الالتحاق بالتدريب المهني من 104,000 طالب مسجل في الوقت الحالي إلى 950,000  طالب بحلول عام 2030.


وفي  سياق ايضا عن تمكين المرأة السعودية كشفت آخر إحصائية لوزارة الخدمة المدنية السعودية بأن عدد السيدات السعوديات المعينات فى مراتب عليا 154، لا يوجد من بينهن أى امرأة بمرتبة وزير، وامرأة واحدة على المرتبة الممتازة، وسيدتان على المرتبة الـ15، وثمان على المرتبة الـ 14.

الأمر الذى دفع بثلاث سيدات سعوديات لتقديم مبادرة تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادى فى الخدمة المدنية فى المملكة، وقد كشفت صاحبة  المبادرة الدكتورة هند آل الشيخ مديرة الإدارة النسائية بمعهد الإدارة، بأن لوحظ التفاوت الكبير بين الجهات الحكومية من حيث نسبة توظيف النساء، حيث تحظى جهات التعليم والجامعات بالنسبة العظمى وهى 83.11% تليها وزارة الصحة بنسبة 13.14% ثم بقية الأجهزة الحكومية العامة ابتداءا من 1.5% حتى تصل إلى الصفر فى عدد من الوزارات والهيئات.

وأكدت بأن من أبرز منطلقات المشروع هو خدمة مشروع التوازن أحد أهم أهداف رؤية 2030 وهو رفع مستوى مشاركة المرأة فى سوق العمل، وتحقيق يحقق التزامات المملكة نحو أهداف التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة، ورفع المكانة التنافسية للمملكة دوليا.

ردود افعال

 

أشادت منظمة التعاون الإسلامي بالأمر السامي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، ما فيها إصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء، والسماح للمرأة بقيادة المركبة.

وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين، أن هذه الخطوة المباركة تأتي في إطار خطوات الإصلاح لمواصلة النهوض والتنمية لصالح المملكة ومواطنيها، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، مشيراً إلى إنها تنسجم مع بنود البرنامج العشري للمنظمة وخطة عمل النهوض بالمرأة، وضمان حماية حقوقها وتشجيع مشاركتها في جميع المجالات.

أكد سفير السعودية في واشنطن أن “السماح للمرأة بقيادة السيارة خطوة كبيرة وهي ليست فقط تغيرًا اجتماعيًا بل جزء من الإصلاح الإقتصادي”، مشيراً الى “لن تحتاج المرأة إلى إذن ولي أمرها للحصول على رخصة القيادة”.

وأضاف ” أي امرأة تملك رخصة قيادة سيارة في إحدى دول الخليح ستتمكن من القيادة في السعودية”.

ونقرأ في صحيفة الفايننشال تايمز مقالا لجمال خاشقجي بعنوان "قرار السعودية بالسماح للمرأة بقيادة السيارة يتوجب أن يتبعه اصلاحات أوسع".

وقال كاتب المقال إنه" احتفل مع ابنته بصدور المرسوم الملكي الذي يسمح للمرأة بقيادة السيارة". ويتساءل "هل سيكونا بأمان بعد صدور هذا القرار؟"

وأضاف أنه كان من بين الأشخاص الذين طالبوا بأن تأخذ المرأة السعودية كافة حقوقها في البلاد ومن من ضمنها قيادة السيارات.

وأشار إلى أن العديد من النساء طالبن من قبل وعلى مدى سنوات عدة بحق المرأة بقيادة السيارة، إلا أن الكثيرات اعتقلن وكان مصيرهن السجن.

وأكد الكاتب السعودي أنه على "المجتمع السعودي عدم التركيز فقط على السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية بل يجب التذكير دوما بضرورة حل مشكة البطالة في البلاد التي تعتبر مرتفعة جداً".

وختم بالقول إن "كل القضايا التي طرحها الأمير محمد بن سلمان أضحت مطروحة للنقاش داخل السعودية وخارجها".

أثنت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية على جهود الإصلاح الاقتصادي في السعودية، وقالت إن المملكة تعكف على خطط مهمه تدعم اقتصادها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطط تشمل كافة قطاعات الحياة الاقتصادية السعودية من نفط وكهرباء ومياه ونقل ومدارس ورعاية صحية.

