اتهامات للتحالف العربي وإدراجه على لائحة سوداء.. الصراع في اليمن منذ عام 2015 حصد 8530 قتيلا

  

 

عواصم - وكالات - الانباط - مامون العمري

أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي تقودة السعودية، "رفضه التام" لما وصفه بأنه "معلومات وبيانات غير صحيحة ومضللة" وردت في التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة حول الدول "المنتهكة لحقوق الأطفال، مطالبا الامم المتحدة بـ"الاستمرار في التعاون مع دول التحالف لتعزيز الإجراءات الكفيلة بحماية وسلامة الأطفال"، مؤكدا أنه "يتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتفادي الإضرار بالمدنيين"،وحمل التحالف العربي، إيران، المسؤولية عن الأزمة اليمنية، قائلا إن "النزاع ما كان لينشأ لولا تدخل إيران في اليمن".

 الانباط في عددها لهذا اليوم  ترصد تقرير الامم المتحدة الذي تضمن "الحوثيين" وقوات الحكومة اليمنية والمجموعات المسلحة الموالية لها، إضافة إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ونقدم ايضا عبر الانباط قراءة في الاوضاع في اليمن  وخصوصا للاطفال المشمولين بتقرير الامم المتحدة .

وفي محاولة لتفادي الجدل حول التقرير السنوي الخاص بالأطفال والصراعات المسلحة قسمت مسودة اللائحة السوداء، التي وردت في ملحق التقرير الشامل إلى قسمين، الأول يضم لائحة الدول التي ارتكبت تجاوزات بحق الأطفال من دون اتخاذ إجراءات وقائية لحمايتهم، في حين يضم القسم الثاني لائحة بالدول التي اتخذت إجراءات وقائية للحد من تأثير العمليات العسكرية على الأطفال. وأدرج التحالف العربي في القسم الثاني، فيما صنّف الحوثيون الذين تقاتلهم السعودية في اليمن والقاعدة في القسم الأول.

نشرت جريدة الغارديان موضوعا لباتريك وينتور محرر الشؤون السياسية في الجريدة بعنوان " قرار الامم المتحدة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن محاولة لإرضاء كل الاطراف".

يقول وينتور إن القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة بتشكيل لجنة مستقلة للبحث في ملف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن سينظر في جميع الاتهامات التي طالت كل أطراف الصراع الممتد منذ 3 سنوات.

ويعتبر وينتور أن القرار جاء بمثابة حل وسط يسعى لإرضاء جميع الأطراف وبعد مباحثات مكثفة ضمت عدة أطراف منها السعودية والجامعة العربية وهولندا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

ويضيف وينتور أن السعودية ضغطت بكل ماتملك من قوة لكي يعتمد تقرير اللجنة على تقرير اللجنة الوطنية اليمنية لحقوق الإنسان وهو التقرير الذي ترى عدة منظمات مختصة أنه متحيز وغير مجد بسبب الأوضاع السائدة في البلاد.

الوثيقة التي نُشرت الخميس، تشير إلى أن "تحالف إعادة الشرعية في اليمن" اتخذ تدابير للحد من عواقب تدخُّله العسكري على الأطفال،ومن غير أن يذكر جهة بعينها  أشار الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، في بيانٍ، الخميس، إلى أن "أكثر من 8 آلاف طفل قُتلوا أو شُوِّهوا في صراعات عام 2016" في "هجمات غير مقبولة".

وأضاف أن الهدف من هذا التقرير السنوي لا يقتصر على التنديد بالانتهاكات التي تُرتكب ضد الأطفال من قتل وتشويه وتعديات جنسية وتجنيد وخطف، وإنما أيضا حضّ الأطراف المتحاربة على اتخاذ إجراءات للحدّ من عواقب النزاعات على الأطفال.

وفي هذا الصدد، لفت غوتيريش إلى أن "العديد من الحكومات والجهات غير الحكومية تعمل حالياً مع الأمم المتحدة" من أجل الحد من تلك العواقب، واصفاً ذلك بأنه "مشجع".

وتقود السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً في اليمن عام 2015؛ لدعم حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد سيطرة الحوثيين -المدعومين من إيران- على زمام السلطة في صنعاء، حيث أجبروه على الفرار.

وإلى اليمن، يشمل التقرير بصورةٍ خاصةٍ سوريا والسودان، وهما بلدان ازداد فيهما تجنيد الأطفال واستغلالهم بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2015.

وجاء في تقرير غوتيريش: "في اليمن، تسببت أعمال التحالف في عام 2016، خلال هجمات على مدارس أو مستشفيات، في سقوط 683 ضحية من الأطفال خلال 38 هجوماً تم التثبت منها".

وفي آب، أعلنت الرياض في بيان، أن التحالف "يحترم بالكامل" التزاماته بموجب القانونين الدولي والإنساني.

كذلك، ذكر الملحق فيما يتعلق باليمن، كلاً من المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، بأنها جهات مسؤولة عن تجاوزات بحق أطفال، مشيراً إلى أنها لم تتخذ أي خطوات لحمايتهم.

في عام 2016، قرر الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، سحب التحالف العربي بقيادة الرياض من مشروع اللائحة السوداء المرفقة بالتقرير السنوي عن الأطفال والنزاعات لعام 2015.

 وقد أعرب تحالف استعادة الشرعية في اليمن، الجمعة، عن رفضه التام وتحفظه الشديد على ما احتواه تقرير الأمم المتحدة عن اليمن، وقال إن به معلومات وبيانات غير صحيحة.

وأصدر التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن، بياناً بشأن تقرير الأمين العام السنوي المتعلق بالأطفال.

وقال البيان: "اطلع التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن على تقرير الأمين العام السنوي المتعلق بالأطفال في النزاع المسلح الصادر الجمعة، الذي نص على إدراج التحالف ضمن الجهات والدول التي قامت باتخاذ إجراءات وخطوات لتعزيز حماية الأطفال، والإشادة بتعاونه مع الأمم المتحدة في هذا المجال".

وعبّر التحالف عن تقديره لتثمين الأمين العام للأمم المتحدة للخطوات المهمة التي قام بها بهذا الصدد، وإعرابه عن الأمل في أن يستمر التعاون بين التحالف والأمم المتحدة في سبيل تعزيز حماية الأطفال.

وفي الوقت الذي عبر فيه التحالف عن ارتياحه وتقديره لما أبداه الأمين العام للأمم المتحدة من تنويه بالخطوات المهمة التي اتخذها التحالف، إلا أنه أكد رفضه التام لما احتواه التقرير من معلومات وبيانات غير صحيحة، وتحفظه وبشدة على تلك المعلومات والبيانات.

وأشار التحالف إلى أن ورودها من شأنه التأثير على مصداقية تقارير الأمم المتحدة، كما يعبر التحالف عن رفضه للأساليب التي تم من خلالها تزويد مكاتب الأمم المتحدة بمعلومات مضللة وغير صحيحة هدفها صرف الأنظار عن جرائم الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي صالح.

وشدد التحالف في الوقت ذاته على حرصه على الالتزام بالمعايير والقوانين الدولية لحماية المدنيين وسلامتهم، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتفادي الإضرار بالمدنيين.

كما أكد التحالف أن الآثار المؤسفة لهذا النزاع تعود إلى قيام الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح بارتكاب جرائم وأساليب لا أخلاقية وغير شرعية يستخدم فيها المدنيين -بمن فيهم الأطفال- دروعا بشرية، ويزجون فيها بالأطفال في مليشياتهم، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية وحقوق الإنسان ودون اعتبار لحرمة النفس البشرية، وذلك لتحقيق أهدافهم وغاياتهم غير المشروعة.

وإذ يؤكد التحالف أنه اتخذ إجراءات شاملة ومهمة لحماية المدنيين لتقليل الأضرار الجانبية وفقا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ليود التذكير بأن النزاع في اليمن ما كان لينشأ لولا التدخلات الإيرانية في اليمن، وما قام به الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح من انقلاب على الشرعية في اليمن وتهديد الدول المجاورة لليمن والمنطقة بأسرها تهديداً مباشراً وخطيراً، إضافة إلى إطلاق الحوثيين باتجاه المملكة العديد من الصواريخ البالستية بما يفوق (76) صاروخاً وكذلك القذائف وكلها بدعم من إيران وحزب الله مما أوقع العديد من الضحايا والمصابين من المدنيين. ويؤكد التحالف حرصه على حماية الشعب اليمني بما يسهم في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة.

