من المسؤول عن الخلل في قانون الضريبة؟

من المسؤول عن الخلل في قانون الضريبة؟

بلال العبويني

يعترف رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة أن ثمة خللا يعاني منه قانون الضريبة، يستوجب الحل، وهذا الخلل سبق وأن أشار إليه مسؤولون ومراقبون.

القانون أقر في 2014، وأصبح ساري المفعول في الأول من 2015، وهو اليوم على موعد ليكون على أجندة النواب لإجراء التعديلات اللازمة عليه.

فتح القوانين خلال فترات زمنية متقاربة تتكرر، بل وحدث أن تراجع المجلس عن قرار صوت عليه في جلسة صباحية أواخر أيام المجلس السابع عشر ليعيد التصويت على ذات المادة في قانون صندوق الاستثمار الأردني لسنة 2016، بالجلسة المسائية فتحولت النتيجة من الرفض إلى الموافقة.

كثرة فتح القوانين، خلال السنوات الماضية، ساهمت في عدم استقرار البيئة التشريعية، وهو ما أثر على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، إذ لا يمكن أن يكون واقعا كهذا مشجعا على الاستثمار أبدا.

بالتالي، فإن الخلل الذي يعاني منه قانون الضريبة يطرح سؤالا مفاده من المسؤول عن ذلك الخلل؟.

الحكومة اقترحت على النواب التعديلات التي يحتاجها القانون في 2014، وذلك يعني أنها أجرت دراسة مستفيضة على القانون وما يحتاجه من تعديلات، ومن المفترض أنها عرضته على لجنة وزارية مختصة، ومن المفترض أيضا أن لديها مستشارين لجأت إليهم لتبيان الرأي حول ما أحدثته من تعديلات.

وكذا الحال بالنسبة لمجلس النواب، الذي من المفترض أنه تسلم التعديلات وحولها إلى لجنة مختصة للنظر فيها، ومن المفترض أن تكون هذه اللجنة أو اللجان استفاضت في مناقشة وتمحيص التعديلات، قبل عرضها على النواب، ومن المفترض أيضا أن النواب درسوا التعديلات جيدا وسجلوا ملاحظاتهم عليها لمناقشة اللجان المختصة بها، ومن المفترض أيضا أن يكون النواب قد أعلنوا وجهات نظرهم بالتعديلات في يوم التصويت على القانون.

هذه الإجراءات النيابية، لا بد أنه ذاتها معمول بها في مجلس الأعيان، فما الذي يجعل قانونا مهما مثل قانون الضريبة يخرج "مشوها" أو فيه خلل يستدعي التعديل بعد مرور أقل من ثلاث سنوات على إقراره؟.

ثمة قوانين لا تأخذ حقها في المناقشة تحت القبة، وثمة نواب قالوا عن قوانين إنها "سلقت سلقا"، وثمة آخرين قالوا بعدم قانونية التصويت على بعض القوانين، بالتالي فمن الطبيعي أن يكون هناك قوانين تعاني من خلل يتم اكتشافه سريعا ما يستدعي إجراء التعديل.   

النائب، ومهما بلغ من خبرة وعلم ومعرفة، يظل لديه جوانب قصور في تخصصات ومجالات كثيرة، فالنائب السياسي ليس شرطا أن يكون "نابغة زمانه" في الاقتصاد أو القانون، والعكس صحيح، ما يعني أن الحاجة ماسة لكل نائب في أن يلجأ إلى استشاريين متخصصين يجرون معه دراسة مستفيضة للقانون لتقديم اقتراحات علمية يجب أن تنعكس على التصويت إن أُخذ بها أم لا يؤخذ.

وهذا ما ليس موجودا للأسف لدى غالبية النواب، على الرغم أن الكثير منهم يحتاجون إلى تلك الاستشارات بالنظر إلى اهتماماتهم المنصبة فقط على الخدمات.

الخلل الذي يعاني منه قانون الضريبة، وغيره من القوانين، يبقى أن المتضرر منه وبشكل مباشر هو المواطن الذي عليه أن يتحمل كل المصائب، على الرغم أن المتسببين به معروفون، لكنهم يفلتون من المحاسبة، لأنه ليس بيد أحد محاسبتهم على أخطاء من المفروض أن لا تقع بعد أن تمر بكل تلك السلسلة من الإجراءات.

لذلك، اعتراف الطراونة ليس مقبولا، لأنه ومجلس النواب الذي كان يرأسه هم المسؤولون بشكل مباشر عن الخلل الذي يعاني منه القانون، والذي شكل أزمة للأردنيين خلال الفترة الماضية خشية من أن يتم فرض ضرائب على رواتبهم المتهالكة.//