"هيومن رايتس " : يجب سحب اتهام "المس بكرامة الملك" المنسوب لأبو عيسى

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الادعاء العسكري الأردني أن يسحب اتهام "المس بكرامة الملك" المنسوب إلى شاب أحرق صورة للملك في 11 يناير/كانون الثاني 2012.

واشارت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها  إنه رغم أن بالإمكان فتح الملاحقات القضائية ضد من يضرون جنائياً بممتلكات الآخرين، فإن تجريم الإهانات المنسوبة إلى رئيس الدولة لا تستقيم مع معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان التي تحمي حرية التعبير عن الرأي.

كان عدي أبو عيسى، ناشط يبلغ من العمر 18 عاماً من مادبا، 40 كيلومتراً جنوبي عمان وعضو في الحراك الشبابي للإصلاح، كان قد أحرق صورة كبيرة للملك عبد الله الثاني، وكانت معلقة على مبنى بلدية مادبا، على حد قول شهود لـ هيومن رايتس ووتش. تتواجد هذه الصور على كل البنايات الحكومية في الأردن تقريباً. سارعت قوات الأمن إلى اعتقال أبو عيسى، وكان بالفعل على ذمة المحاكمة على خلفية ترديد هتافات سياسية في ديسمبر/كانون الأول. اتهمه الادعاء أيضاً بإحراق ممتلكات عامة.


وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إحراق صورة ملكية كموقف سياسي أمر يجب ألا يُلاحق جنائياً. مقاضاة الأفراد على مثل هذا العمل يعني إرسال رسالة تخويف مفادها أنه لا يمكن إطلاقاً انتقاد الملك".


قال والد أبو عيسى وزملاء ناشطين في 12 يناير/كانون الثاني إنهم لا يعرفون مكان عُدي، لكن ظهرت تقارير إعلامية بعد ذلك في نفس اليوم أفادت بأن الادعاء العسكري بمحكمة أمن الدولة اتهم أبو عيسى بـ "المس بكرامة الملك". هذه التهمة من اتهامات أخرى قائمة بموجب المادة 195 من القانون الجنائي الأردني تخص التعرض للذات الملكية، وهي المادة التي تفرض عقوبات بالسجن تتراوح بين عام وثلاثة أعوام.


كما اتهم الادعاء أبو عيسى بإحراق ممتلكات عامة، على حد قول شخص لـ هيومن رايتس ووتش، وكان قد تحدث إلى أبو عيسى. هذه الجريمة يُعاقب عليها بموجب المواد 368 إلى 375 من القانون الجنائي بالأشغال الشاقة.


وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بينما يمكن ملاحقة من يتلفون ممتلكات عامة أو خاصة قضائياً، فلابد ألا يُعامل المسؤولون إحراق صورة بصفته خطاب أو رأي يُعاقب عليه جنائياً لمجرد أنها صورة الملك.


في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2011 قامت محكمة أمن الدولة – وهي محكمة استثنائية يهيمن عليها قضاة ومسؤولي ادعاء معينين من القوات المسلحة الأردنية ويرأسها الملك – قامت باحتجاز واتهام أبو عيسى بالمس بالذات الملكية بعد أن ردد هتافات رأوا أنها مهينة للملك، أثناء تظاهرة في مادبا تضامناً مع ناشط شاب آخر، هو عبد الله محادين. تم توقيف محادين بعد مظاهرة في عمان. المحاكمات بحق محادين – في محكمة مدنية – وضد أبو عيسى على اتهامات ديسمبر/كانون الأول – في محكمة أمن الدولة – ما زالت قائمة إلى الآن


وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات للملاحقات القضائية على خلفية المس بالذات الملكية ضد أفراد عبروا عن آراء قيل إنها مهينة للملك، منها آراء تم التعبير عنها في دكان حلاقة، وأثناء حملة دعاية انتخابية، ومن شخص لزميله، وفي قصيدة نُشرت على موقع فيسبوك، وفي مواقع إنترنت أخرى.


قال والد عدي أبو عيسى لـ هيومن رايتس ووتش إن اعتقاله الأول أدى لمشاكل كبيرة إذ فاته حضور اختباراته الدراسية نتيجة للاعتقال. عندما قام أحمد مطارنة – الموظف السابق في بلدية عمان – بإشعال النار في نفسه وسط مدينة عمان في 9 يناير/كانون الثاني احتجاجاً على ظروفه المعيشية الفقيرة، تأثر أبو عيسى كثيراً، على حد قول نشطاء زملاء له.


قام والد أبو عيسى بزيارة ابنه في سجن الموقر 1 في 13 و17 يناير/كانون الثاني، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى علامات على جسد ابنه نتيجة للضرب على يد الشرطة في مديرية شرطة مادبا في 11 يناير/كانون الثاني. وقام ممثل عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بزيارة أبو عيسى في السجن. ليس من الواضح بعد إن كان أبو عيسى قد تقدم بشكوى بالمعاملة السيئة وإن كانت السلطات القضائية قد فتحت تحقيقاً في هذه المسألة.


وفي مطلع أغسطس/آب قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – المسؤولة عن إصدار التفسيرات للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – بإصدار تعليقاً عامأً جديداً على المادة 19: "مجرد أن الآراء المعبر عنها تعتبر مهينة لشخصية عامة، فهذا لا يكفي لتبرير فرض عقوبات". انتهت اللجنة إلى أن: "في كل الحالات، يجب أن يقتصر تطبيق القانون الجنائي على الحالات الأكثر جسامة [الآراء الخطيرة] وليست عقوبة الحبس على هذه المخالفة بالعقوبة الملائمة على الإطلاق".


في سبتمبر/أيلول وقع الملك عبد الله على قانون بتعديلات دستورية تقيد من اختصاص محاكم أمن الدولة على المدنيين، إلى أربعة أنواع من المخالفات: الخيانة العظمى والتجسس والإرهاب والإتجار بالمخدرات، لكن هناك مهلة بثلاث سنوات قبل بدء نفاذ هذه التعديلات. كما صوت نواب البرلمان على رفض مقترحات بإلغاء أي اختصاص قضائي على المدنيين لصالح محكمة أمن الدولة. تعارض هيومن رايتس ووتش أي اختصاص قضائي على المدنيين لمحاكم أمن الدولة على أساس أنها محاكم استثنائية وتميل للمساس بحقوق المحاكمة العادلة، للمتهمين على ذمة الحفاظ على مصالح أمن الدولة.


وقال كريستوف ويلكى: "على الأردن التخلص من الاتهامات الجنائية التي تقيد حرية التعبير، مثل المادة 195". وتابع: "يجب ألا يلحق بالتعبير السلمي عن الرأي عبر الأعمال الرمزية أو الخطاب ظلال أي خوف من عقوبات الدولة".