وبناء على ما سبق، فإن التحالف يطالب بتوضيح ما ورد في التقرير من مغالطات بشأن التحالف وإلغاء الإدراج، كما يطالب الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة بالاستمرار في التعاون مع دول التحالف لتعزيز الإجراءات الكفيلة بحماية وسلامة الأطفال، وتحميل مليشيات الحوثيين والرئيس السابق علي صالح مسؤولية الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في اليمن.

 

كما رفضت السعودية الجمعة ما وصفته بـ"المعلومات والأرقام غير الدقيقة والمضللة" التي وردت في تقرير الأمم المتحدة الذي أدرج التحالف العربي الذي تقوده الرياض ويشن حملة عسكرية في اليمن على لائحة الدول التي ترتكب جرائم بحق الأطفال.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي: "نعبر عن تحفظاتنا القوية حيال هذه المعلومات"، مضيفا "نحن نولي أكبر قدر من الاهتمام لتجنب إصابة المدنيين" في الحرب.

كما أعربت الإمارات، الجمعة، عن دعمها لموقف المملكة العربية السعودية، وباقي أعضاء تحالف استعادة الشرعية في اليمن، في رفض المعلومات والإحصاءات غير الدقيقة الواردة بتقرير الأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت البعثة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بنيويورك، في بيان: تعرب بعثة دولة الامارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن دعمها لموقف السعودية الشقيقة الذي أعرب عنه السفير عبدالله المعلمي، المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد بمقر الأمم المتحدة.

وباعتبار دولة الإمارات العربية المتحدة عضوا في تحالف استعادة الشرعية في اليمن، تؤكد تحفظها الشديد بشأن مضمون تقرير الأمين العام بشأن الأطفال والنزاع المسلح.

وأكدت البعثة على وقوف دولة الإمارات بحزم مع المملكة العربية السعودية وباقي أعضاء التحالف في رفض المعلومات والإحصاءات غير الدقيقة الواردة بتقرير الأمين العام.

وشددت على التزام التحالف بحماية جميع المدنيين أثناء النزاع المسلح، خاصة الأطفال. كما أن التحالف يعتبر خسارة أي طفل أو حتى تعرضه للإصابة خسارة فادحة يجب تجنبها، ومن هذا المنطلق، سيظل التحالف ملتزما بواجباته وفق القانون الدولي أثناء عملياته.

ورحبت البعثة باعتراف السيدة فيرجينيا جامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والنزاعات المسلحة، أثناء مؤتمرها الصحفي، بالجهود التي يبذلها التحالف وإبرازها للخطوات الإيجابية الـ3 التي اتخذها التحالف والتي شملت مراجعة قواعد الاشتباك، وإنشاء وتفعيل الفريق المشترك لتقييم الحوادث (JIAT) اقتراح الإجراءات التصحيحية اللازمة، بالإضافة إلى إنشاء وحدة لحماية الأطفال.

كما رحبت بتأكيد السيدة جامبا على التعاون الوثيق والمشاركة البناءة والحوار المستمر بين مكتبها والتحالف، واستجابة التحالف لاستفساراتها وتوافر حسن النية لديه على عكس موقف الحوثيين.

وفيما يتعلق بالتقرير، أكدت بعثة الإمارات أنها لا تشكك في نزاهة أهداف حماية الأطفال حول العالم باعتبارها إحدى القضايا المهمة التي تلتزم بها دولة الإمارات.

واستدركت بالقول: ولكن هناك تساؤلات عن فعالية هذه الآلية واعتمادها على مصادر غير موثوقة؛ حيث ترى أن الطريق الأمثل لتعزيز حماية الأطفال هو اتباع آلية تضمن المشاركة المستمرة للدول الأعضاء من أجل تجنب أية معلومات مغلوطة.

وأبدت بعثة الإمارات ترحيبها بالتعاون والتشاور الذي تقوم به السيدة جامبا، وتحث على مواصلة التشاور المستمر مع الدول الأعضاء.

والى ذلك قالت ميساء الشجاع، الكاتبة الصحفية اليمنية، إن الأمم المتحدة تخدم مصلحة الغرب بإدراجها للتحالف العربي على القائمة السوداء وتجاهلها لإنتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الدول الأخرى، مشيرة إلى أن هناك القليل من انتهاكات التحالف العربي باليمن ولكن لا تقارن بإنتهاكات التحالف الغربي أو موقف الولايات المتحدة الامريكية مع الدول العربية الأخرى.

وأوضحت "الشجاع" أن إدراج التحالف العربي على القائمة السوداء يعود للعلاقات الدولية، فالأمم المتحدة لا تستطيع مواجهة دول التحالف الغربي أو الولايات المتحدة الامريكية بجرائم ضد المدنيين وإستهداف المستشفيات بسوريا وغيرها، كذلك الإنتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

 

بعد  اكثر من عامين على  انطلاقه.. هل حقق التحالف العربي هدفه

 

 

عامان ونصف العام تقريبا على انطلاقة التحالف العربي  في اليمن والذي دشنته المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة الانقلاب المسلَّح، الذي قادته مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح، منتصف العام 2014، وسيطرت من خلاله على العاصمة صنعاء وعدد من المدن الأخرى.

لعل أبرز ما حققه التحالف من نتائج هو "تأسيس دولة يمنية من الصفر"، حسبما ذكره المتحدث باسمه اللواء أحمد عسيري، لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أن تأسيس جيش يمني منظَّم تمكّن من استعادة العديد من المدن ويطرق حالياً أبواب العاصمة، هو أحد أهم إنجازات التحالف، فضلاً عن وجود رئيس وحكومة تعمل بشكل منتظم من العاصمة المؤقتة عدن، كما أنه أكد استمرار عمليات التحالف إلى "حين إخضاع الانقلابيين الذين لا يفهمون إلا لغة القوة لحل سياسي".

وكان المتحدث باسم التحالف، أوضح منتصف شباط 2017، أن عاصفة الحزم "حقّقت أكثر من 85% من أهدافها"، مضيفاً أن "الحوثيين لا يملكون نفوذاً إلا في صنعاء وبعض مناطق صعدة (معقل الحوثيين) شمالي البلاد".

وفي نيسان 2015، أعلنت قيادة التحالف انتهاء "عاصفة الحزم" في اليمن، والبدء بعملية "إعادة الأمل"، بعدما تم تدمير الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة التي تشكّل تهديداً لأمن المملكة والدول المجاورة، والتي كانت بحوزة مليشيا الحوثي، حسب بيان لوزارة الدفاع السعودية.

وبالتزامن مع العمليات العسكرية، قادت الأمم المتحدة عملية تفاوضية للوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب التي خلَّفت ظروفاً إنسانية صعبة، ووضعت 80% من السكان في ظروف طارئة، وأودت بحياة أكثر من 10 آلاف، وفق تقارير أممية.

واحتضنت الكويت مفاوضات الطرفين، التي انتهت عملياً في حزيران 2016؛ بعدما أعلن الحوثيون تشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد، ضاربين بالجهود الدولية والإقليمية عرض الحائط، ما دفع الحكومة للانسحاب من المفاوضات.

ومع أن القوات الحكومية اليمنية تمكّنت -بدعم من التحالف- من استعادة السيطرة على عدة مدن هامة، إلا أن عدم تحريرهم للعاصمة صنعاء يبقي على القتال في اليمن؛ إذ إن السيطرة على العاصمة تعني الكثير سياسياً وعسكرياً. لكن هذا لا ينفي حقيقة تراجع الحوثيين أمام القوات الحكومية حتى في معقلهم (صعدة)، رغم ما يتلقّونه من الدعم الإيراني.

طول أمد الحرب في اليمن يصبّ حتماً في مصلحة مليشيا الحوثي، كما يرى ذلك الباحث اليمني نبيل البكيري ، مبيناً أن مليشيا الحوثي "تراهن كثيراً على طول أمدها مؤملاً وعاملاً بقوة لدفع المجتمع الدولي للضغط من أجل إيقاف الحرب تحت مبرّر التداعيات الإنسانية لهذه الحرب".

وأضاف البكيري "إيقاف الحرب بضغط دولي معناه تفعيل الخيار السياسي بالتفاوض، الذي يعني قبول الانقلاب شريكاً فاعلاً بالتسوية وإدارة المرحلة القادمة".

ويؤكد البكيري أن "أي تسوية سياسية بدون بوابة إسقاط الانقلاب يعني انتصاراً سياسياً كبيراً للمشروع الإيراني وأدواته الطائفية الانقلابية في اليمن، وتحفيز بقية الخلايا الطائفية التابعة لها في المنطقة لتكرار نفس السيناريو الحاصل في اليمن".

