من ينقذ عائلة ابي عصام من بيت يلفه الزينكو ويملؤه العفن

اخلاص القاضي - لا يمكن تصور الوضع المتردي الذي تعيشه عائلة (ابو عصام) في بيت كالقبو على طرف شارع الاردن في منطقة وادي الحدادة , يلف نصفه (الزينكو) فيما تملؤه الرطوبة والعفن .

منذ سبعة عشر عاما الفت الاسرة المكان عنوة اذ لا خيار بتجديد البيت ( القبو ) او صيانته او حتى الرحيل منه لضيق ذات اليد .

لا يمكن لمن يلج البيت تحمّل رائحة العفن والرطوبة اللتين احالتاه الى خرابة تعشعش في زواياه بيوت العناكب , فيما يحيل الشتاء البيت الى مستنقع مائي يتسرب من سطح ( الزينكو) الى المطبخ والحمام ومكان اخر تسميه العائلة تجاوزا ( صالة ) , اذ يتكون البيت من تلك المرافق اضافة الى غرفتين صغيرتين , توجد بهما بقايا الاشياء والاثاث المتهالك والمتعفن .

في كل صباح تستفيق ام عصام وزوجها على صوت سعال اطفالها الاربعة -اكبرهم 14 عاما واصغرهم 4 اشهر- سعال قد يستمر في احيان كثيرة طيلة الليل , كما تعاني من تعرضها واطفالها للنزيف الانفي ( الرعاف ) , كنتيجة كما تقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) للبيئة غير الصحية التي يعيشون بها.

تضيف : في فصل الشتاء تغطي مياه الامطار ارض بيتي , في الوقت الذي ليس لنا فيه اي حيلة لتغيير واقعنا , حيث يعمل زوجي ( موسرجيا) وجل ما ينتجه بالكاد يصرف على مواد تموينية اساسية وادوية للاطفال الذين يعانون من امراض صدرية وترعف .

تقول ان اقرب الناس تخلوا عنهم , وان من يزورنا ولو مرة بالسنة , يسرع بالخروج وهو يضع يده على انفه نتيجة عدم تحمله لرائحة العفن , مشيرة الى ان العائلة تعيش فيما يشبه العزلة نتيجة اوضاعها هذه .

تعيش العائلة في معظم الايام على الصدقات وتستدين من بقالة مجاورة لتأمين احتياجات الطعام والشراب , وتفتقر لوسائل التدفئة عدا عن ( صوبة ) متهالكة , هذا اذا تمكنت من ان توقدها في حال توفر مادة ( الكاز ) .

لكن وضع البيت لم يعد يطاق وهي تستجير باهل الخير من اجل بناء ولو غرفتين على سطح بيتها حتى ترى نور الشمس الذي لا يدخله مطلقا , وحتى تشتم وعائلتها المكونة من عصام ورهف وفرح وريان رائحة الحياة النظيفة على حد قولها .

كثيرا ما تنزل عليهم مياه الاستحمام مكهربة كما تشير ام عصام نتيجة تعرض اسلاك ضوء الحمام للمياه المتساقطة من سطح الزينكو , وكثيرا ما يلجأون الى التدثر بالثياب وبقايا الحرامات لغياب وسيلة تدفئة , وتذهب واطفالها ايام العطل المدرسية احيانا الى (المولات) لا للتسوق وانما لتحصل على الدفء ولتبتعد عن رائحة البيت .

كل ما في البيت اصابه العفن , الاثاث والملابس وحتى المواد التموينية - ان وجدت - , حتى عندما تفتح ام عصام الخزانة كما تضيف يصبح همها ان تنتقي ثيابا اقل عفنا من غيرها , ولكن عبثا ,فالرطوبة وصلت الى كل شيء دون استثناء .

تقول الثلاثينية ام عصام " نعيش الفقر باشكاله كافة , اطفالي يشتهون الكثير من انواع الطعام حتى الزعتر والزيت لا استطيع شراءهما , نتقوت بالخبز وحواضر من البقالة التي تطالبنا باستحقاقات مالية تصل الى حوالي 150 دينارا , في الوقت الذي يحتاج فيه ابني الرضيع وهو طفل خداج الى نوع خاص من الحليب الى درجة انني الجأ الى تحضير الماء والسكر لعل في ذلك اشباع له واسكاته عن البكاء ".

وفي الصيف تشير الى ان هناك هما آخر وهو وجود الفئران والجراذين في البيت .

تحتاج العائلة الى وجوه الخير لترى نور الشمس وانقاذ الاطفال من امراض صدرية وجيوب انفية بدأت تفتك بهم كما تقول ام عصام .

كما تحتاج الى فحوصات طبية لتحديد طبيعة الامراض التي تعاني منها وتشخيصها على وجه السرعة وفقا لرئيس اختصاص الامراض الباطنية والصدرية في مستشفى البشير الدكتور يوسف النعيمات الذي يرى من حيث المبدأ ان ثمة علاقة بين بيئة الرطوبة والعفن التي تعيش ضمنها العائلة من جهة وبين الاعراض المرضية التي تعاني منها من جهة اخرى .بترا