التغييرات الإستراتيجية الطارئة للسعودية وتركيا

 أنــــــــس الطـــراونـــــــــــــة

 

من الملاحظ في الآونة الأخيرة للزيارات الرسمية لبعض دول المنطقة والفاعلة في الشرق الأوسط إضافة لإصدار قرارات دولية "إيجابية وسلبية" بشأن بعض دول المنطقة , بأن هنالك تغيير جذري أو تكتيكي قادم لا محال في معادلة خلط وتبديل أوراق اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط , حيث تكون بداية تغيير هذه المرحلة من هذه التقلبات التي نشهدها اليوم .

من أبرز الزيارات التي حدثت في اليومين الاخيرين هي زيارة عاهل المملكة العربية السعودية التاريخية إلى دولة روسيا الاتحادية , ومن ثم تلاها زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جمهورية إيران الإسلامية . في حقيقة الأمر زيارة ملك السعودية كان لها الأثر الأكبر والأهم بمقارنتها بمعظم زياراته لأغلب دول المنطقة , لان هذه الزياره أتت مبطنه حيث أختلف المراقبون في ترجمتها على الأرض والورق , لانها زيارة بشقين إقتصادي – عسكري , وسياسي – استراتيجي . من المعلوم أن السعودية تبحث عن كل سبل الطاقة والتكنولوجيا للمرحلة القادمة التي تتوائم مع خططها 2020و2030 لكن لماذا تم اختيار روسيا لهذه المرحلة في هذا الوقت . السياسة السعودية في عهد الملك سلمان أثبتت قدرتها إلى استيعاب كل الاخطاء الإستراتيجية السابقة لها , فاليوم المملكة السعودية تبحث عن ايجاد علاقة شراكه وتفاهمات  "اقتصادية نفطية" مع روسيا لا سيما أن السعودية تعد أكبر منتج للنفط داخل أوبك وروسيا الأكبر خارج أوبك , كما أنها تبحث عن إنشاء علاقات "اقتصادية عسكرية"  كـ تزويدها بصواريخ منظومة الدفاع الجوية S-400 والتي لم يستطيع شراءها حلفاء روسيا القدماء !! بالاضافه لان السعودية تبحث عن تزويدها بالطاقة وغيرها من الاتفاقيات الاقتصادية في خضم ذلك  . لكن أيضاً هنالك مغزى أخر للسعودية فهي أتت ملمحه للقيادة الروسية أيضاً بأنهم – أي روسيا- شركاء للدول ألمساهمه للحرب في اليمن وسوريا وباقي المنطقة - أي لاجل إنشاء تفاهمات سياسية واستراتيجية للمستقبل من خلال هذه الشراكة الاقتصادية , لكن أعتقد بأن الرسالة السياسية التي أرادت السعودية توجيهها للمنطقة وللعالم أن السعودية تستطيع قطع أو تخفيض التمدد الإيراني بإنشاء تحالفات عميقة مع شركائهم , والرسالة الأخرى أتت إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تأخرت في إصدار صفقة نظام صواريخ THAAD الجوية إلى السعودية , ( حيث شعرت أمريكا بالخسارة وأعلنت اليوم تزويد السعودية بالصواريخ) -  كما تريد المملكة السعودية بأن تثبت بأنها مستقلة في سيادتها وإنشاء تحالفاتها مع أي دوله في العالم لأجل حماية مصالح أمنها القومي.

تأتي اليوم زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى إيران مشابهه للزيارة السعودية ولكن بحجم أقل , فالرئيس التركي أيضاً يبحث في علاقاته السياسية عن مصالح براغماتية بالدرجة الاولى , فمنذ وصول اردوغان إلى طهران اتخذ الطرفان حزمة قرارات كبيرة لمصلحة البلدين كان أبرزها "إبقاء ثلاث معابر حدودية مفتوحه 24 ساعه " , بالاضافه في التنسيق لتحديث معبر "كابي كوي  بولاية وان العثمانية- التركية"  والذي يعتبر بوابة تركية للسياحه الايرانية , ومن شأنها إنعاش الاقتصاد لكليهما .  ... لكن لا يوجد في العلاقات الدولية علاقات اقتصاديه فقط , بلا تأتي علاقات سياسية مبطنه بغلاف اقتصادي , لاسيما ان الزيارات الدولية التي نشهدها تأتي داخل بؤرة الشرق الأوسط الملتهب – أي لا تأتي عبثاً , برأيي أزمة استفتاء انفصال كردستان هي عنوان الزيارة المناسب بين تركيا وايران , فكلاهما حدوديتان للدولة كما داخل كلاهما يعيشون الاكراد بنسبة لايستهان بها . فتهديد تركيا وايران باستعراضات عسكرية للحدود الكردية ناهيك عن المحاولات الجادة لإغلاق المنافذ , كما يشترك كليهما في القرار السياسي العراقي الذي مازال يتوجس من المرحلة القادمة بينه وبين كردستان , فهنا يبرز أهم اللقاء التركي والايراني , علماً على أن السياسة التركية وتحديداً منذ محاولة الانقلاب على سياستها ونظامها وهي تحاول العدول عن كل قراراتها , بما فيهم ألازمه السورية التي تشهد محاولات إنفراج وانتهاء للارهاب على أرضها , فليس غريب على سياسة تركيا البراغماتية ربط علاقاتها أكثر بإيران حليفة النظام السوري لأجل إنشاء وساطة إيرانية في المستقبل بين النظامين السوري والتركي لإعادة العلاقات ورسم مصالح الحدود , ضاربةً بعرض الحائط كل ما بني من وعود للمعارضة السورية , فهذه الدولة "التركية" ونظامها سمعنا منهم الكثير في السابق من تهديد لإسرائيل لأجل تحسين أوضاع الفلسطينيين وفلسطين , ولكن أنتهى هذا التهديد بزيارة بين بعضهما في الآونة الأخيرة , مشابهه بزيارتها تلك زيارتها اليوم لإيران .