- رسالة لإيران

قبل نحو عام قال مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن، لـ "باري ماتش" الفرنسية: "كثيرون يصابون بالدهشة لأن التحالف الخليجي العربي تمكّن من خوض هذه الحرب بدعم غربي خلفي، مع أن ذلك لا يثير الدهشة؛ فسنةً بعد سنة قامت الجيوش الخليجية بتحديث نفسها، وبتعزيز طابعها المحترف".

ويضيف نايتس: "دول الخليج اتخذت قرار الحرب في اليمن لتقول لإيران إنها قادرة على خوض القتال ومواجهة رغباتها التوسعية بالمنطقة، بعيداً عن الوجود الغربي. لقد شرعت السعودية والإمارات بالسير على هذا الطرق حينما أرسلت قواتها إلى البحرين. إن حرب اليمن هي الخطوة الثانية، وكان أداء الإماراتيين رائعاً بصورة خاصة. لقد كانوا يستعدون لهذه الحرب منذ زمن طويل".

- نتائج كبيرة

نجحت الحرب الجوية في تدمير قسم كبير من قوة الصواريخ التي كان الحوثيون وصالح يمتلكونها، وألحقت ضرراً كبيراً بالآلة الحربية للحوثيين وصالح، ووفّرت إسناداً جوياً قريباً مؤثراً جداً، وفعالاً للهجمات البرّية، الأمر الذي سمح بنجاحها بكلفة أقل.

أدّت الحرب البرّية لتحرير عدن وتعز، أي المدينتين الثانية والثالثة في اليمن من حيث عدد السكان. كما أن الحملة البرية لم تنتهِ بعد، وهي تعمل على تحرير صنعاء، فضلاً عن السعي لتحرير ميناء الحديدة، بعدما تمكّنت من استعادة ميناء المخا على شواطئ البحر الأحمر، وقد استعادت الحكومة الشرعية السيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية في مأرب وشبوة.

على جانب آخر، نجح الحصار في عرقلة محاولات إيران لإعادة تموين الحوثيين بدرجة كبيرة، وهذا ما تظهره المعدات التي تم احتجازها، كما عزز الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تزويد قوات الحوثيين وصالح بالسلاح، بحسب معهد واشنطن.

التحالف أعلن مؤخراً إسقاط كافة الصواريخ التي استهدف بها الحوثيون مدن المملكة المتاخمة لليمن، وكذا بعض الصواريخ التي استهدفت المدن اليمنية الخاضعة للحكومة الشرعية، في حين بدأت القوات الحكومية التوغل في معقل الحوثيين بصعدة.

ويمكن القول إن اليمن شهد، خلال عامين من عمل التحالف، تحولات ميدانية وسياسية، حيث فرض التحالف عودة الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن، في حين تضيق الدائرة كل يوم على الانقلابيين.

فخلال الشهور الثلاثة الماضية، حققت قوات الحكومة تقدماً نوعياً في سياق الحرب الميدانية والعمليات؛ تمثّل في السيطرة على أجزاء واسعة من مديريتي ذوباب والمخا بالساحل الغربي لمحافظة تعز، وهو أمر يتعلق بأبرز منطقتين في الساحل اليمني قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما يقلل من إمكانية تهديد الملاحة والسفن التابعة للتحالف في المضيق من قبل الحوثيين وحلفائهم.

غير أن اليمن شهد مؤخراً جموداً سياسياً، تزامن مع تغييرات دولية؛ تمثل أبرزها في مغادرة إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، والتي كانت تتبنى مبادرة للسلام في اليمن، وانحصرت التحركات السياسية أخيراً بجولات مكوكية قام بها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بين العواصم العربية، وبين صنعاء وعدن، للحصول على الخارطة الأممية التي ترفضها حكومة هادي.

ومع ذلك، فإن الحكومة الشرعية باتت مستقرة أكثر من أي وقت، وبات الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، وعدد من قيادات الدولة وأعضاء الحكومة، موجودين باستمرار في مدينة عدن (العاصمة المؤقتة)، منذ تشرين الثاني 2016، ما يعكس تقدماً في الجانب الأمني والاستقرار السياسي بالمحافظات المحررة.