وتضيف: يمثل هذا البرنامج جزءا أساسيا من خطة التحول الاقتصادي فى إطار رؤية 2030، مشيرة إلى أنه في غضون أعوام من تطبيق هذه الرؤية ستصبح المملكة أقل اعتمادا على النفط والإنفاق الحكومي مع ازدهار القطاع الخاص.

 

"أيلول الأبيض"، هذا ما وصفت به صحف وشبكات عالمية عديدة القرارات الأخيرة التي شهدها المجتمع السعودي.   واهتمت كثير من وسائل الإعلام العالمية، بنشر تعليقات على الأحداث الأخيرة، التي شهدتها المملكة، من السماح للمرأة بقيادة السيارات، وحالة السعادة والحراك، التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي. رؤيا صادقة   وقالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن تلك القرارات، بأن رؤيتها في ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منذ يناير/كانون الثاني 2016، حينما كان وليا لولي العهد، كانت صادقة إلى حد بعيد.

  وأشارت إلى أنه كان واضحا أنه يتحرك باستراتيجية واضحة وأهداف محددة، وهو ما ظهر في قرار السماح للمرأة بقيادة السيارات، حيث أنه جاء بعد دراسة ومتفحصة لردود أفعال الشارع، لتجنب أي رد فعل "عنيف" من التيار "المحافظ" في البلاد.  

وأوضحت المجلة الأمريكية أن تلك القرارات الأخيرة أظهرت "استراتيجية احتواء" قوية من بن سلمان.   المرأة في السعودية © AP PHOTO/ HASAN SARBAKHSHIAN قرار جديد ينتظره الشارع السعودي قد يكمل "شهر السعادة" إصلاح بحساب ومن جانبها، قالت قناة "الحرة" الأمريكية إن الأمير محمد بن سلمان، التقى مع أحد الباحثين، الذي يشرف على عملية إصلاح المجتمع والدولة السعودية، وأبلغهم بالمسار الذي تسير به البلاد حاليا منذ نهاية العام الماضي.

  وقالت القناة الأمريكية إن بن سلمان يمتلك أيضا استراتيجية لمجموعة من القرارات والإجراءات الأخرى، التي يمكن أن توصف بأنها أكثر قوة للمجتمع السعودي.

 ونقلت "الحرة" عن أستاذة الإعلام السعودي، نجاة السعيد" قولها إن   "الخطوات الأخيرة المتعلقة بقيادة المرأة للسيارة، هي ثمرة لبرنامج الابتعاث الذي أطلقه العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، عام 2015، والتي أرسل من خلالها شباب من المملكة للدراسة في الخارج".   

ووصفت بدورها صحيفة "واشنطن تايمز" بأن   "المملكة السعودية اليوم، باتت مختلفة بصورة كلية عن مملكة الأمس، كما يبدو أنها ستتغير أيضا في مملكة المستقبل، خاصة بعد تطبيق خطط الإصلاح التي يتبناها ولي العهد السعودية الجديد، والتي تهدف لمزيد من الانفتاح للمجتمع السعودي".  

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن بن سلمان، سيهدف من خلال تلك الإجراءات "تغيير الصورة النمطية للمملكة، وإقناع العالم أن السعودية في طريقها لتغيير فعلي وستصبح مسايرة للعصر بصورة كبيرة".


وكتب سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى  وقد نُشرت هذه المقالة في الأصل على موقع "أتلنتيك". بعنوان "هل تشهد السعودية تغييراً فعلياً؟

قال فيها :- (أن "التغيير" هو مصطلح يُستخدم بحذر في المملكة. ففي الماضي، كان أي تلميح إلى التقدّم يُقنَّع بعبارة "إصلاح". ومن الواضح أن السماح للمرأة بقيادة السيارة يكسر هذا النموذج، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السياسة الجديدة سيُكتب لها النجاح.   

وفي الواقع، لم يُطبّق حظر القيادة يوماً بشكل كامل. ففي المناطق الريفية السعودية، تقود نساء القبائل السيارات منذ عقود من الزمن من أجل الاعتناء بالحيوانات وأداء الأعمال الزراعية الأخرى. وفي المدن حيث يعيش عدد كبير من الأجانب، سمحت مجمعات المغتربين للنساء بقيادة السيارة، وينبع ذلك من المعرفة بأنه لا يُسمح للشرطة السعودية، أو حتى بالأسوأ للشرطة الدينية [هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرٍ]، بالتواجد داخل بواباتها. ومن جانبها، سمحت شركة النفط الحكومية السعودية "أرامكو"، للنساء بقيادة السيارة داخل مجمعاتها السكنية المبنية وفقاً للأسلوب الأمريكي منذ أن كانت تمتلكها شركات نفط أمريكية.        

