"عين على القدس": الاحتلال يستهدف ضرب المؤسسات الثقافية المقدسية

"عين على القدس": الاحتلال يستهدف ضرب المؤسسات الثقافية المقدسية


عمان – بترا


قال مدير المسرح الوطني في القدس، عامر خليل، ان المسرح الذي تم انشاؤه عام 1984، بهدف نشر الوعي والثقافة بين الشباب والأطفال والمحافظة على التراث والثقافة في القدس، يعاني منذ افتتاحه من الاغلاق المتكرر بدون ابداء الأسباب، او بذرائع واهية تهدف الى ابعاد الشباب المقدسي عن ثقافته ووضعه في دائرة التجهيل.

وأضاف خليل في حديثه لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء الاثنين، ان الاحتلال يحاول انتزاع سلاحنا الأول في القدس، وهو الثقافة لحماية الشباب من الأمراض الاجتماعية والتغريب الثقافي، مشيرا الى أن الاحتلال يستهدف ضرب المؤسسات الثقافية، لقمع الجيل الصاعد وحرمانه من التواصل مع ثقافته في اطار محاولات سلطات الاحتلال طمس ملامح الهوية العربية الاسلامية في القدس ومنع تأصيلها على الأرض.

ووصف حالة الرعب التي تتعمد الأجهزة الأمنية الاسرائيلية خلقها عند الأطفال والشباب، عندما يداهم عدد كبير من جهازي الشرطة والمخابرات الاسرائيلية المسرح، ويأمر بإغلاقه فجأة بعد طرد الجمهور منه بطريقة همجية، واستدعاء القائمين عليه والمشاركين في العروض الى مركز الشرطة للتحقيق معهم، وتخويفهم عن طريق التهديد، بعدم المشاركة في الأنشطة الثقافية التي تجري بين منظمي الاحتفالات والنشاطات الثقافية والترفيهية، وادارة المسرح، أن هذه النشاطات لا تروق لسلطات الاحتلال، ولا تريد لأحد التجرؤ على اقامة مثل هذه الاحتفالات والنشاطات الثقافية والتراثية الشعبية.

وأشار الى أن التصادم الثقافي يشتد والحرب الثقافية تستعر مع الاحتلا ، لأنها تأتي بعد معركة الأرض والبيوت والمقدسات، لافتا الى أن الثقافة المقدسية بتراثها الحضاري والتاريخي، تتعرض الى النهب والالغاء والاستهداف المباشر وغير المباشر، لمحاولة طمسها او سرقة موروثها ومخزونها الثقافي، ابتداء من سرقة الثوب والزي الفلسطيني، مرورا بآلات موسيقية الى حبة الفلافل، وهم يزعمون أنهم جزء من هذه الثقافة.

وأكد خليل ان الاحتلال يستهدف تعطيل كافة النشاطات في القدس، سواء الثقافية والفكرية او الرياضية والفنية والفلكلورية، لأنه يعرف أنها تهدف الى حماية التراث الحضاري والثقافي في القدس، الذي يواجه تحديا حضاريا يستهدف طمسه وسرقته، لأنه يعني ضمان الحفاظ على وجود واستمرار أهل الأرض عليها، مشيرا الى أنهم يتوجهون الى العمل والتنسيق مع المؤسسات الحقوقية الدولية، لمحاولة الابقاء على المؤسسات الثقافية المقدسية مفتوحة الأبواب، للقيام برسالتها التي وجدت من أجلها.

وقال عضو لجنة أهالي عمواس المهجرة عام 1948، حيدر أبو غوشة، ان العصابات اليهودية عندما اجتاحت القرى الفلسطينية في حرب عام 1948، دمرت أكثر من 500 قرية في كامل التراب الفلسطيني، حسب اعترافات مصادر اسرائيلية موثقة.

وأوضح أن القرى التي تم تهجيرها في غرب القدس، يبلغ عددها 38 قرية، هاجر سكانها على اثر مذبحة دير ياسين الواقعة غربي القدس، وتم تدمير قسم كبير من بيوتها، والابقاء على بيوت في بعض القرى التي سكنها يهود، وأقاموا فيها مستوطنات، مشيرا الى أن التدمير تم بطريقة ممنهجة، وتم زراعة أغلب القرى المهجرة بالغابات والأحراش واقامة المتنزهات، بتبرعات من الجاليات اليهودية في أوروبا وأمريكا وكندا، فيما صمد في بعض القرى أعداد متفرقة من سكانها العرب الذين يعيشون تحت الضغوطات، وقراهم تعاني من شح الخدمات.

وبين أبو غوشة ان الصراع وجودي بين العرب واليهود في القرى المحتلة، والتي تحاول لجان القرى وجمعياتها في ظل افرازاته وتبعاته العمل بعدة أوجه، منها التعبوي والاعلامي والتعريفي، والمواظبة على زيارة القرى المهجر سكانها من قبل أهاليها القاطنين في الضفة الغربية والداخل المحتل عام 1948.

وقال مقدسيون أردنيون، ان القدس الغربية في عهد الاحتلال تمتد وتبتلع الكثير من قراهم المهجرة، التي قاومت العصابات اليهودية عام 1948 بأسلحة بدائية بسيطة، ولكن تفوق العصابات اليهودية بالعتاد والأسلحة المتطورة أجبرتهم على الخروج منها تحت تهديد القتل.

وأشاروا في حديثهم لتقرير "القدس في عيون الأردنيين"، الى أن أهالي القرى المهجرة يقومون بزيارة قراهم لديمومة التواصل مع الأرض، ومواصلة ارتباطها في ذاكرة الأجيال بالصورة وفي السيرة المحكية، واقامة لقاءات اجتماعية ومناسبات خاصة لزراعة الأرض في قلب الجيل الجديد، مؤكدين أن الأجيال الجديدة أثبتت أنها أكثر من الآباء والأجداد تمسكا بحقوقها بالعودة الى قراها المهجرة في فلسطين العربية.