حراس النظام ونواته الصلبة من المتقاعدين العسكر دخلوا دائرة 'الإعتصام' وهتافات كسرت الحواجز بعنوان: حقوق وليس مكارم

بقلم بسام بدارين - القدس العربي - يختلف الأمر تماما عندما يتعلق بالمتقاعدين العسكريين عندما يقررون حراكا مطلبيا في الأردن فهؤلاء نواة صلبة من أبناء النظام وما يجمعهم لا علاقة له بالسياسة وشعارهم السعي للعيش بكرامة مع عائلاتهم فقط وعندما يجلسون في الشارع كما حصل أمس في العاصمة الأردنية عمان ينبغي ان تتصرف الدولة وبأسرع وقت وبطريقة ترضيهم.
هؤلاء ليسوا ثوارا ولا متأثرين بالربيع العربي ولا علاقة لحراكهم بالأخوان المسلمين وجميعهم من أبناء العشائر الأساسية الموالية للنظام ولا يمكن لأي طرف إتهامهم بالتأثر بأجندات سياسية أو خارجية إنهم بإختصار أبناء القوات المسلحة الذين قرروا رفع غطاء الصمت والتحرك سلميا بالشارع قارعين أمام مؤسسات نظامهم كل أنواع الأجراس.
هذا تماما ما حصل وسط العاصمة عمان أمس فمن كل المحافظات حضر إلى مقررئاسة الحكومة مئات المتقاعدين العسكر من كل مكان وحركتهم 'لقمة العيش' كما يقول الناشط القيادي فيهم محمد الصعوب.
وفي مشهد لم يسبق لعمان أن عايشته إطلاقا أغلق المتقاعدون العسكريون تقريبا منطقة الديوان المحيط بمقر رئاسة الحكومة.. تجمعوا وسط رفاقهم من قوات الدرك والأمن وحاصروا عمليا الرئاسة حتى أن بعض الوزراء لم يستطيعوا الخروج لحضور جلسة برلمانية كانت تعقد بالتزامن فيما إقتربوا لمسافات من المقر لم يقترب منها أحد سابقا عندما حركوا الحواجز الحديدية. التوقيت في هذا الحراك كان حرجا قليلا فمن يحتجون على بابه رئيس الوزراء عون الخصاونة خارج البلاد والقائد الذين قالوا في بياناتهم قبل الإحتجاج بأن المسؤولين لا يلتزمون بمبادرته تجاههم وهو الملك عبدلله الثاني شخصيا خارج البلاد وفي واشنطن أيضا.
ولم يكن بمقر الرئاسة عندما حاصرها المتقاعدون العسكريون إلا العجوز عيد الدحيات رئيس الوزراء بالوكالة والإعتصام من الناحية العملية نظم أمام الحكومة وليس امام الديوان الملكي لان المتقاعدين يتهمون ضمنيا زميلهم الجنرال رياض أبوكركي رئيس الديوان الملكي بمحاولة الإلتفاف على مطالبهم.
أما مطلب المتقاعدين في إعتصامهم المثير الذي أقلق عمان ونخبها ومؤسساتها أمس فكان واضحا للغاية فشعارهم: الحد الأدنى لرواتب التقاعد 600 دينار والأعلى 2000 .
ترجمة الشعار على الأرض يعني مضاعفة الرواتب التقاعدية للعسكر تقريبا تماما في ظل ميزانية قلقة جدا وعجز كبير أصلا، الأمر الذي إعتبره وزير المالية أمية طوقان مستحيلا في الإجتماع التنسيقي السابق حول الموضوع لإن المستوى الحالي من العجز من الصعب تمريره كما يلاحظ عضو اللجنة المالية في البرلمان عبد الرحمن الحناقطة.
والهتافات في الإعتصام كانت أقسى من المتوقع وترسل إشارات غير مسبوقة لجميع طبقة المسؤولين فقد هتف المتقاعدون: لن يجوع أطفالنا وقالوا: الموت ولا المذلة وأضافوا: إنها حقوق وليست مكارم.
وفي العبارة الأخيرة تحديدا يمكن قراءة التحول الأهم في ذهنية الشارع الأردني والجسم الأبرز فيه الممثل للمتقاعدين العسكر بإعتبارهم أصلا من حلقات النظام الأساسية.
مسؤول أمني كبير قال لـ'القدس العربي': هؤلاء أبناء الدولة ولابد من مناقشة طلباتهم ومعرفة ما الذي يزعجهم.
على هذا الأساس قرع إعتصام المتقاعدين العسكريين أمس في قلب عمان جرس إنذار من الطراز المقلق في وجه النظام فالعنوان هذه المرة معيشي وإقتصادي ولا يتعلق بالإصلاح السياسي والمعترضون هذه المرة حراس النظام ونواته الصلبة وجزء من قاعدته الأساسية في المجتمع.
والأداء صاخب بمعنى التلويح بالإعتصام المفتوح ومحاصرة مقر الرئاسة وإطلاق هتافات تعيد إنتاج فكرة المكرمة الملكية وإظهار ميول للتصعيد إن تطلبت الحاجة عند مواطنين لا يمكن إتهامهم بأي من الإتهامات المعلبة أما الحلول فغير متاحة ماليا ورقميا، كما يتسرب من أروقة الفريق الإقتصادي للحكومة فيما إنتهى إعتصام المتقاعدين الأول بالإتفاق مع ثلاثة وزراء على تشكيل لجنة قانونية تبحث مطالبهم.. بالتالي المشهد مقلق جدا ولا أحد يعرف كيف سيعالج؟