وقد يعود فضل هذا الإنجاز إلى ولي العهد، ولكن سبق أن تمّ إعداد الأرضية اللازمة بشكل جيد. وكانت النساء السعوديات الشجاعات قد تعرضن للتوقيف خلال التظاهرات الجماعية المنظمة، على الأقل منذ تسعينيات القرن الماضي. وفي عام 2005،  شكّلت مقابلة باربرا والترز مع الملك عبدالله قضيةً حية من جديد حين قال: "أعتقد أن اليوم الذي ستقود فيه المرأة السعودية السيارة في بلادها سيأتي، فالأمر يمكن أن يعمم ولكنه يحتاج شيئاً من الصبر والتدرج". وكان الشخص الذي كبَحَ هذا الطموح في ذلك الوقت هو الأمير الراحل نايف، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الداخلية في عهد الملك عبدالله ومنافسه في الوقت نفسه، حيث اشتهر بادعائه بأن اليهود هم الذين وقفوا وراء هجمات 11 أيلول. وتُعرف إبنة الملك عبدالله، الأميرة عادلة، بأنها تدعم قيادة المرأة للسيارة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كانت العائلة المالكة ستمضي قدماً في قرارها هذا. فستمر عدة أشهر قبل أن تبدأ النساء بالقيادة فعلياً وبشكل قانوني.

وسيتوجب عليهن التقدم بطلب الحصول على رخص قيادة ومن ثم يُفترض بهن أن يأخذن دروساً في القيادة. وقد تحتاج المملكة إلى شرطة مرور من النساء [إمرأة المرور] أيضاً. هذا وتبقى تفاصيل أخرى تقتضي التوضيح. فهل ستحتاج النساء إلى إذن أحد الأقارب من الذكور للحصول على الرخصة؟ (علماً أن السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان أعلن في السادس والعشرين من أيلول أن المرأة لن تحتاج إلى إذن وليّها لاستخراج رخصة قيادة).

وهل سيُسمح للمرأة بقيادة سيارة يتواجد فيها رجل لا تجمعه بها صلة قرابة؟ هل يمكن أن تكون المرأة على استعداد للانتظار؟

وفي الإطار الاجتماعي والسياسي الأوسع نظاقاً، من شأن هذا الإجراء أن يقلّص بشكل أكبر سلطة الدعاة المحافظين الذين يتمتعون بسلطة مؤسسية لكن مهددة على نحو متزايد. كما أنه يضعف الهيكل الاجتماعي التقليدي حيث يتولى الرجال كبار السن إدارة مسائل العائلة. إن مخالفة النساء لكلمة الأب أو الجد داخل البيت هي شيء، أما أن يُنظر إلى الأب أو الجد على أنه فقد احترام الأسرة الكامل خارج منزله فهو شيء آخر.   

تجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب الجديد لقيادة محمد بن سلمان هو مزيج من الطاقة والصراحة والقوة. إنها جرأة إلى حدّ خطير. فعند تعيينه وزيراً للدفاع في عام 2015، سرعان ما اضطلع بدور مهندس الحرب في اليمن. وبعد مرور أشهر قليلة، وبعد أن تمت ترقيته وأصبح نائباً لولي العهد، أعلن عن «الرؤية 2030» و"خطة التحوّل الوطني" ["برنامج التحول الوطني"] القصيرة الأجل.

كما شهد هذا الصيف الخلاف الدبلوماسي مع قطر، عندما أصبحت المملكة وحليفتها، الإمارات العربية المتحدة، منزعجتان أخيراً من تفرّد هذه الدولة المجاورة على المستوى الدبلوماسي.     

وقد يبدو حق المرأة في القيادة عديم الأهمية بالنسبة لبقية العالم، لكن بالنسبة للسعودية التي تقود تغيّراً اقتصادياً في وقت تتراجع فيه أسعار النفط وتواجه البلاد مشاكل دبلوماسية في اليمن ومع قطر، قد يشير هذا الحق إلى تحول وطني فعلي. أو قد يكون بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير".