هل هناك مستقبل للحياة الحزبية؟

 بلال العبويني

هذا السؤال طرحه حزب التيار الوطني في جلسة عصف ذهني، قرر في نهايتها عقد جلسة رسمية للمجلس المركزي للحزب يوم السبت المقبل لمناقشة قرار حل الحزب.

رئيس حزب التيار الوطني، وهو المهندس عبد الهادي المجالي خاض تجارب حزبية متعددة منذ العام 1989، إلى أن انتهى به الأمر في حزب التيار الوطني وهو الحزب الذي كان يعول عليه أن يكون رقما في المشهد الحزبي.

منذ الحزب الدستوري، الذي انصهرت فيه أحزاب وطنية وسطية، ظل الأمل معقودا على حزب برامجي وطني، لا يكون وصفه معارضا أو موالاة على طول الخط. بل، يكون قربه أو بعده عن الحكومات بمقدار قربها أو بعدها عن برنامجه.

أين المشلكة؟ وهل المسؤولية تقع على الأحزاب ذاتها أم على الدولة؟.

من المؤكد أن المسؤولية مشتركة، فمن ناحية الدولة، فإن الإيمان بأهمية الأحزاب والحياة الحزبية مازال ضعيفا ويدعم هذا ما تعانيه التشريعات القانونية من ضعف ومن عدم جدية في الانتقال الحقيقي إلى أن تكون الأحزاب رافعة سياسية للمجتمع، وهو ما يجعل من تلك الأحزاب عاجزة عن إيصال نواب للبرلمان أو للمجالس المحلية انطلاقا من البرامج الحزبية.

ومن أمثلة ذلك، الالتفاف على قانون الانتخاب الذي جرت وفقه انتخابات المجلس السابع عشر وفقا للقوائم التي كان الأصل فيها أن تكون قوائم حزبية، غير أنها لم تكن كذلك عندما تُرك المجال مفتوحا لمن يشاء تشكيل قائمة، ما زاد من "نواب البزنس" أو "نواب الخدمات" عندما كان أفراد القائمة حطبا يحترق من أجل تجميع الأصوات لرأس القائمة.

هذا من ناحية الدولة، أما من ناحية الأحزاب، فإنه يقع عليها مسؤولية كبيرة في عدم قدرتها على اجتراح خطاب حزبي يحوز على اهتمام المواطنين ويشجع تحديدا الشباب منهم للتفاعل والانضمام للحزب.

سبعة وعشرون حزبا وسطيا مرخصة في الأردن، ولو استعرض أحد برامجها جميعا لوجدها تتشابه بنسبة كبيرة، ولو دقق أحد أيضا في تعداد أعضائها لوجد الرقم هزيلا، ما يعني أن الغالبية العظمى من الأردنيين لا يستطيعون تعداد أسماء ولو ثلاثة أحزاب منها.

مؤسس حزب التيار الوطني المهندس عبد الهادي المجالي سأل سؤالا في جلسة العصف الذهني مفاده، هل هناك فائدة من العمل الحزبي؟. ونضيف إليه سؤالا مفاده هل تقدمت الحياة الحزبية لدينا منذ العام 1991؟.

من المؤكد أن الحياة الحزبية لم تتقدم بل على العكس في تراجع، فلا أثر أو حضور لها، وهي أشبه بـ "الديكور" كما وصفها الدكتوراحمد الحمايده رئيس المجلس المركزي في حزب التيار.

حزب التيار الوطني، كان يعول عليه أن يكون رقما صعبا وكان من المؤمل أن تنضم إليه أحزاب وطنية أخرى ليشكلوا قاعدة صلبة لحزب وطني جماهيري برامجي، لكن الحال انتهى إلى حالة من الاحباط التي قادت للتفكير في حل الحزب.

بالتالي، هل هناك مستقبل للحياة الحزبية، في ظل ما نحن عليه من معطيات مرتبطة بالدولة وجديتها في دعم الحياة الحزبية، وما نحن أمامه من معطيات بـ 27 حزبا القاسم المشترك بينها الضعف وتشابه البرامج، فإن الحياة الحزبية لن يكون لها مستقبل بل وستتراجع أكثر مع الأيام.

ما نحن بحاجة إليه، أحزاب لا يتعدى تعدادها أصابع اليد الواحدة، وتكون ذات برامج حقيقية وذات امتداد جماهيري تحديدا في صفوف الشباب، وغير ذلك، ستظل ديكورا ومشيخات لرؤسائها لا أكثر وتساهم في تراجع الحياة الحزبية وعدم الثقة بها، لا العكس.//