ويبدو أن العولمة الاقتصادية والرأسمالية الجشعة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والحروب، ساهمت في تعزيز النزعات القومية والوطنية لدى الأقليات في كثير من الدول، لكنها بدأت أكثر وضوحا في أوروبا عن غيرها من الدول والأقاليم الأخرى في العالم.

فقبل استفتاء كتالونيا بأيام قليلة، أجري استفتاء على الاستقلال في إقليم كردستان العراق، على الرغم من الرفض العالمي لهذا الإجراء خصوصا من الحكومة المركزية في بغداد وفي دول الجوار، كتركيا وإيران.

وقبل استفتاء كردستان، أجري استفتاء في اسكتلندا على الانفصال عن بريطانيا، لكن النتيجة كانت لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة.

ومع ذلك هناك محاولة أخرى لإجراء استفتاء آخر من أجل الانفصال عن، بريطانيا ولكن تم تأجيله إلى ما بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي "البريكست".

وللوهلة الأولى يبدو أن استفتاء اسكتلندا، فتح "صندوق باندورا" أمام الأقليات الإثنية واللغوية للسعي من أجل نيل الاستقلال أو الانفصال، وعلى أقل تقدير من أجل مزيد من الحكم الذاتي في أوروبا.على أي حال، هناك نزعات انفصالية أخرى في أوروبا، لعل أبرزها تمثلت في محاولات إقليم الباسك للانفصال عن إسبانيا والذي اتخذ في فترات طابع العنف.

الأمر المماثل كان في أيرلندا الشمالية التي كانت تسعى للانفصال عن المملكة المتحدة والانضمام إلى جمهورية أيرلندا.

ومن الأمثلة البارزة على محاولات الانفصال، بلجيكا، حيث يسعى إقليم الفلاندرز، الذي يقع شمالي البلاد ويتحدث سكانه اللغة الهولندية، من خلال التحالف الفلمنكي الجديد إلى قيام الجمهورية الفلمنكية، والاستقلال عن إقليم والونيا الناطق بالفرنسية.

أما جزر فارو الدنماركية، الواقعة شمالي المحيط الأطلسي والمتمتعة بالحكم الذاتي، فمن المتوقع أن تنظم استفتاء لإقرار دستور جديد العام المقبل، الذي من شأنه منحها حق تقرير المصير.

وفي جمهورية التشيك، هناك منطقة مورافيا، وهي منطقة تاريخية تقع شرقي البلاد، مستمدة اسمها من نهر مورافا الذي يمر في أراضيها، ويسعى الوطنيون فيها من أجل الانفصال، لكن الغالبية ترفض هذا الأمر.

وفي شمال هولندا وشمال غرب ألمانيا، هناك منطقة ذات لغة خاصة بها هي فريزيا، ويسعى بعض الانفصاليين منهم إلى الانفصال عن هولندا.

الإنفوغرافيك المرفق يشير إلى مناطق وأقاليم تسعى إلى الانفصال، تنتشر غالبيتها في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا.